مخيم روج بين الهروب والتخريب واتهامات سوء المعاملة

جاسم عليوي - الحسكة

2026.09.21 - 21:03
Facebook Share
طباعة

عاد مخيم "روج" في مدينة المالكية بريف الحسكة الشمالي الشرقي إلى الواجهة خلال الأيام الماضية، بعد تصاعد التوتر داخله وتداول مقاطع مصورة قيل إنها تظهر مواجهات بين عدد من النساء المقيمات وحرس المخيم.

أقرا أيضاً:لماذا تتكرر انفجارات مستودعات الذخيرة في سوريا؟

 

ويضم المخيم عائلات مقاتلين سابقين في تنظيم "الدولة الإسلامية"، معظمهم من النساء والأطفال، فيما تتباين الروايات بشأن أسباب التوتر وطبيعة الأحداث التي شهدها المخيم خلال الفترة الأخيرة.

وتحدث ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن اعتداءات قالوا إن حرس المخيم ارتكبوها بحق النساء والأطفال، بينما تقول إدارة المخيم إن ما يجري يرتبط باضطرابات داخلية ومحاولات تخريب ومحاولات للفرار، إضافة إلى قيام بعض القاطنين بتنظيم أنفسهم وتشكيل مجموعات للحراسة الليلية.

 

إدارة المخيم تربط التصعيد بأحداث الهول

 

وقال عضو إدارة مخيم "روج"، رشيد عفرين، في حديث لوكالة "هاوار" المقربة من قوات سوريا الديمقراطية، الأحد 20 أيلول، إن الاضطرابات الأخيرة في مخيم "الهول" انعكست على "روج"، بالتزامن مع نقل عدد من الأطفال الذين كانوا موجودين في مراكز إعادة التأهيل داخل "الهول" إلى المخيم.

وبحسب عفرين، فإن نساء من عائلات تنظيم "الدولة" داخل "روج" حاولن الاستعداد لمغادرة المخيم عقب أحداث "الهول"، إلا أن المحاولات لم تنجح، وفق روايته، بسبب الإجراءات الأمنية.

وأضاف أن فشل محاولات الهروب أدى، بحسب وصفه، إلى تصاعد التوتر ورغبة بعض القاطنات في الخروج وتنفيذ أعمال تخريبية.

 

وقال عفرين إن النساء وسعن من تنظيم أنفسهن داخل المخيم، مضيفاً أن إدارة المخيم تعتقد بأن بعضهن يتلقين تعليمات وتوجيهات من خارج المخيم بهدف إثارة الاضطرابات ومهاجمة المنظمات الإنسانية والإدارة وإحداث ضجة إعلامية وتضخيم ما يجري.

وتحدث كذلك عن أعمال تخريب تقع خلال ساعات الليل، قائلاً إن الأطفال يهاجمون النقاط الأمنية ويكسرون السيارات وغيرها من الممتلكات.

حوارات ومطالب مرتبطة بالإقامة الطويلة

وأشار عضو إدارة المخيم إلى عقد جلسات حوار ونقاش مع النساء المقيمات في محاولة للوصول إلى حلول للتوتر القائم، موضحاً أن جزءاً من المطالب يرتبط بالأوضاع النفسية للقاطنات بعد أكثر من تسع سنوات من البقاء داخل المخيم.

وأضاف أن مجموعة من القاطنين تشارك في أعمال تخريبية، وأن المطالب لدى بعضهم وصلت، وفق روايته، إلى التهديد بإحراق المخيم.

أقرا أيضاً:الأمن الداخلي يفكك شبكة لاستغلال الأطفال في الرقة

 

 

وبحسب الإحصائية التي قدمها عفرين، يبلغ عدد العائلات الموجودة حالياً في "روج" 745 عائلة من عائلات تنظيم "الدولة"، بينها عائلة سورية واحدة، و15 عائلة عراقية، و729 عائلة من جنسيات عربية وأجنبية.

روايات مقابلة تتحدث عن ظروف احتجاز

 

في المقابل، تتحدث إفادات ناشطين في الحسكة عن واقع مختلف لأسباب التوتر، إذ يركز هؤلاء على ظروف إقامة النساء والأطفال داخل المخيم، وما يقولون إنها اعتداءات يتعرض لها بعض القاطنين، إلى جانب المطالبة بإنهاء فترة الاحتجاز الطويلة وإيجاد مسار قانوني يتيح إعادة النساء والأطفال إلى بلدانهم أو تسوية أوضاعهم وفق القانون.

