تحذيرات إسرائيلية من اتساع الفجوة مع الأمريكيين

2026.09.21 - 16:58
Facebook Share
طباعة

أثار تراجع التأييد للاحتلال الإسرائيلي في أوساط الرأي العام الأمريكي قلقاً داخل إسرائيل، مع بروز معطيات جديدة تستند إلى استطلاعات رأي أجريت في الولايات المتحدة خلال تموز/يوليو، بالتزامن مع تحذيرات أطلقها عضو الكونغرس الديمقراطي براد شيرمان بشأن اتساع الفجوة في المواقف الأمريكية تجاه إسرائيل.


أقرا أيضاً:ترامب يضغط لوقف ضربات أوكرانيا.. والديزل في قلب الأزمة

 

 

وفي مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، تناول الكاتب الإسرائيلي عيناف شيف هذه المؤشرات، معتبراً أن تحذير شيرمان يأتي ضمن مجموعة متزايدة من المعطيات التي تعكس تغيراً في مستوى التأييد الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة.

وبحسب شيف، فإن أهمية موقف شيرمان ترتبط أيضاً بكونه من الشخصيات السياسية الأمريكية التي عُرفت على مدى سنوات بتأييدها لإسرائيل، وهو ما دفعه، وفق المقال، إلى توجيه رسالة مباشرة إلى المسؤولين والناخبين الإسرائيليين للتنبه إلى ما وصفه بحجم التغير الجاري في الولايات المتحدة.

 

رسالة من واشنطن تثير أسئلة داخل إسرائيل

 

وكان شيرمان قد أعاد نشر مقطع من شبكة "سي إن إن" تناول نتائج استطلاعات للرأي أجريت خلال تموز/يوليو، ودعا إلى ترجمة المقطع إلى العبرية، في إشارة إلى رغبته في إيصال مضمون النتائج إلى الجمهور الإسرائيلي.

وقال شيرمان إنه لا يعتقد أن السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، ولا معظم الجمهور الإسرائيلي، يدركون حجم ما هو على المحك، في ظل التغيرات التي أظهرتها استطلاعات الرأي بشأن نظرة الأمريكيين إلى إسرائيل.

 

ويرى شيف أن أهمية هذه الرسالة لا تكمن فقط في مضمونها، وإنما أيضاً في مصدرها، إذ إن شيرمان ليس من السياسيين المعروفين بمواقف عدائية تجاه إسرائيل، بل ينتمي إلى معسكر سياسي أمريكي ارتبط تاريخياً بدرجات مختلفة من الدعم لها.

ومن هذا المنطلق، يطرح الكاتب تساؤلات حول سبب عدم صدور ردود سياسية إسرائيلية واضحة على تحذير شيرمان، ولا سيما من جانب شخصيات بارزة في المعارضة.

 

صمت المعارضة الإسرائيلية أمام التحذير

 

وتساءل شيف عن الأسباب التي حالت دون مهاجمة قادة المعارضة الإسرائيلية لتحذير عضو الكونغرس الأمريكي، معتبراً أن بعضهم يدرك، بحسب تقديره، أن التحذير يستند إلى مشكلة حقيقية، وأن جزءاً من الجمهور الإسرائيلي لا يرغب في التعامل معها أو الاستماع إلى مضمونها.


أقرا أيضاً:قيود جديدة على الأميركيين في السعودية.. الطائف وينبع في الواجهة

 

 

وأشار الكاتب إلى أنه حتى وقت إعداد مقاله، لم تصدر مواقف من شخصيات سياسية إسرائيلية بينها غادي أيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان رداً على تصريحات شيرمان.

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق يائير لابيد، فاكتفى، وفق شيف، بالقول إن إسرائيل "تعرف كيف تصلح هذا"، من دون أن يقدم توضيحاً بشأن الإجراءات التي يقصدها أو الكيفية التي يمكن من خلالها معالجة المشكلة التي تحدث عنها عضو الكونغرس.

