تستعد باكستان لإيفاد وفد رفيع المستوى إلى طهران في تحرك دبلوماسي يستهدف إعادة تحريك الاتصالات المتعثرة بين إيران والولايات المتحدة، بالتزامن مع مساعٍ لاحتواء التوتر المتصاعد بين السعودية وجماعة أنصار الله في اليمن، بحسب ما نقلته صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية عن مسؤولين.
وفد مرتقب إلى طهران
أفاد مسؤول حكومي باكستاني بارز بأن التحضيرات جارية لتنظيم الزيارة، مرجحًا إتمامها «في وقت قريب للغاية»، من دون صدور إعلان رسمي حتى الآن من إسلام أباد أو طهران بشأن موعدها أو تركيبة الوفد.
أقرا أيضاً:ترامب: حرب إيران تقترب من نهايته
ذكرت وكالة «مهر» الإيرانية، نقلًا عن مصدر مطلع، أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي قد يتوجه إلى طهران خلال الأسبوع الجاري، فيما لم تتأكد رسميًا مشاركته في الوفد المرتقب.
مساران دبلوماسيان
يتوقع أن يبحث الوفد خفض التصعيد في مضيقي هرمز وباب المندب، إلى جانب حث إيران على استخدام نفوذها لدى أنصار الله لوقف الهجمات على السعودية.
تسعى إسلام أباد كذلك إلى إعادة تحريك الاتصالات الأميركية الإيرانية المتعثرة، في إطار محاولتها الحفاظ على دور الوسيط بين طهران وواشنطن، بالتوازي مع التزاماتها الأمنية المتزايدة تجاه الرياض.
ضغوط على طهران بشأن اليمن
كانت باكستان قد طلبت خلال الأيام الأخيرة من إيران استخدام نفوذها للضغط على أنصار الله بهدف وقف الهجمات على السعودية، وفق ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».
أقرا أيضاً:الدفاع المدني السعودي يعلن زوال الخطر عن الرياض
ونقلت الصحيفة أن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير أثار هذا الملف خلال اتصالاته الأخيرة مع مسؤولين إيرانيين، محذرًا من أن استمرار التصعيد قد تكون له انعكاسات على الالتزامات الدفاعية الباكستانية تجاه الرياض.
«مذكرة تفاهم إسلام أباد»
سبق لباكستان أن اضطلعت بدور في الوساطة بين واشنطن وطهران، إذ استضافت اتصالات ومفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، وأسهمت جهودها في التوصل إلى «مذكرة تفاهم إسلام أباد» في 17 يونيو/حزيران الماضي.
نصت المذكرة على وقف العمليات العسكرية ومنح الطرفين مهلة 60 يومًا للتفاوض بشأن اتفاق نهائي يتناول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأميركية. لكن التفاهم انهار لاحقًا وسط خلاف حول إدارة مضيق هرمز، بعدما قالت طهران إن أحد بنوده يمنحها حق إدارة الممر البحري، وهو تفسير رفضته واشنطن.
تجددت المواجهات بعدما أطلقت إيران النار على سفن قالت إنها حاولت عبور المضيق من دون موافقتها، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 7 يوليو/تموز الماضي انتهاء التفاهم، من دون التوصل إلى اتفاق دائم مع انقضاء مهلة الستين يومًا في أغسطس/آب.
محاولات لاستئناف المفاوضات
واصلت باكستان تحركاتها الدبلوماسية عقب انهيار المذكرة، إذ زار عاصم منير ومحسن نقوي طهران في أغسطس/آب الماضي، بعد اتصال بين منير وترامب طلب خلاله الرئيس الأميركي من إسلام أباد استخدام نفوذها لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات.
أعلن نقوي عقب تلك الزيارة إحراز «تقدم مهم» في المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين، غير أن الاتصالات لم تؤدِ إلى اختراق يعيد العمل بالتفاهم السابق أو يفتح الطريق أمام تسوية نهائية.
تحرك وسط توتر إقليمي
تأتي الزيارة المرتقبة في ظل تشابك الملفات الأمنية والدبلوماسية في المنطقة، مع سعي باكستان إلى الحد من توسع التوتر على خطوط الملاحة الإقليمية، والحفاظ في الوقت نفسه على قنوات التواصل مع طهران وواشنطن والوفاء بالتزاماتها تجاه الرياض.