وقال الصحفي والناشط سامر الأحمد إن التوتر داخل "روج" واضح، وربطه بشكل مباشر، بحسب تقديره، بالأحداث التي شهدها مخيم "الهول".

واعتبر الأحمد أن استمرار الملف لسنوات من دون حل قانوني أو سياسي واضح يمثل عاملاً أساسياً في استمرار التوتر.

وأشار إلى أن المخيم يضم عائلات، معظمها أجنبية، كانت مرتبطة بتنظيم "الدولة"، فيما لا يزال بعض أفرادها يحملون أفكار التنظيم، معتبراً أن أي فراغ أو اضطراب داخل المخيم يمكن أن يتحول سريعاً إلى محاولة تمرد أو تخريب.

المقاطع المصورة تحتاج إلى تحقق

 

وفي ما يتعلق بالمقاطع المصورة المتداولة والتي قيل إنها توثق اعتداء حرس المخيم على القاطنات، دعا الأحمد إلى التعامل معها بحذر، مؤكداً ضرورة إجراء تحقق مستقل قبل اعتماد رواية نهائية بشأنها.

وقال إن بعض المقاطع قد تظهر احتكاكاً أو استخداماً للقوة، لكنه شدد على ضرورة معرفة السياق الكامل لما جرى قبل التصوير، وما إذا كانت هناك تهديدات أمنية أو أحداث سبقت ظهور تلك المشاهد.

وأكد أن أي انتهاك، في حال ثبوته، يجب أن يخضع للتحقيق، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم تجاهل ما وصفه بوجود تنظيم داخلي وتحريض داخل المخيم.

ويرى الأحمد أن القضية تجاوزت الجانب الإنساني، وأصبحت مرتبطة في الوقت نفسه بأبعاد أمنية وقانونية وسيادية، داعياً إلى نقل إدارة الملف إلى مؤسسات الدولة السورية.

دعوات لإدارة الدولة السورية للملف

 

وقال الأحمد إن الحكومة السورية، ولا سيما وزارة الخارجية، يمكن أن تقود مسار التواصل مع الدول التي يحمل سكان المخيم جنسياتها، بهدف استعادتهم أو محاكمة من تثبت مسؤوليته عن جرائم وفق الأطر القانونية.

كما اعتبر أن إدارة المخيم ينبغي أن تنتقل إلى مؤسسات الدولة السورية، على أساس أن ملفاً بهذا الحجم لا ينبغي أن يبقى خارج سلطة الحكومة.

وعن الروايتين المتقابلتين بشأن تنظيم النساء داخل المخيم وتلقي تعليمات من الخارج، مقابل الاتهامات الموجهة إلى الحرس، قال الأحمد إن وجود توتر وتنظيم داخلي لدى بعض القاطنين يمكن تأكيده، ووصفه بأنه أمر خطير، لكنه شدد في المقابل على أن الاتهامات الموجهة إلى الحرس تحتاج إلى تحقيق شفاف ومستقل.

ويلخص الأحمد المسار الذي يراه مطلوباً في نقل الملف من إدارة الأمر الواقع إلى إطار الدولة والقانون، مع تصنيف الحالات، ومحاكمة المتورطين، وحماية الأطفال، والتنسيق مع الدول المعنية لاستعادة رعاياها.

أوضاع القاطنين وتعدد الجنسيات

 

من جهته، وصف الصحفي والناشط إبراهيم حجي الحلبي "روج" بأنه مخيم يضم عائلات مقاتلي تنظيم "الدولة"، غالبيتهم من النساء والأطفال، وقال إن وجودهم في المخيم يعود إلى فترة الحرب التي خاضها التحالف الدولي ضد التنظيم في محافظتي الرقة ودير الزور والريف الجنوبي للحسكة.

وأوضح أن سكان المخيم ينتمون إلى جنسيات متعددة، بينها العراقية والتونسية والجزائرية والمغربية، إضافة إلى جنسيات أوروبية، ومنها الفرنسية، فضلاً عن نساء من الجنسيات التركية والروسية والقوقازية.

