التصعيد الإسرائيلي يطال مركبات وخيام النازحين في غزة

2026.09.19 - 19:56
Facebook Share
طباعة

 تواصل القوات الإسرائيلية، السبت، تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي على مناطق متفرقة من قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد عدد من الفلسطينيين وإصابة آخرين، بالتزامن مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية في القطاع، في ظل قيود مفروضة على دخول المساعدات ونقص في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود.

وأفادت مصادر طبية باستشهاد أربعة فلسطينيين خلال الساعات الماضية في مناطق مختلفة من القطاع، بينهم بصير، نجل مدير عام وزارة الصحة في غزة منير البرش، الذي استشهد إثر استهداف مجموعة من الفلسطينيين في منطقة غرب مخيم جباليا شمالي القطاع.

وفي أحدث الهجمات، استهدفت القوات الإسرائيلية مركبة مدنية في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، ما أدى إلى اشتعال النيران فيها بالكامل. ووصلت إلى مجمع الشفاء الطبي جثة شهيد متفحمة، إلى جانب عدد من المصابين، بينهم طفلتان أصيبتا أثناء وجودهما في المنطقة.

ووصلت طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى موقع الاستهداف للتعامل مع الحريق وانتشال الضحايا، بالتزامن مع تحليق طائرات مسيّرة إسرائيلية على ارتفاعات منخفضة في أجواء مدينة غزة.

أقرا أيضاً:غزة تستأنف التعليم وسط مدارس مدمرة وآلاف النازحين


استهداف شمال القطاع ووسطه

وفي شمال غزة، استهدفت غارة إسرائيلية مجموعة من الفلسطينيين غرب مخيم جباليا، ما أدى إلى استشهاد فلسطيني وإصابة آخر بجروح وصفت بالخطيرة.

وفي وسط القطاع، توفيت طفلة متأثرة بإصابات تعرضت لها خلال استهداف سابق في مخيم النصيرات، بينما أصيبت امرأة وفلسطيني آخر جراء إطلاق نار إسرائيلي في مخيم المغازي.

كما استمر القصف المدفعي على المناطق الشرقية من قطاع غزة، بالتزامن مع عمليات نسف لمبانٍ ومنازل، في حين شهدت مدينة بيت لاهيا شمالي القطاع عملية نسف نفذتها القوات الإسرائيلية.

وتتركز بعض عمليات الاستهداف في مناطق تضم أعداداً كبيرة من السكان والنازحين، ما يزيد من صعوبة وصول فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى الضحايا، في ظل تكدس أعداد كبيرة من الفلسطينيين في مساحات محدودة داخل القطاع.

أقرا أيضاً:غارات إسرائيلية على غزة.. شهداء وجرحى وسط تصعيد متواصل


النازحون في دائرة الاستهداف

وتعرضت مناطق تضم خياماً للنازحين، بينها المواصي ومناطق قريبة من الميناء ووسط مدينة غزة، لاستهدافات إسرائيلية، وفق إفادات ميدانية.

ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه أكثر من مليوني فلسطيني الإقامة في المناطق التي لا تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، وبينهم أعداد كبيرة من النازحين الذين أقاموا خياماً في الشوارع والطرق الرئيسية ومراكز الإيواء.

وبحسب المعطيات التي أوردتها المصادر الميدانية، تسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، فيما يتجمع السكان والنازحون في المناطق المتبقية، الأمر الذي يرفع من احتمالات وقوع إصابات بين المدنيين عند استهداف المناطق المكتظة.

وفي حي الشيخ رضوان، وقع استهداف المركبة المدنية في منطقة تضم سوقاً مكتظاً بالسكان وخياماً للنازحين، ما أدى إلى إصابة عدد من المارة، بينهم طفلتان.

 

التعليم يعود وسط الدمار

وتزامن التصعيد مع استئناف العملية التعليمية في قطاع غزة، بعد توقفها لنحو ثلاثة أعوام نتيجة الحرب والدمار الذي طال المؤسسات التعليمية.

