ماذا تكشف حركة الناقلات والزوارق داخل هرمز؟

2026.09.20 - 19:12
Facebook Share
طباعة

 أظهرت صور أقمار صناعية حديثة، بالتوازي مع بيانات ملاحية، عبور أربع ناقلات نفط مضيق هرمز في وقت متقارب عبر المسار العماني المحاذي لشبه جزيرة مسندم، رغم تحذيرات إيرانية سابقة للسفن من استخدام هذا المسار.

والتقط القمر الأوروبي "سنتينال-2" الصور السبت 19 سبتمبر/أيلول 2026، حيث ظهرت الناقلات الأربع وهي تتحرك في الاتجاهين ضمن الجانب العماني من المضيق، بينما لم تظهر سفن في الجزء الإيراني من المسار ضمن نطاق الصور التي جرى تحليلها.

كما أظهرت إحدى الصور ناقلة خامسة داخل المسار العماني في مياه الخليج، لكن الصورة وحدها لا تسمح بتأكيد أنها كانت تعبر المضيق بالفعل.

 

ناقلات تخفي إشاراتها الملاحية

وأظهر الربط بين توقيت التقاط الصور الفضائية والبيانات الملاحية أن الناقلات الأربع التي ظهرت وهي تعبر المسار العماني لم تكن تشغّل نظام التعرف الآلي، المعروف باسم "AIS".

ويتيح إيقاف النظام للسفن تقليل إمكانية تحديد مواقعها بشكل مباشر عبر أنظمة التتبع المفتوحة، في ظل المخاطر الأمنية المحيطة بحركة الملاحة في المضيق.

وتقدم بيانات "مارين ترافيك" صورة أوسع زمنيا، إذ تشير العينة التي جرى تحليلها إلى عبور تسع سفن من المسار العماني من أصل 26 سفينة ظهرت في بيانات التتبع وهي تعبر مضيق هرمز خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 19 سبتمبر/أيلول الجاري.

لكن هذه الأرقام تظل مرتبطة بالسفن التي ظهرت في أنظمة التتبع، ولا تعكس بالضرورة إجمالي حركة الملاحة الفعلية، خصوصا في حال وجود فجوات في بيانات نظام التعرف الآلي.

 

اقرأ أيضا:
خزينة إيران تحت الضغط.. بزشكيان يكشف أعباء الحرب والعقوبات
القضاء الإيراني يعلن ملاحقة 159 مسؤولاً أمريكياً وإسرائيلياً

 

22 زورقا في قلب المضيق

وفي الوقت الذي استمرت فيه حركة الناقلات التجارية عبر المسار العماني، أظهرت صور فضائية أخرى التقطت في اليوم نفسه نشاطا بحريا كثيفا في قلب مضيق هرمز قبالة السواحل الإيرانية.

ورصدت الصور انتشار ما لا يقل عن 22 زورقا بحريا داخل المضيق، مع تحركها باتجاه المياه الإقليمية الإيرانية، في مشهد يعكس استمرار النشاط البحري في منطقة تشهد منذ أشهر توترا متصاعدا حول حركة السفن التجارية.

ويظهر التباين بين حركة الناقلات على الجانب العماني وانتشار الزوارق في الجانب المقابل أن حركة الملاحة التجارية والعسكرية أو الأمنية تجري في بيئة بحرية شديدة الحساسية، مع استمرار المخاوف من تعرض السفن لأخطار مرتبطة بالتوتر الإقليمي.

 

ترتيبات لمسار جنوبي جديد

ولا يأتي استخدام المسار العماني بمعزل عن اتصالات إقليمية هدفت إلى إيجاد ترتيبات أكثر أمانا لعبور السفن.

فخلال الأسابيع الماضية، أجرت إيران وسلطنة عمان مباحثات بشأن مسار جديد لحركة السفن في المضيق، فيما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن اجتماعا كان من المقرر أن يجمع إيران والعراق ودول الخليج لبحث المسار البحري الجديد.

وكان الاجتماع مقررا في سلطنة عمان، قبل أن يعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في 14 سبتمبر/أيلول تأجيله، من دون تحديد موعد جديد أو الكشف عن سبب محدد للتأجيل.

وتزامن التأجيل مع استمرار استخدام سفن تجارية للمسار الجنوبي المحاذي للمياه العمانية، ما أبقى هذا الطريق حاضرا ضمن خيارات الحركة البحرية في المنطقة.

وفي 22 يونيو/حزيران الماضي، أوصى المركز المشترك للمعلومات البحرية السفن التي تستخدم المسار الجنوبي بالإبقاء على أنظمة التعرف الآلي والرادار وأضواء الملاحة قيد التشغيل، إلى جانب استمرار الاتصالات اللاسلكية، ضمن إجراءات تهدف إلى جعل العبور أكثر أمانا.

 

أضرار متواصلة للسفن

وتشير قائمة المنظمة البحرية الدولية للحوادث المؤكدة إلى استمرار تعرض السفن لأضرار في محيط مضيق هرمز وخليج عمان.

وبحسب القائمة، تضررت خمس سفن في المنطقة خلال سبتمبر/أيلول الجاري، بعدما تعرضت 12 سفينة للاستهداف خلال أغسطس/آب الماضي.

وتأتي هذه التطورات عقب موجة من الهجمات التي طالت الملاحة البحرية، إذ أعلنت إيران في 9 سبتمبر/أيلول أنها هاجمت عشر سفن بالقرب من مضيق هرمز، وذلك بعدما أعلنت الولايات المتحدة إغراق خمس ناقلات نفط إيرانية.

وشكلت تلك التطورات واحدة من أكبر موجات الهجمات على الملاحة في المنطقة منذ اندلاع الحرب، وسط مخاوف من انتقال تداعيات الصراع إلى طرق التجارة والطاقة الأكثر حساسية عالميا.

 

مخاوف من هرمز وباب المندب

وفي سياق متصل، قال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن المشاورات مع الوسيطين القطري والباكستاني ما تزال مستمرة، مشيرا إلى أن طهران أبلغتهما بالشروط التي تطرحها للتفاوض.

وتناول رضائي في مقابلة المخاوف المتعلقة باتساع نطاق الصراع ليشمل ممرات بحرية استراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب.

ورفض الاتهامات الموجهة إلى إيران بالوقوف خلف أي تحرك في باب المندب، وقال إن استمرار الحرب الأمريكية والإسرائيلية يدفع المنطقة، بحسب تقديره، نحو مزيد من التوتر.

كما حذر من أن استمرار الحروب يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات أوسع في حركة التجارة والطاقة، رابطا بين التطورات في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية.

وأشار إلى أن إطالة أمد الصراعات قد تدفع العالم إلى حالة أوسع من انعدام الأمن، وقال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفق تقييمه، يدفعان باتجاه تصعيد يمكن أن تكون له تداعيات تتجاوز المنطقة.

وبين المسار العماني الذي بدأت بعض الناقلات باستخدامه، والانتشار البحري الكثيف قبالة السواحل الإيرانية، تظهر صور 19 سبتمبر/أيلول مشهدا لمضيق هرمز تتحرك فيه التجارة والطاقة تحت ضغط أمني متزايد، بينما لا تزال ترتيبات العبور الجديدة قيد البحث.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4