تبحث الحكومة البريطانية اتخاذ إجراءات جديدة تجاه المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة قد تتجاوز حظر استيراد منتجات المستوطنات إلى فرض قيود على مجموعة من الأنشطة الاقتصادية والخدمات المرتبطة بها.
أقرا أيضاً:مؤسسات فلسطينية تطلق تحركاً دولياً من أجل أسرى غزة
وبحسب تقرير نشره الإعلام العبري، فإن الإجراءات التي يجري بحثها قد تشمل منع الإعلان عن العقارات المقامة داخل المستوطنات، إلى جانب فرض قيود أو عقوبات على أفراد وشركات تعمل في مجالات البناء والبنية التحتية والتمويل وغيرها من الأنشطة التي يربطها التقرير بتوسيع النشاط الاستيطاني.
كما تتضمن المقترحات المحتملة رفض تراخيص لبعض صادرات الأسلحة وغيرها من الصادرات التي ترى لندن أنها يمكن أن تسهم بصورة ملموسة في استمرار الاحتلال.
ولم تُحسم بعد التفاصيل النهائية لهذه الإجراءات، بما في ذلك موقف الحكومة البريطانية من التمويل الخيري القادم من بريطانيا إلى المستوطنات، إضافة إلى عدد من الاتفاقيات الثنائية مع إسرائيل، وما إذا كانت القيود ستستهدف جهات محددة أم تمتد إلى نطاق أوسع من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمستوطنات.
الضفة والقدس والجولان
ويشير التقرير إلى أن الحزمة التي يجري بحثها قد تشمل المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية والجولان السوري المحتل، معتبراً أنها ستكون، في حال إقرارها بصيغتها المقترحة، من أوسع الإجراءات التي تتخذها دولة غربية في هذا الملف.
كما نقل التقرير عن وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي عدم استبعاده اتخاذ إجراءات قد تطال بنوكاً إسرائيلية والقطاع المالي على نطاق أوسع، ضمن مسار الضغوط المرتبطة بالاحتلال والاستيطان.
أقرا أيضاً:صور فضائية تكشف خريطة الدمار والانتشار الإسرائيلي شمال غزة
وتستند المقاربة البريطانية، وفق التقرير، إلى مبدأ التمييز بين إسرائيل والأراضي التي احتلتها عام 1967، وهو مبدأ يرتبط بقرارات للأمم المتحدة وبالموقف القانوني الدولي من الأراضي المحتلة.
استناد إلى موقف محكمة العدل الدولية
ويولي التقرير أهمية كذلك للموقف الذي تبنته الحكومة البريطانية بشأن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2024، والمتعلق بعدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وضرورة إنهائه في أقرب وقت ممكن.
وبحسب التقرير، فإن تبني هذا الاستنتاج إلى جانب مبدأ التمييز بين إسرائيل والأراضي المحتلة قد يفتح الباب أمام مراجعة أوسع للعلاقات الاقتصادية والتنظيمية، بما يهدف إلى عدم تقديم دعم أو تسهيلات للأنشطة المرتبطة بالمستوطنات.
تحركات أوروبية وكندية
ولا يضع التقرير التحرك البريطاني في إطار منفرد، إذ يشير إلى أن فرنسا وكندا تدرسان إجراءات مماثلة، بينما اتخذت إسبانيا وأيرلندا والنرويج وبلجيكا خطوات، أو تبحث قيوداً تتعلق بمنتجات المستوطنات.
ويرى التقرير أن تنسيق الإجراءات بين عدد أكبر من الدول يمكن أن يحد من إمكانية إعادة توجيه التجارة المرتبطة بالمستوطنات عبر أسواق أخرى، كما قد يدفع دولاً إضافية إلى تبني إجراءات مماثلة.
ويطرح التقرير كذلك احتمال أن يؤدي هذا المسار إلى زيادة الضغوط على الاتحاد الأوروبي لتوسيع القيود المتعلقة بالتجارة والخدمات المرتبطة بالمستوطنات.
خلافات دولية محتملة
في المقابل، قد تواجه أي إجراءات دولية موسعة معارضة من الولايات المتحدة، ولا سيما في مجلس الأمن، وفق ما يورده التقرير.
ويستشهد التقرير بتجربة ناميبيا خلال فترة حكم جنوب أفريقيا، عندما اتجهت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إجراءات استهدفت شركات مرتبطة باستغلال الموارد، في ظل تعذر اتخاذ إجراءات عبر مجلس الأمن.
كما يقترح استخدام الدورة الاستثنائية الطارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن فلسطين لإنشاء مجموعة عمل تبحث إجراءات منسقة تجاه الاحتلال، إلى جانب توسيع السجل الأممي المتعلق بالأضرار الناجمة عن الجدار في الضفة الغربية ليشمل، وفق المقترح، الأضرار الناتجة عن
التوسع الاستيطاني.
هل تتوسع الإجراءات؟
ويذهب التقرير إلى أن التركيز على المستوطنات قد يمثل نقطة بداية لإجراءات أوسع، مع طرح مراجعة العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل، ومن بينها الامتيازات التجارية المرتبطة باتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
ويستند هذا الطرح إلى رؤية يقدمها التقرير مفادها أن النشاط الاستيطاني يرتبط، بحسب تحليله، بسياسات ومؤسسات حكومية إسرائيلية متعاقبة، وليس فقط بأفراد أو مجموعات من المستوطنين.
وبناء على ذلك، يدعو التقرير إلى انتقال الإجراءات من استهداف منتجات المستوطنات والجهات المرتبطة بها إلى مراجعة أوسع للعلاقات الاقتصادية التي يمكن أن ترتبط باستمرار الاحتلال، مع بقاء طبيعة الخطوات البريطانية ونطاقها النهائي رهن القرارات التي ستتخذها الحكومة في هذا الشأن.