تتفاقم أزمة ترحيل النفايات في عدد من المناطق السورية، مع استمرار ارتفاع أسعار المحروقات وانعكاس ذلك على قدرة البلديات والمتعهدين على تشغيل آليات النظافة، وسط تزايد المخاوف من تحول تراكم القمامة إلى مشكلة بيئية وصحية تطال السكان.
وفي مدينة قدسيا بريف دمشق، تشهد عدة أحياء تكدساً للنفايات بين الأبنية السكنية وعلى الشوارع الرئيسية والفرعية، بالتزامن مع تراجع عمليات الجمع والترحيل نتيجة الصعوبات المالية التي تواجه مجلس المدينة.
وبحسب معلومات خاصة لـ "وكالة أنباء آسيا"، حاولت البلدية أمس إيجاد حل مؤقت للأزمة، في ظل تعذر استمرار عمليات الترحيل بالشكل المعتاد، حيث بادر المتعهد المسؤول عن جمع النفايات إلى التبرع بعملية الترحيل لتخفيف الضغط عن المدينة.
إلا أن هذه الخطوة لم تؤدِ إلى معالجة المشكلة بالكامل، إذ جرى ترحيل عدد محدود من الحاويات، بينما بقيت كميات كبيرة من النفايات متراكمة في عدد من النقاط، ما أبقى الأزمة قائمة رغم المحاولة المؤقتة لتخفيفها.
اقرأ أيضاً: ضحايا جدد لمخلفات الحرب رغم تراجع المعارك في سوريا
ارتفاع المازوت يعطل آليات الترحيل
تأتي الأزمة في ظل ارتفاع كلفة مادة المازوت، التي تشكل جزءاً أساسياً من نفقات تشغيل آليات جمع وترحيل النفايات، الأمر الذي جعل استمرار العمل بالوتيرة المعتادة أكثر صعوبة.
وتشير المعلومات إلى أن المتعهد كان قد أوقف نشاطه نتيجة تراكم مستحقاته المالية وعدم قدرته على تحمل تكاليف التشغيل المرتفعة، قبل أن يقدم محاولة مؤقتة للمساعدة عبر ترحيل جزء من النفايات من دون أن يتمكن من إنهاء التكدس الموجود في المدينة.
اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 20-9-2026
ومع استمرار تراكم القمامة، لجأ عدد من أصحاب المحال التجارية والصيدليات والمكاتب الخاصة إلى جمع مبالغ مالية فيما بينهم وتقديمها إلى سائقي آليات النظافة، في محاولة لتأمين الوقود وضمان استمرار الترحيل من بعض الأحياء.
لكن هذه المبادرات الفردية لا تبدو قادرة على معالجة المشكلة بصورة شاملة، خصوصاً أن حجم النفايات المتراكمة يتطلب تشغيل الآليات بصورة منتظمة، وليس عمليات ترحيل متقطعة مرتبطة بالمساعدات أو التبرعات.
اقرأ أيضاً: من القنابل المضيئة إلى القصف المدفعي.. تصعيد إسرائيلي جنوب سوريا
مخاوف من تداعيات صحية وبيئية
يثير استمرار بقاء النفايات في الشوارع مخاوف من تداعيات صحية وبيئية، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء وما قد يرافقه من أمطار تؤدي إلى انتشار المخلفات وتجمع المياه حولها، فضلاً عن الروائح والحشرات واحتمال زيادة مخاطر التلوث.
كما أن بقاء أكوام القمامة بالقرب من المناطق السكنية يضع السكان أمام مشكلة تتجاوز الجانب الخدمي، لتتحول إلى قضية مرتبطة بالصحة العامة والبيئة، ولا سيما في حال استمرار توقف أو تراجع عمليات الجمع لفترات طويلة.