بين السعر الرسمي والموازي.. الدولار يختبر الليرة السورية

سامر مارديني - دمشق - وكالة أنباء آسيا

2026.09.18 - 16:43
Facebook Share
طباعة

تحركات متباينة
اتسعت الفجوة بين سعر صرف الدولار في السوق الرسمية والسوق الموازية في سوريا، مع تداول العملة الأمريكية عند مستويات تتراوح بين 134 و135 ليرة سورية جديدة، بعد وصولها إلى نحو 137 ليرة قبل يومين، في حين حافظ السعر الرسمي على مستوى 122.50 ليرة للمبيع.
وتأتي هذه التطورات وسط ضغوط اقتصادية متزايدة، بالتزامن مع رفع أسعار المحروقات مؤخراً، إلا أن تتبع حركة سعر الصرف يشير إلى أن الاتجاه الصاعد للدولار بدأ قبل القرار المتعلق بالوقود بأكثر من شهرين.

اقرأ أيضاً: ريف دير الزور تحت وقع انفجارات متتالية بمستودع للذخيرة


فجوة متنامية
قال صرّاف عملة، الخميس 18 سبتمبر/أيلول، إن الدولار سجل نحو 137 ليرة جديدة قبل يومين، قبل أن يتراجع إلى نطاق يتراوح بين 134 و135 ليرة خلال تداولات الجمعة.
في المقابل، أبقى مصرف سوريا المركزي سعر الدولار عند 121.50 ليرة للشراء و122.50 ليرة للمبيع، وفق النشرة الرسمية الصادرة في 17 سبتمبر/أيلول، ما رفع الفارق بين السعرين الرسمي والموازي إلى نحو 10 بالمئة.
ويعكس هذا التباين استمرار الضغوط على سوق الصرف، رغم استقرار السعر الرسمي عند مستوياته الحالية.

اقرأ أيضاً: توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا ينتهي باختطاف راعٍ


مسار صاعد
تشير متابعة حركة سعر الدولار منذ منتصف يونيو/حزيران الماضي إلى أن السوق الموازية بدأت تسجيل اتجاه صاعد منذ نهاية الشهر نفسه، تخللته فترات من الاستقرار وارتفاعات محدودة.
وكان المصرف المركزي قد رفع، في 28 يونيو/حزيران، سعر شراء الدولار الرسمي من 112.5 إلى 121.5 ليرة جديدة، ما ساهم حينها في تقليص الفجوة مع السوق الموازية.
لكن استقرار السعر الرسمي لاحقاً، مقابل استمرار ارتفاع الدولار خارج القنوات الرسمية، أعاد توسيع الفارق بين السوقين.
ولا يعني ثبات السعر الرسمي بالضرورة استقرار سوق الصرف، إذ يُستخدم السعر المركزي مرجعاً للمعاملات الرسمية، بينما تتأثر السوق الموازية بصورة أكبر بحركة العرض والطلب على العملات الأجنبية.


ضغوط المحروقات
تزامنت موجة الارتفاع الأخيرة مع تعديل أسعار المشتقات النفطية الذي دخل حيز التنفيذ في 13 سبتمبر/أيلول، إذ حُدد سعر ليتر بنزين أوكتان 90 عند 185 ليرة، والمازوت عند 175 ليرة.
وأوضحت وزارة الطاقة السورية أن القرار مؤقت، ويرتبط بارتفاع تكاليف تأمين المشتقات النفطية عالمياً، إضافة إلى أعمال الصيانة في مصفاة بانياس.
ومن شأن رفع أسعار الوقود زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وتعزيز التوقعات التضخمية، إلا أن توقيت ارتفاع الدولار يشير إلى أن تأثير المحروقات جاء ضمن ضغوط قائمة مسبقاً، ولم يكن العامل الوحيد وراء صعود سعر الصرف.


شح السيولة
يرتبط جانب من تحركات الدولار أيضاً بمستويات السيولة المتاحة بالليرة السورية، إذ قد تؤدي قيود السحب وصعوبة الحصول على النقد إلى الحد مؤقتاً من قدرة الأفراد على شراء الدولار والسلع.
لكن هذا الوضع يفرض في المقابل ضغوطاً على النشاط الاقتصادي، ويؤثر في قدرة الأفراد والقطاعات المختلفة على الوفاء بالتزاماتهم المالية.
وتبرز أزمة السيولة بوضوح في ملف مستحقات المزارعين، إذ لا يزال عدد من المزارعين ينتظرون صرف قيمة القمح الذي سلموه خلال الموسم الحالي، وسط حديث عن محدودية الأموال المتاحة لدى المصرف الزراعي في الحسكة.


مستحقات القمح

تكتسب مستحقات القمح أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الكميات التي تسلمتها المؤسسة السورية للحبوب، والتي بلغت نحو 2.7 مليون طن حتى الخامس من أغسطس/آب، بعدما تجاوزت 2.5 مليون طن في أواخر يوليو/تموز.
وحددت الحكومة السورية سعر شراء طن القمح القاسي من الدرجة الأولى عند 46 ألف ليرة جديدة، مع إضافة مكافأة تشجيعية بقيمة 9 آلاف ليرة، ليصل السعر الإجمالي إلى 55 ألف ليرة للطن.
وباحتساب 2.75 مليون طن وفق السعر الإجمالي، تصل القيمة النظرية للكميات إلى نحو 151.25 مليار ليرة، من دون أن يعني ذلك أن جميع الكميات سُعرت بالمستوى الأعلى، أو أن كامل المبلغ ما يزال مستحقاً، أو أنه سيدخل السوق دفعة واحدة.


عجز المالية العامة
يضاف إلى أزمة السيولة وضع المالية العامة، بعدما أظهرت بيانات وزارة المالية السورية تسجيل إيرادات بلغت نحو 2.7 مليار دولار، مقابل نفقات وصلت إلى 3.7 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بعجز يقارب مليار دولار.
وقد يؤثر حجم العجز وآليات تمويل الإنفاق العام في مستويات السيولة وحركة الطلب على العملات الأجنبية، إلى جانب تأثيرهما في توقعات المتعاملين بشأن سعر الصرف. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 4