وقدّر الحلبي عدد القاطنين بنحو 2200 شخص من النساء والأطفال، مشيراً إلى وجود قرابة 750 خيمة.

وقال إن المخيم يتأثر بالتطورات التي شهدتها منطقة الجزيرة السورية، وبما جرى بعد تحرير المنطقة من قوات سوريا الديمقراطية، معتبراً أن التطورات المحيطة بالمخيم تنعكس على أوضاعه الداخلية.

 

اتهامات باعتداءات على النساء والأطفال

 

وتحدث الحلبي عن اعتداءات قال إنها تتكرر داخل المخيم، متهماً "الشبيبة الثورية"، بحسب معلوماته، بالاعتداء على النساء والأطفال، ومشيراً إلى تعرض بعض القاطنين للشتم والإهانة والضرب.

وذكر أن إحدى الوقائع التي تحدث عنها تعود إلى الأسبوع الماضي، وقال إن طفلاً تعرض للضرب بحجر على رأسه، ما أدى، بحسب روايته، إلى كسور في الرأس ونزيف خارجي، قبل نقله إلى مستشفى خاص لتلقي العلاج.

ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من واقعة إصابة الطفل، كما لم يصدر رد من إدارة المخيم بشأنها.

 

ووصف الحلبي ظروف القاطنين بأنها غير إنسانية، وقال إن المخيم تحول إلى ما يشبه السجن المغلق، مشدداً على أن الموجودين فيه هم من النساء والأطفال.

ويرى أن هؤلاء النساء والأطفال يمثلون، بحسب وصفه، نتائج للحرب التي دارت بين التحالف الدولي وتنظيم "الدولة"، وأن استمرار احتجازهم لفترة طويلة من دون حلول قانونية يفاقم المشكلة.

 

مخاوف من استمرار الاحتجاز

 

ويربط الحلبي بين طول فترة بقاء الأطفال في المخيم وبين مخاطر مستقبلية، موضحاً أن بعض الأطفال الذين دخلوا المخيم في سن صغيرة أصبحوا اليوم في مرحلة المراهقة.

وقال إن استمرار ظروف الاحتجاز يمكن، من وجهة نظره، أن يولد مشاعر من الغضب والعداء لدى هؤلاء الأطفال مع تقدمهم في العمر، محذراً من احتمال تحول المخيم إلى بيئة تساعد على ظهور تنظيم جديد يحمل أفكار الانتقام نتيجة ما يقول إنها ممارسات تعرضوا لها.

ودعا إلى إنهاء بقاء النساء والأطفال في المخيم من دون سقف زمني، مقترحاً أن تتولى الحكومة السورية مسؤولية المكان، وأن تعمل على إعادة النساء والأطفال إلى بلدانهم الأصلية، حيث يمكن وضعهم في مراكز إيواء وإخضاعهم لبرامج إعادة تأهيل ودمج اجتماعي.

 

سوق واتصالات وتحويل أموال

 

وتحدث الحلبي عن وجود سوق داخل المخيم، إضافة إلى إمكانية حصول بعض النساء على هواتف محمولة وخدمات الإنترنت.

وقال إن بعض القاطنات يتمكن من الحصول على هواتف وإجراء الاتصالات، إلا أن أسعار الهواتف وبطاقات الإنترنت مرتفعة، مشيراً إلى دفع مبالغ كبيرة للحصول عليها بأسعار أعلى من المعتاد.

كما تحدث عن عمليات تهريب للهواتف إلى داخل المخيم، قائلاً إن مبالغ مالية تدفع لبعض الأمنيين أو الحراس الذين يتولون، بحسب معلوماته، إدخال الهواتف وغيرها إلى المخيم.

وأشار كذلك إلى وجود مراكز لتحويل الأموال وتصريف العملات، وقال إن أسعار التصريف فيها تختلف عن الأسعار الواقعية.

وبناء على هذه المعطيات، اعتبر الحلبي أن المخيم أصبح مصدراً للكسب بالنسبة إلى بعض العاملين فيه، متهماً من وصفهم بـ"ضعاف النفوس" باستغلال الوضع القائم.

وأضاف أن المخيم لا يزال تحت إشراف قوات سوريا الديمقراطية وخارج سيطرة الحكومة السورية.

