من يحسم مهمة القوة الدولية الجديدة في لبنان؟

2026.09.18 - 16:03
Facebook Share
طباعة

مهمة تتجاوز الحدود
بدأت تبرز خلافات أمريكية فرنسية بشأن طبيعة القوة الدولية التي يمكن أن تتولى مهاماً أمنية في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، وسط تباين حول نطاق انتشارها والصلاحيات الممنوحة لها.
ولا يقتصر الخلاف على هوية القوات التي قد تحل محل اليونيفيل، بل يمتد إلى طبيعة مهمتها، وما إذا كانت ستقتصر على دعم الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، أم ستصبح جزءاً من آلية أوسع للتحقق من تنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة، بما قد يشمل لاحقاً مناطق شمال النهر.

اقرأ أيضاً: بري يبحث مع صندوق النقد مصير ودائع اللبنانيين


تباين في التصورات
بحسب مصادر سياسية لبنانية، أبلغت الولايات المتحدة الأطراف المعنية بأن أي بعثة دولية جديدة ينبغي أن ترتبط بآلية للتحقق من حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح حزب الله، وألا تقتصر مهمتها على تكرار نموذج اليونيفيل بصيغة محدودة.
في المقابل، تتمسك فرنسا ولبنان، في المرحلة الراهنة، بأن يتركز انتشار القوة الجديدة جنوب نهر الليطاني، ولا سيما في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، بالتزامن مع تعزيز انتشار الجيش اللبناني.
وتعمل فرنسا وإيطاليا على بحث مجموعة من الخيارات، من بينها تشكيل بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لمواكبة الجيش اللبناني، أو إنشاء صيغة دولية تتولى بعض المهام التي كانت تضطلع بها اليونيفيل.
لكن بيروت تتعامل مع هذه المقترحات باعتبارها غير نهائية، وتواصل تنسيقها مع واشنطن قبل التوصل إلى اتفاق بشأن طبيعة القوة ومهماتها.

اقرأ أيضاً: دير ميماس.. ضغط إسرائيلي يعرقل انتشار الجيش اللبناني


عقدة شمال الليطاني
يُعد نطاق الانتشار الجغرافي من أكثر نقاط الخلاف حساسية، إذ لا ترغب باريس وبيروت حالياً في توسيع مهمة القوة المقترحة لتشمل شمال نهر الليطاني، وتفضلان ربطها بالجنوب وبعملية انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تخليها إسرائيل.
أما واشنطن، فترى، وفق المصادر، أن تشكيل بعثة دولية من دون ربطها بآلية للتحقق من نزع السلاح قد يعيد إنتاج جوانب من الإشكالات التي واجهتها اليونيفيل.
وتدفع الإدارة الأمريكية باتجاه صيغة تتيح استخدام الآلية الدولية في مراحل لاحقة من عملية حصر السلاح، بما في ذلك شمال الليطاني، إذا انتقلت خطة الدولة اللبنانية إلى تلك المرحلة.

اقرأ أيضاً: رجي في نيويورك.. لقاءات دولية وملفات إقليمية على الطاولة


اجتماعات باريس
تأتي هذه التطورات عقب اجتماع استضافته العاصمة الفرنسية باريس، يوم الخميس، وضم مسؤولين وقادة عسكريين عرباً وأوروبيين، لبحث احتياجات الجيش اللبناني والترتيبات الأمنية المطلوبة بعد انتهاء المهام الاعتيادية لليونيفيل.
وتناولت النقاشات خيار تشكيل بعثة دولية بدعم فرنسي وإيطالي وخارج الإطار التقليدي للأمم المتحدة، إلى جانب احتمال إنشاء بعثة أوروبية تتولى التدريب والتجهيز وتبادل المعلومات وتقديم المشورة للجيش اللبناني.
وشارك مسؤول عسكري أمريكي رفيع في اجتماعات باريس، في مؤشر إلى انخراط واشنطن في صياغة الترتيبات المرتقبة.


قوة دعم أم آلية تحقق؟
كان ملف «التحقق» قد ظهر قبل اجتماع باريس، وأصبح أحد أكثر القضايا حساسية في المفاوضات الجارية.
فقد تناولت محادثات أمريكية لبنانية إسرائيلية، خلال أغسطس/آب الماضي، إمكانية إنشاء آلية تضم أطرافاً دولية للتحقق من عملية نزع سلاح حزب الله، مع تداول أسماء دول عدة للمشاركة فيها، من بينها بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا.
وفي وقت لاحق، نفى مسؤول لبناني التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن قائمة الدول المشاركة، مؤكداً استمرار المفاوضات مع واشنطن. كما أشارت الخارجية الأمريكية إلى أن مباحثات روما ناقشت بالفعل إمكانية الاستعانة بجهة ثالثة للتحقق من عمليات الجيش اللبناني.
ويكشف هذا المسار عن اختلاف واضح بين تصورين؛ أولهما يركز على إنشاء بعثة أوروبية لدعم الجيش اللبناني، فيما يدفع التصور الأمريكي نحو آلية قادرة أيضاً على تقييم النتائج التي يحققها الجيش في ملف حصر السلاح.


تحفظات إسرائيلية
تزداد تعقيدات المفاوضات في ظل الموقف الإسرائيلي، إذ تشير تقارير إلى معارضة إسرائيل تشكيل قوة كبيرة تعيد إنتاج نموذج اليونيفيل، مقابل تفضيل ترتيبات أمنية ترتبط بصورة أكبر بالجيش اللبناني وآليات التحقق.
كما أبدت الولايات المتحدة وإسرائيل تحفظات على مشاركة فرنسا في آلية التحقق، الأمر الذي يضع باريس في موقع أساسي ضمن ترتيبات ما بعد اليونيفيل، لكن ليس بالضرورة وفق التصور الأمريكي الإسرائيلي.


خلاف على الوظيفة
أعلنت باريس وروما العمل على تشكيل ائتلاف دولي لمنع حدوث فراغ أمني بعد انتهاء مهمة اليونيفيل.
وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الهدف يتمثل في دعم الجيش اللبناني ليصبح الجهة الوحيدة المخولة بحمل السلاح، بما يتطلب نزع سلاح حزب الله، لكنه أبقى طبيعة التفويض والصيغة النهائية للقوة الجديدة قيد النقاش.
كما طرح المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة عدة خيارات، من بينها تشكيل قوة جديدة، أو إنشاء ائتلاف فرنسي إيطالي، أو إطلاق بعثة أوروبية، مشدداً على أن الغاية النهائية تتمثل في استعادة سيادة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيد قواتها المسلحة.


مفاوضات شديدة الحساسية
تعكس الخلافات القائمة تبايناً في النظرة إلى وظيفة الوجود الدولي في لبنان بعد اليونيفيل؛ فبينما تركز باريس وبيروت على منع الفراغ الأمني جنوب الليطاني ومساعدة الجيش اللبناي على تثبيت انتشاره بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي، تريد واشنطن ربط أي وجود دولي بالمسار السياسي والأمني الأوسع المتعلق بحصرية السلاح.
ويُعد توسيع نطاق المهمة إلى شمال الليطاني نقطة تحول أساسية، إذ ستنتقل القوة الجديدة، في حال حدوث ذلك، من مهمة مرتبطة بالاستقرار الحدودي إلى دور مباشر في ملف داخلي بالغ الحساسية يتعلق بـ حزب الله. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8