فجوة متصاعدة
تتجه سوق الصرف السورية نحو مزيد من التباعد بين السعر الرسمي المحدد من مصرف سوريا المركزي والأسعار المتداولة في السوق الموازية، وسط ضغوط اقتصادية متراكمة تتصل بالعجز التجاري وارتفاع تكاليف الطاقة وتزايد الحاجة إلى القطع الأجنبي.
وسجلت الليرة السورية، السبت 19 أيلول، سعراً بلغ 135.75 ليرة للدولار الواحد عند الشراء و136.50 ليرة عند المبيع في السوق الموازية، ما وسّع الفارق مع السعر الرسمي إلى نحو 12%.
ويأتي هذا التباين في ظل استمرار تأثير مجموعة من العوامل الاقتصادية، أبرزها فاتورة الاستيراد، وارتفاع أسعار الطاقة، والعجز المزمن في الميزان التجاري.
اقرأ أيضاً: التصعيد يتواصل جنوب سوريا.. قصف إسرائيلي يطال ريف القنيطرة
تباين الأسعار
وكان مصرف سوريا المركزي قد أبقى، قبل نحو أسبوع، على سعر الصرف الرسمي عند 121.50 ليرة للدولار للشراء و122.50 ليرة للمبيع.
في المقابل، سجلت السوق الموازية آنذاك مستويات بلغت 131.75 ليرة للشراء و132.25 ليرة للمبيع في مراكز تجارية رئيسية، من بينها دمشق وحلب وإدلب.
ورغم حالة الاستقرار النسبي التي سادت لفترة قصيرة، عادت الفجوة السعرية إلى الاتساع، بالتزامن مع استمرار المصرف المركزي في تثبيت نشرته الخاصة بالحوالات والعملات الأجنبية عند متوسط 122 ليرة للدولار.
اقرأ أيضاً: الرئيس السوري يطرق أبواب العالم من بوابة المنتديات الدولية
عجز تجاري
يربط خبراء اقتصاديون اتساع الفارق بين السعرين الرسمي والموازي بالاختلالات المستمرة في الاقتصاد السوري، وفي مقدمتها العجز الكبير في الميزان التجاري واستنزاف موارد النقد الأجنبي.
ويُقدّر العجز في الميزان التجاري السوري بنحو ثلاثة إلى أربعة مليارات دولار، في ظل غياب بيانات نهائية دقيقة حول حجم المستوردات، مقابل صادرات بلغت نحو ملياري دولار خلال عام 2025، وفق أرقام وتصريحات رسمية سابقة.
ويشير تقدير اقتصادي إلى أن حجم الاستيراد يتجاوز الصادرات بفارق واسع، الأمر الذي ينعكس على ميزان المدفوعات ويزيد الطلب على العملات الأجنبية.
كما أن ارتفاع قيمة استيراد السيارات، التي بلغت نحو خمسة مليارات دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الماضي، إلى جانب تكاليف استيراد السلع الأخرى، يعزز الضغوط على موارد القطع الأجنبي.
اقرأ أيضاً: الأسرة السورية في مواجهة الغلاء.. ماذا بقي من الضروريات؟
فاتورة الطاقة
تشكل المشتقات النفطية واحتياجات الطاقة أحد أبرز مصادر الضغط على سوق الصرف، في ظل ارتفاع الإنفاق الحكومي المخصص لتأمينها منذ أواخر شباط الماضي، بالتزامن مع صعود الأسعار العالمية للنفط والغاز وتراجع الإنتاج المحلي.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن الإنتاج المحلي يتراوح بين سبعة وثمانية ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، مقابل احتياجات تصل إلى نحو عشرة ملايين متر مكعب.
ولتغطية العجز، تستورد سوريا نحو 6.3 ملايين متر مكعب من الغاز عبر أذربيجان وخط الغاز العربي، فيما تُقدّر فاتورة استيراد الغاز بنحو 140 مليون دولار شهرياً، أي ما يقارب 1.3 مليار دولار سنوياً، فضلاً عن تكاليف شحنات إضافية.
ويؤدي اتساع الفارق بين الإنتاج المحلي وحجم الطلب إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد، ما يفرض على الحكومة تخصيص مبالغ كبيرة بالعملات الأجنبية، ويضيف ضغوطاً مباشرة على سعر صرف الليرة.
تقلبات حادة
شهد سعر صرف الليرة خلال الفترة الماضية تحركات متقلبة، إذ ارتفع الدولار إلى مستويات تراوحت بين 14 ألفاً و14.2 ألف ليرة قديمة، قبل أن يتراجع نسبياً إلى حدود 13 ألف ليرة، ثم يعاود الارتفاع متجاوزاً مستوى 13.7 ألف ليرة، ليستقر أخيراً عند نحو 13.6 ألف ليرة.
وتعكس هذه التحركات حالة من عدم الاستقرار في سوق الصرف، في وقت لا يزال فيه الطلب على النقد الأجنبي أعلى من حجم المعروض المتاح.
تحديات المركزي
يواجه مصرف سوريا المركزي تحديات متزايدة في محاولة تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن تمويل واردات الطاقة والإنفاق العام وتغطية احتياجات الاستيراد.