جنوب لبنان بعد اليونيفيل.. عرض تركي وأسئلة بلا إجابات

2026.09.22 - 09:16
Facebook Share
طباعة

مبادرة بلا تفاصيل
دخلت تركيا على خط النقاش المتصاعد حول مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان، بعدما طرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال لقائه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في نيويورك، الحاجة إلى مبادرة دولية تحل محل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» بعد انتهاء مهمتها.
لكن الطرح التركي، وفق المعطيات المعلنة، لا يزال في إطار الدعوة السياسية العامة، إذ لم يكشف عن قوة بديلة محددة أو دول مشاركة، كما لم تتضح طبيعة المهمة المقترحة أو مرجعيتها القانونية أو آليات تمويلها.

اقرأ أيضاً: من السلاح إلى الودائع.. لبنان أمام اختبار أميركي مزدوج


ما قاله أردوغان
بحسب بيان الرئاسة التركية، تناول لقاء أردوغان وسلام العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، مع تأكيد الرئيس التركي استمرار بلاده في دعم السلام والاستقرار في لبنان ومواصلة تقديم المساعدات الإنسانية والطبية.
وفي ما يتعلق بمستقبل "اليونيفيل"، اقتصر المعلن على التأكيد على الحاجة إلى مبادرة دولية جديدة، من دون تفاصيل تحدد شكل الوجود المقترح أو الجهة التي ستتولى تنفيذه.
وهنا تبرز الفجوة بين الإعلان السياسي وبين الترتيبات المطلوبة لتحويل الفكرة إلى واقع ميداني.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في لبنان 21_9_2026


نهاية تقترب
يأتي الطرح التركي فيما يقترب موعد الاستحقاق المرتبط بمستقبل اليونيفيل، مع انتهاء عملياتها بنهاية عام 2026 وبدء مسار الانسحاب.
وتطرح هذه المرحلة أسئلة تتجاوز مسألة استبدال قوة دولية بأخرى، إذ يتعين تحديد الجهات التي ستتولى المهام الأمنية والإنسانية والميدانية التي تنفذها القوة حالياً، إلى جانب ضمان استمرار التنسيق والمراقبة والوصول إلى المناطق الجنوبية.


عقدة الميدان
تزداد صعوبة الانتقال مع تعقيدات انتشار اليونيفيل على الأرض، ولا سيما أن أكثر من نصف مواقعها تقع ضمن مناطق تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.
وتعني هذه الخريطة أن أي ترتيب بديل لن يكون مجرد قرار سياسي، بل سيحتاج إلى آليات واضحة تضمن حرية الحركة والوصول إلى المواقع وتنفيذ المهام، إضافة إلى تحديد العلاقة بين القوة المقترحة والجيش اللبناني والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة.
كما تبرز مسألة استمرار المساعدات إلى المناطق الجنوبية، وهي من الملفات التي تحتاج إلى ترتيبات عملية في حال تغير شكل الوجود الدولي.


الاقتصاد على الطاولة
لم يقتصر لقاء أردوغان وسلام على الملف الأمني، إذ شملت المحادثات أيضاً مجالات التعاون الاقتصادي والطاقة والبنية التحتية.
وطرحت خلال اللقاء ملفات تتعلق بالربط الكهربائي والسككي بين تركيا وسوريا ولبنان، إلى جانب إمكان تقديم مساكن مسبقة الصنع ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب.
لكن هذه الطروحات، وفق المعلومات المعلنة، لم تتحول إلى اتفاقات تنفيذية تحدد مصادر التمويل أو حجم المساعدات أو الجداول الزمنية لتنفيذها.


أسئلة ما بعد اليونيفيل
الموقف التركي يفتح الباب أمام مشاركة أنقرة في النقاش الدولي حول مستقبل الجنوب اللبناني، لكنه لا يقدم حتى الآن تصوراً أمنياً متكاملاً يمكن تقييمه ميدانياً.
ويبقى السؤال الأساسي متعلقاً بموقع الجيش اللبناني في أي صيغة مقبلة، وطبيعة التفويض الذي ستعمل بموجبه القوة المقترحة، والجهة التي ستشرف عليها، فضلاً عن الضمانات اللازمة لتمكينها من تنفيذ مهامها على الأرض.
وهذه التفاصيل ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المبادرة التركية مجرد موقف سياسي داعم لبحث دولي أوسع، أم أنها يمكن أن تتطور لاحقاً إلى مقترح عملي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6