ويعتبر شيف أن غياب ردود سياسية واضحة على التحذير يطرح بدوره تساؤلات حول مدى استعداد الساحة السياسية الإسرائيلية للتعامل مع التحولات الجارية في الرأي العام الأمريكي.

 

الخلاف يتجاوز شخصيات الحكومة

 

وبحسب الكاتب الإسرائيلي، فإن شيرمان ركز في رسالته بصورة خاصة على وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، إلا أن مضمون التحذير، من وجهة نظر شيف، يتجاوز أداء شخصيات حكومية محددة.

ويرى شيف أن القضية ترتبط أيضاً بمواقف شريحة من الإسرائيليين تجاه الانتقادات القادمة من الخارج، مشيراً إلى أن التعامل معها باعتبارها مجرد مواقف صادرة عن خصوم سياسيين أو شخصيات معادية لإسرائيل قد يحجب طبيعة التحولات التي تحدث في المجتمعات الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة.

 

ويشير الكاتب كذلك إلى أن الخطاب السياسي الإسرائيلي لا يتعامل، بحسب رأيه، بصورة مباشرة مع عدد من القضايا التي تؤثر في صورة إسرائيل خارجياً، ومن بينها أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون، إضافة إلى الاعتداءات المنسوبة إلى البؤر الاستيطانية والمزارع بحق الفلسطينيين.

ويعتبر شيف أن استمرار تجاهل هذه الملفات أو عدم التعامل معها بصورة واضحة يساهم في زيادة المسافة بين الصورة التي تتشكل داخل إسرائيل عن سياساتها وممارساتها، وبين الطريقة التي ينظر بها الرأي العام الخارجي إليها.

 

«كوكب إسرائيل» في مواجهة الخارج

 

ويربط شيف هذه التحولات بسلسلة من الأحداث التي مرت بها إسرائيل خلال العقود الماضية، وصولاً إلى الحرب على غزة، معتبراً أن تراكم هذه التطورات ساهم في ظهور ما وصفه بـ"كوكب إسرائيل".

ويستخدم الكاتب هذا التعبير للإشارة، وفق طرحه، إلى مجتمع يعرف أن الخارج يراقب ما يحدث داخله، ويدرك أن سياساته وممارساته تخضع لانتقادات خارجية، لكنه لا يمنح هذه النظرة، بحسب وصف شيف، الأولوية التي تستحقها في النقاش السياسي الداخلي.

 

ويرى أن المشكلة لا تتعلق فقط بتراجع التأييد أو تغير نتائج استطلاعات محددة، وإنما بوجود فجوة آخذة في الاتساع بين النظرة التي تسود داخل إسرائيل بشأن صورتها الدولية وبين المؤشرات القادمة من الخارج.

 

تحذير يأتي من حليف تقليدي

 

وفي ختام مقاله، ركز شيف على دلالة اضطرار الجمهور الإسرائيلي إلى تلقي مثل هذه التحذيرات من عضو في الكونغرس الأمريكي، بدلاً من أن تأتي بصورة أساسية من القيادات السياسية الإسرائيلية نفسها.

 

وبحسب رؤيته، فإن هذه المفارقة تعكس مدى صعوبة التعامل داخل إسرائيل مع التحولات التي يشهدها الرأي العام الأمريكي، خصوصاً عندما تأتي التحذيرات من سياسي أمريكي عُرف تاريخياً بتأييده لإسرائيل.

وتبقى استطلاعات تموز/يوليو التي استند إليها شيرمان، إلى جانب مواقفه التي نقلها الإعلام العبري، محوراً أساسياً في النقاش حول طبيعة التحول الذي تشهده صورة إسرائيل لدى الجمهور الأمريكي، ومدى قدرة المؤسسة السياسية الإسرائيلية على التعامل مع هذا التغير. 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 8

اقرأ أيضاً