لماذا تخشى إسرائيل تداعيات السيطرة على باب المندب

2026.09.21 - 18:54
Facebook Share
طباعة

أثار التطور المرتبط بسيطرة جماعة أنصار الله اليمنية على مضيق باب المندب اهتماماً واسعاً في الأوساط الإسرائيلية والدولية، نظراً للموقع الحيوي للممر البحري الذي يشكل حلقة وصل بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، ويؤدي دوراً أساسياً في حركة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا.

 

أقرا أيضاً:من الدوحة إلى نيويورك.. عراقجي أمام اختبار التوتر مع واشنطن

 

 

وذكر موقع "i24" الإسرائيلي أن التطور المتعلق بالمضيق يمثل تحولاً ذا أبعاد أمنية واقتصادية واسعة، مشيراً إلى أن باب المندب يبلغ عرضه نحو 30 كيلومتراً، وتعبر من خلاله قرابة 12% من التجارة البحرية العالمية، إضافة إلى نحو 10% من حركة النفط والغاز المنقولة بحراً.

وبحسب الموقع، فإن قدرة أنصار الله على تعطيل حركة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي تدفع شركات الشحن الدولية إلى إعادة حساباتها بشأن استخدام الطريق البحري الأقصر باتجاه قناة السويس.

 

طريق أطول وتكاليف أكبر

وأشار الموقع إلى أن بعض شركات النقل تضطر، في حال تعذر استخدام المسار عبر البحر الأحمر، إلى تحويل سفنها باتجاه الطريق البحري الممتد حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح.

 

أقرا أيضاً:مضيق هرمز تحت الضغط.. إصابة ناقلة بمقذوف مجهول

 

 

ويضيف هذا المسار، وفق التقديرات التي أوردها "آي24"، ما بين 6500 و7000 كيلومتر إلى الرحلات البحرية التي تربط آسيا بأوروبا، كما يزيد مدة الرحلة بما يتراوح بين 10 و14 يوماً.

ولا تقتصر تداعيات تغيير المسار على زيادة المسافة الزمنية، إذ يترتب عليه ارتفاع استهلاك الوقود وتكاليف أجور أطقم السفن، إلى جانب زيادة أقساط التأمين على السفن التي تستمر في العمل ضمن المنطقة المحيطة بالبحر الأحمر.

ويرى الموقع أن تراكم هذه التكاليف ينعكس على سلاسل الإمداد الدولية، من خلال زيادة كلفة نقل السلع والمواد الخام والطاقة، وهو ما يمكن أن يضيف ضغوطاً جديدة على مستويات الأسعار والتضخم.

 

الميناء الإسرائيلي في دائرة التداعيات

 

ويضع الموقع الإسرائيلي التداعيات المباشرة على إسرائيل في مقدمة المخاوف المرتبطة بالتطور في باب المندب، معتبراً أن البحر الأحمر لم يعد بالنسبة إليها ساحة بحرية ثانوية، بل تحول إلى جبهة ذات أهمية استراتيجية.

وبحسب "آي24"، يواجه ميناء إيلات تداعيات مباشرة نتيجة اضطراب حركة السفن القادمة من الشرق الأقصى، الأمر الذي يؤثر في حركة التجارة البحرية المرتبطة بالميناء.

كما يشير الموقع إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية باتت مطالبة بتخصيص موارد عسكرية واستخبارية إضافية للتعامل مع التهديدات المحتملة في المنطقة الجنوبية، في ظل مخاوف من استخدام صواريخ كروز وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة ضد أهداف إسرائيلية أو خطوط الإمداد المرتبطة بها.

 

إيران تستفيد من ورقة باب المندب

 

ويرى الموقع الإسرائيلي أن سيطرة أنصار الله على هذا الممر تمنح إيران، وفق تقديره، مساحة إضافية للضغط على حركة التجارة الدولية، من دون أن تضطر طهران بنفسها إلى إغلاق مضيق هرمز.

ويضع "آي24" هذا التطور في إطار أوسع من الصراع الإقليمي على الممرات البحرية، معتبراً أن التحكم بمسار باب المندب يمكن أن يوفر وسيلة للتأثير في حركة الطاقة والتجارة العالمية، بما يتجاوز نطاق المواجهة المحلية في اليمن.

 

السعودية أمام خيارات صعبة

 

ولا تقتصر التداعيات، بحسب الموقع، على إسرائيل، إذ تواجه السعودية بدورها ضغوطاً مرتبطة بأمن الملاحة في البحر الأحمر، خصوصاً أن اضطراب حركة السفن يمكن أن يؤثر في صادرات النفط التي تنطلق من موانئ المملكة المطلة على البحر الأحمر.

كما يمكن أن ينعكس الوضع على الخطط السعودية المتعلقة بتطوير مناطق التجارة والسياحة على الساحل الغربي للمملكة.

ويطرح الموقع مسارين أمام الرياض للتعامل مع التطور؛ أولهما محاولة الوصول إلى تفاهمات مع أنصار الله، والثاني الانضمام إلى تحالف بحري تقوده الولايات المتحدة ودول غربية بهدف ممارسة ضغوط عسكرية على الجماعة.

 

قناة السويس ومصر في مواجهة التداعيات

 

وتشير قراءة "i24" كذلك إلى أن مصر تتأثر بصورة مباشرة بأي اضطراب طويل الأمد في باب المندب، بسبب ارتباط حركة الملاحة في المضيق بقناة السويس.

ويحذر الموقع من أن انخفاض عدد السفن التي تستخدم قناة السويس ينعكس على الإيرادات المصرية، في ظل أهمية عائدات القناة كمصدر للعملة الأجنبية بالنسبة إلى الاقتصاد المصري.

 

وفي المقابل، يرى الموقع أن التطورات قد تزيد الحاجة إلى تعاون أمني واستخباري بين إسرائيل ودول الخليج ومصر لمواجهة المخاطر المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر.

لكن الموقع نفسه يشير إلى أن هذا النوع من التنسيق قد يواجه حساسية سياسية، إذ يمكن أن تدفع المخاوف من التصعيد مع اليمن وإيران بعض الدول العربية إلى تجنب الإعلان عن طبيعة علاقاتها الأمنية بهذا الملف.

 

واشنطن ولندن في مواجهة أنصار الله

 

وبحسب الموقع الإسرائيلي، تقود الولايات المتحدة وبريطانيا عمليات استطلاع ودفاع وهجمات تستهدف أنصار الله، في محاولة للتعامل مع التهديدات التي تواجه حركة الملاحة في المنطقة.

في المقابل، يشير "i24" إلى اختلاف المقاربة الصينية، إذ تعتمد بكين بصورة كبيرة على حركة التجارة عبر قناة السويس، لكنها تفضل استخدام نفوذها الدبلوماسي لدى إيران، بدلاً من الانخراط العسكري المباشر في المواجهة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9

اقرأ أيضاً