شهد جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً متواصلاً خلال ساعات الليل وحتى صباح الاثنين، تخلله قصف جوي ومدفعي وعمليات تمشيط بالرشاشات الثقيلة، بالتزامن مع تحليق مكثف للمسيّرات فوق عدد من المناطق الجنوبية، وصولاً إلى بيروت والضاحية الجنوبية.
وطالت العمليات الإسرائيلية مناطق وبلدات عدة في أقضية النبطية وبنت جبيل ومرجعيون، فيما ترافقت التحركات البرية مع إطلاق قنابل مضيئة وتحريك آليات عسكرية في عدد من النقاط.
اقرأ أيضاً: تصعيد إسرائيلي واسع يستهدف بلدات جنوب لبنان
غارات وقصف منذ الليل
في أحدث التطورات، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة على منطقة وادي الحجير جنوبي لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي طال أطراف زوطر الشرقية وعمليات تمشيط بالرشاشات باتجاه البلدة.
كما أغارت الطائرات الإسرائيلية صباحاً على وادي بلدة زبقين، بينما تعرضت المنصوري ومجدل زون والأودية المحيطة بهما لقصف مدفعي عنيف.
وكانت ساعات الليل قد شهدت قصفاً متقطعاً طال النبطية الفوقا وزوطر الشرقية وخلة ميفدون الواقعة بين زوطر الشرقية وميفدون، إضافة إلى بيت ليف وحداثا وأطراف برعشيت في قضاء بنت جبيل.
وفي منطقة مرجعيون، استهدف القصف المدفعي وادي السلوقي وأطراف بلدة تولين، فيما أطلقت القوات الإسرائيلية قذائف مضيئة في أجواء زوطر الشرقية ومركبا وحولا وحداثا.
اقرأ أيضاً: هواجس عون تتجاوز باريس وعمّان.. ماذا ينتظر جنوب لبنان؟
تفجير منازل وتحركات عسكرية
قبل فجر الاثنين، أطلقت القوات الإسرائيلية قنابل مضيئة فوق عدد من قرى القطاعين الغربي والأوسط، قبل أن تنفذ عملية نسف لمنازل في بلدة المنصوري.
وترافقت هذه العمليات مع غارة على وادي زبقين وقصف مدفعي طال المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة خلال ساعات الصباح.
وعلى الأرض، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تمشيط بالرشاشات الثقيلة باتجاه صربين وحداثا وأطراف ميس الجبل، إضافة إلى وادي السلوقي ووادي زبقين.
كما تحركت آليات عسكرية إسرائيلية في محيط حداثا وبيت ياحون ورعشيت وميس الجبل، بالتزامن مع استمرار القصف والتحركات البرية في أكثر من محور.
مسيّرات فوق الجنوب وبيروت
لم يقتصر النشاط العسكري على القصف والتحركات البرية، إذ سجل تحليق للمسيّرات الإسرائيلية على ارتفاع منخفض فوق قرى منطقة صور ومجرى نهر الليطاني.
كما حلقت مسيّرات فوق بيروت والضاحية الجنوبية على علو منخفض، في وقت استمر فيه النشاط الجوي فوق عدد من المناطق الجنوبية.
ويأتي هذا التصعيد بعد ليلة طويلة من العمليات الإسرائيلية، امتدت خلالها الغارات والقذائف المدفعية وعمليات التمشيط حتى ساعات الصباح، لتبقى مناطق واسعة من جنوب لبنان أمام نشاط عسكري متواصل.
حصيلة الحرب والواقع الميداني
منذ الثاني من آذار الماضي، أسفرت العمليات الإسرائيلية في لبنان، وفق السلطات اللبنانية، عن مقتل ما لا يقل عن 4386 شخصاً وإصابة 12407 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
وتتواصل العمليات العسكرية رغم توقيع صيغة إطار في 26 حزيران الماضي برعاية أميركية، نصت على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح حزب الله.
ولا تزال إسرائيل تسيطر على مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، فيما يعود بعضها الآخر إلى الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024. وخلال العمليات العسكرية الحالية، امتد التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية لمسافة تجاوزت عشرة كيلومترات.
ويأتي استمرار الغارات والقصف والتمشيط في ظل هذا الواقع الميداني، بينما تتعرض المناطق الجنوبية لسلسلة متواصلة من العمليات الجوية والمدفعية والتحركات البرية، ما يبقي السكان أمام ظروف أمنية وعسكرية متوترة.