زيارة نواف سلام إلى أميركا.. مطالب لبنانية وشروط دولية

2026.09.20 - 08:21
Facebook Share
طباعة

زيارة تتجاوز البروتوكول
يتوجه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى الولايات المتحدة حاملاً ثلاثة ملفات أساسية تتصدر أجندة لبنان: الوضع في الجنوب، والأزمة المالية، وإعادة الإعمار. وتأتي الزيارة في وقت تتداخل فيه التحديات الأمنية والاقتصادية، بينما يبحث لبنان عن دعم دولي يخفف أعباء المرحلة المقبلة، في مقابل مطالب خارجية بإصلاحات سياسية ومالية واضحة.
ولا تبدو الزيارة مجرد محطة دبلوماسية، إذ يواجه سلام مهمة معقدة تتمثل في التفاوض على الدعم المطلوب، مع محاولة توضيح الالتزامات التي سيكون لبنان مطالباً بتنفيذها.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في لبنان بتاريخ 18_9_2026


الجنوب أمام استحقاق جديد
في نيويورك، يحضر ملف الجنوب بقوة، بالتزامن مع النقاش حول مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، وما يمكن أن يحدث بعد انتهاء مهمتها بصيغتها الحالية.
وتتجاوز الأسئلة المطروحة مسألة تثبيت وقف إطلاق النار، لتشمل الجهة التي ستملأ أي فراغ محتمل، وآليات انتشار الجيش اللبناني، والضمانات الكفيلة بمنع عودة التوتر إلى المنطقة.
ويضع هذا الملف الحكومة أمام استحقاق أمني حساس، يرتبط بقدرة الدولة على تعزيز حضورها في الجنوب، وبمدى استعداد الأطراف الدولية لتقديم ضمانات عملية.


رسائل إلى واشنطن
ومن نيويورك إلى واشنطن، ينتقل سلام إلى مناقشة مستقبل العلاقة السياسية والأمنية مع الإدارة الأميركية، خلال لقائه وزير الخارجية ماركو روبيو.
ومن المتوقع أن تتناول المحادثات الدور الأميركي في المفاوضات، وسبل دعم الجيش اللبناني، إضافة إلى الترتيبات الأمنية المحتملة في المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالوضع على الحدود الجنوبية.
ولا يقتصر الرهان اللبناني على الحصول على موقف سياسي داعم، بل يشمل أيضاً ترجمة هذا الدعم إلى خطوات عملية على المستويين الأمني والدبلوماسي.


العقدة المالية
على الجانب الاقتصادي، يكتسب لقاء سلام مع مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا أهمية خاصة، في ظل عودة الملفات المالية إلى صدارة المشهد اللبناني.
وتشمل القضايا المطروحة الفجوة المالية، ووضع القطاع المصرفي، وحقوق المودعين، ومشروع موازنة عام 2027، إلى جانب الضرائب والإجراءات المطلوبة لتمويل الرواتب والنفقات العامة.
ويواجه لبنان معادلة صعبة؛ فهو يحتاج إلى تمويل لإعادة الإعمار، وزيادة مخصصات القطاع العام، وحماية حقوق المودعين، بينما يطالبه المجتمع الدولي بإصلاحات ملموسة، وضبط الإنفاق، وتحديد المسؤوليات المتعلقة بتوزيع الخسائر.


تمويل إعادة الإعمار

أما اللقاء مع رئيس البنك الدولي أجاي بانغا، فيعيد ملف إعادة الإعمار إلى الواجهة، وسط تقديرات بحجم كبير للأضرار ووجود فجوة واسعة بين الاحتياجات والتمويل المتاح.
وتبدو مهمة الحكومة أكثر تعقيداً في ظل تريث الجهات المانحة في تقديم تمويل واسع، قبل اتضاح الرؤية السياسية والمالية، وتحديد آليات الإصلاح والإشراف على الإنفاق.


ملف واحد بأوجه متعددة
ورغم تعدد العناوين، فإن الملفات الثلاثة تبدو مترابطة بصورة مباشرة. فالوضع في الجنوب يرتبط بدور الجيش، ودعم الجيش يتصل بالموقف الدولي، فيما يرتبط أي دعم مالي بمدى التقدم في الإصلاحات.
أما إعادة الإعمار، فلا يمكن فصلها عن الاستقرار الأمني والقدرة المالية للدولة وثقة الجهات المانحة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 3