وتعرضت غالبية المدارس الحكومية والمدارس التابعة للمؤسسات الدولية لأضرار أو دمار، فيما تحولت أعداد كبيرة منها إلى مراكز لإيواء النازحين، الأمر الذي حد من قدرة المؤسسات التعليمية على استئناف الدراسة بصورة طبيعية.

وعادت بعض المؤسسات التعليمية إلى تقديم خدماتها رغم النقص الكبير في المستلزمات التعليمية، بينما ما تزال مدارس أخرى تستخدم لإيواء عائلات نازحة، ما يضع العملية التعليمية أمام تحديات كبيرة مرتبطة باستمرار الحرب وتداعياتها.

 

حصيلة الحرب والضحايا

ووفق أحدث البيانات الطبية، ارتفعت حصيلة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 73 ألفاً و910 شهداء و174 ألفاً و914 مصاباً.

وقالت المصادر الطبية إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الـ48 السابقة أربعة شهداء و17 مصاباً.

ومنذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي، بلغ عدد الشهداء 1390، فيما وصل عدد المصابين إلى 4801، إضافة إلى 831 حالة انتشال.

كما أضيف 85 شهيداً إلى الحصيلة التراكمية بعد استكمال بياناتهم واعتمادها، وذلك منذ آخر تحديث للإحصائية في 5 سبتمبر 2026.

 

تصعيد مستمر خلال فترة وقف النار

وخلال حديث من مدينة غزة، وصف الكاتب والمحلل السياسي إياد القرة استهداف المركبة في حي الشيخ رضوان بأنه يأتي ضمن مشاهد تتكرر في القطاع، وقال إن وتيرة العمليات الإسرائيلية شهدت تصاعداً خلال الفترة الأخيرة.

وأشار القرة إلى أن الاستهداف وقع في منطقة سكنية مكتظة، بعد عمليات طالت، وفق إفادته، خيام النازحين ومناطق تجمعهم، معتبراً أن ذلك يعكس استمرار العمليات الإسرائيلية في القطاع خلال الأيام والأسابيع الماضية.

وربط القرة استمرار هذه العمليات بما وصفه بغياب تحرك دولي فاعل من الجهات المعنية باتفاق وقف إطلاق النار، كما تحدث عن انهيار مبنى «السعادة» في مدينة غزة، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجه فرق الإنقاذ نتيجة نقص المعدات اللازمة للتعامل مع آثار الدمار.

 

نتنياهو والتعامل الإسرائيلي مع العمليات

وفي نقاش حول التصعيد، قال الخبير بالشؤون الإسرائيلية محمد هلسة إن هناك اختلافاً في توصيف الوضع القائم في قطاع غزة، مشيراً إلى أن أطرافاً فلسطينية وعربية وبعض الجهات الدولية تعتبر إسرائيل الطرف الذي يخرق اتفاق وقف إطلاق النار، في حين لا تتبنى الولايات المتحدة، بوصفها إحدى الجهات الضامنة للاتفاق، هذا التوصيف، بحسب طرحه.

وأضاف هلسة أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال قبل أيام إنه أوقف الحرب في القطاع، معتبراً أن هذا الموقف يعكس اختلافاً بين التصريحات السياسية وما يجري ميدانياً.

وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى، بحسب تحليله، إلى التعامل مع العمليات العسكرية باعتبارها مؤشرات على تحقيق أهداف أمنية إسرائيلية، مشيراً إلى عمليات الاغتيال والاعتقال والسيطرة العسكرية التي يجري تقديمها داخل إسرائيل في هذا الإطار.

وربط هلسة استمرار العمليات بالحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل، وقال إن نتنياهو يسعى إلى تقديمها باعتبارها دليلاً على الردع وفرض الشروط الإسرائيلية، مشيراً إلى أن هذا النهج لا يقتصر، وفق تحليله، على قطاع غزة، بل يمتد إلى الضفة الغربية ولبنان وسوريا.

وفي ظل استمرار الغارات والقصف وعمليات نسف المباني، تبقى الأوضاع الإنسانية في القطاع مرتبطة بشكل مباشر بمستوى التصعيد الميداني، فيما يواجه السكان والنازحون ظروفاً صعبة نتيجة تراجع الخدمات الأساسية ونقص الإمدادات الطبية والوقود واستمرار الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4