اتفاق أمام الاختبار
دخل ملف مطالب قطاع النقل البري في لبنان مرحلة أكثر حساسية، مع تحذير رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بسام طليس من تحرك واسع في حال عدم تنفيذ الاتفاق المبرم مع الحكومة ضمن المهلة المحددة.
وقال طليس إن القطاع منح الحكومة مهلة أربعة أشهر لتنفيذ الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في شباط، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستشكل اختباراً لمدى جدية الحكومة في ترجمة التزاماتها إلى إجراءات عملية.
اقرأ أيضاً: من يحسم مهمة القوة الدولية الجديدة في لبنان؟
مطالب السائقين
وأشار طليس إلى أن ارتفاع تكاليف التشغيل، ولا سيما أسعار المحروقات والرسوم، يضع السائقين العموميين أمام أعباء متزايدة، محذراً من أن استمرار هذه الضغوط لا يمكن أن يبقى من دون معالجة.
وانتقد طريقة تعامل الدولة مع الأعباء المعيشية، معتبراً أن السياسات المالية والضريبية يجب أن تراعي انعكاساتها على المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.
اقرأ أيضاً: بري يبحث مع صندوق النقد مصير ودائع اللبنانيين
بدل النقل
وأوضح أن مقترحاً سبق طرحه أمام رئيس الحكومة ووزراء الداخلية والمالية والأشغال والعمل، يقضي بتخصيص بدل مالي للسائقين العموميين على غرار بدل النقل، بهدف تعويض جزء من الفروقات الناتجة عن ارتفاع التكاليف من دون زيادة تعرفة النقل على المواطنين.
وبحسب طليس، كان الهدف من الاقتراح حماية مستخدمي النقل العام، وبينهم الموظفون والعسكريون والطلاب، من أي زيادة إضافية في كلفة التنقل، على أن تتحمل الدولة والقطاع الخاص فروقات بدل النقل.
وأضاف أن اتفاقاً أُنجز مع وزير العمل لإعداد صيغة خطية ورفعها إلى مجلس الوزراء، قبل صدور قرار بتخصيص مبلغ قدره 12 مليون ليرة لكل سائق عمومي مستوفٍ للشروط.
أزمة المحروقات
توقف طليس عند آلية تسعير المحروقات، متسائلاً عن أسباب سرعة انعكاس ارتفاع الأسعار العالمية على السوق المحلية، مقابل عدم ظهور الانخفاضات بالوتيرة نفسها عندما تتراجع الأسعار عالمياً.
وأكد أن تأثير ارتفاع أسعار الوقود لا يقتصر على السائقين، بل يمتد إلى مختلف القطاعات، من النقل والتجارة إلى أسعار السلع والخدمات.
كما انتقد معالجة مبلغ الـ300 ألف ليرة المرتبط بالضريبة على صفيحة المحروقات، معتبراً أن السائقين العموميين لم يحصلوا على معالجة مماثلة رغم تحملهم جزءاً كبيراً من الأعباء التشغيلية.
اجتماع حاسم
ومن المقرر أن يعقد قطاع النقل البري اجتماعاً الأربعاء المقبل لبحث الخطوات المقبلة، وسط تأكيد طليس أن استمرار ما وصفه بالتسويف والوعود سيدفع القطاع إلى التصعيد.
وأوضح أن قرار التحرك يعود إلى قطاع النقل واتحاده، مشيراً إلى أن أي تحرك واسع سيكون له تأثير مباشر في حركة النقل بمختلف المناطق اللبنانية، نظراً إلى الانتشار الواسع للقطاع.
تحرك واسع
أكد طليس أن التصعيد المحتمل لا يستهدف قطع الطرق لمجرد قطعها، وإنما قد يكون نتيجة طبيعية لتحرك واسع ينفذه السائقون والشاحنات والسيارات التابعة للقطاع.
وشدد في الوقت نفسه على رفض تحويل المواطن إلى خصم للسائق، أو السائق إلى خصم للمواطن، داعياً إلى معالجة أسباب الأزمة من جذورها، بدلاً من تحميل أحد الطرفين كلفة الخلاف.
التنفيذ أو التصعيد
مع اقتراب موعد الاجتماع المرتقب، باتت الحكومة أمام استحقاق يتعلق بمدى قدرتها على تنفيذ الاتفاق المبرم مع قطاع النقل، في وقت يلوّح فيه الاتحاد بخطوات تصعيدية إذا لم تُترجم الالتزامات إلى إجراءات ملموسة.
ويرتبط مسار المرحلة المقبلة بنتائج الاجتماع وقرار قطاع النقل بشأن كيفية التعامل مع المهلة المحددة، بينما يبقى ملف كلفة المحروقات ودعم السائقين من أبرز نقاط الخلاف بين القطاع والسلطات المعنية.