 

أرقام سابقة وعمليات إعادة محدودة

 

وتظهر بيانات سابقة اختلافاً محدوداً في أعداد العائلات والقاطنين داخل "روج" بحسب الفترات الزمنية والجهات التي أعلنت الإحصاءات.

ففي شباط الماضي، كان المخيم يضم، وفق إدارة المخيم، 710 عائلات، بإجمالي 2201 شخصاً ينتمون إلى نحو 40 جنسية، كما غادرت خلال الشهر نفسه 11 عائلة أسترالية المخيم تمهيداً لإعادتها إلى أستراليا.

وفي الشهر ذاته، أعلنت "الإدارة الذاتية" أن "روج" يضم نحو 730 عائلة أجنبية من قرابة 42 دولة، إلى جانب 15 عائلة عراقية و11 عائلة سورية، بإجمالي يقارب 2225 شخصاً.

وفي تموز الماضي، جرى ترحيل عائلتين تونسيّتين من المخيم، تضمان أربع نساء وأطفالاً، إلى دمشق وإدلب بعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة. وقالت إدارة المخيم حينها إن هذه الخطوة لا تمثل بداية خطة أوسع لإعادة الرعايا الأجانب إلى بلدانهم.

كما شهد مخيم "الهول" في شباط تطورات أمنية دفعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى تعليق أنشطتها وخدماتها داخله، في واقعة عكست مستوى التحديات الأمنية التي كانت تحيط بملف المخيمات في شمال شرقي سوريا.

 

مطالب بتسليم المخيم للدولة

 

ويربط الحلبي بين إعلان قوات سوريا الديمقراطية حل نفسها وبين مستقبل المنشآت التي كانت تحت سيطرتها، معتبراً أن مسؤولية هذه المواقع ينبغي أن تنتقل إلى الدولة السورية، ومن بينها مخيم "روج" في المالكية.

وقال إن تولي الدولة مسؤولية المخيم يجب أن يترافق مع إيجاد حل جذري لوضع النساء والأطفال، سواء عبر إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية أو نقلهم إلى أماكن أخرى تتوفر فيها الرعاية وإعادة التأهيل والاندماج.

وأشار إلى وجود مناشدات من بعض النساء داخل المخيم لتولي الدولة السورية الإشراف عليه، أو نقلهن إلى مناطق أخرى، إلى حين إيجاد آلية لإعادتهن إلى بلدانهن.

 

ملف يتداخل فيه الأمن والقانون

 

وتبقى الروايات المتداولة بشأن التطورات الأخيرة داخل "روج" متباينة؛ فإدارة المخيم تربط التصعيد بمحاولات الهروب والتخريب وتنظيم بعض القاطنين لأنفسهم، وتتحدث عن تعليمات تأتي من خارج المخيم وهجمات ليلية على النقاط الأمنية.

في المقابل، تتحدث إفادات أخرى عن اعتداءات على النساء والأطفال وعن ظروف احتجاز طويلة، بينما يشدد سامر الأحمد على ضرورة التحقق المستقل من المقاطع والاتهامات وعدم اعتماد أي رواية قبل استكمال التحقق.

وفي ظل عدم التحقق المستقل من بعض الوقائع، وعدم صدور رد من إدارة المخيم بشأن الاتهامات المتعلقة بسوء المعاملة أو حادثة إصابة الطفل، فإن تحديد المسؤوليات عن الأحداث الأخيرة يحتاج إلى تحقيق واضح ومستقل.

لكن الخلاف حول أسباب التصعيد لا يلغي وجود ملف أوسع يتعلق بمصير مئات العائلات من جنسيات متعددة، وبقاء النساء والأطفال داخل المخيم لسنوات، وسط مطالب بإيجاد مسار قانوني يحدد أوضاعهم، ومحاكمة من تثبت مسؤوليته عن الجرائم، وحماية الأطفال، والتنسيق مع الدول المعنية لاستعادة رعاياها.

ومع الخطوات المحدودة التي شهدها العام الحالي لإعادة بعض العائلات إلى بلدانها، لا يزال العدد الأكبر من القاطنين داخل "روج"، ما يبقي المخيم ملفاً أمنياً وقانونياً وإنسانياً مفتوحاً أمام الحكومة السورية والدول التي يحمل سكانه جنسياتها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 10