بدأت رابطة موظفي الإدارة العامة في لبنان تحركًا تصعيديًا تدريجيًا، ينطلق من إقفال الإدارات الرسمية يوم الجمعة 18 أيلول/سبتمبر 2026، ويتوسع إلى إضراب يومي الأربعاء والخميس 23 و24 أيلول/سبتمبر، مع إبقاء خيار تعطيل العمل في الإدارات العامة مطروحًا في حال عدم الاستجابة للمطالب المتعلقة بالرواتب وبدل النقل والتقديمات الصحية والاجتماعية.
أقرا أيضاً:أمطار غزيرة تغمر طرقات لبنان وسط عواصف رعدية
انتقد رئيس الرابطة رائد حمادة طريقة معالجة أوضاع موظفي الإدارة العامة، واصفًا المقاربة الرسمية بأنها «مضحكة»، ومعتبرًا أنها لا تتناسب مع حجم الضغوط المعيشية التي يواجهها الموظفون، ولا سيما مع الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات وكلفة الانتقال إلى أماكن العمل.
ذكر حمادة أن الموظف واجه منذ بداية العام سلسلة من الإضرابات والاعتصامات والتحركات، في وقت كانت فيه أسعار البنزين أقل بكثير من مستوياتها الحالية. وانتقد الزيادات المحدودة التي لا تواكب ارتفاع تكاليف المعيشة، مشيرًا إلى أن قيمتها تتراجع مع مرور الوقت نتيجة ارتفاع الأسعار.
وأوضح أن الزيادة المطروحة حاليًا تعادل في المتوسط نحو 50 دولارًا سنويًا للموظف، على أن تضاف زيادة مماثلة بعد عام، معتبرًا أن الزيادة الأولى ستفقد جزءًا كبيرًا من أثرها مع استمرار ارتفاع الأسعار.
وفي شأن قدرة الدولة المالية، رأى حمادة أن محدودية الموارد لا تبرر غياب العدالة في توزيعها، منتقدًا ما وصفه بـ«الاستنسابية» في الرواتب والتقديمات. وقال إن الموظفين يتحملون جانبًا كبيرًا من تبعات السياسات المالية في ظل تراجع قدرتهم على تغطية نفقات النقل والمعيشة.
أقرا أيضاً:دير ميماس.. ضغط إسرائيلي يعرقل انتشار الجيش اللبناني
حددت الرابطة الجمعة 18 أيلول/سبتمبر 2026 موعدًا للتوقف عن العمل، ما يؤدي إلى إقفال الإدارات أمام المواطنين خلال هذا اليوم، بهدف تخفيف أعباء النقل عن الموظفين ومساعدتهم على الاستمرار في الحضور إلى وظائفهم خلال بقية أيام الأسبوع. ودعت المواطنين إلى عدم التوجه إلى الإدارات الرسمية يوم الجمعة.
كما أعلنت تنفيذ إضراب يومي الأربعاء والخميس 23 و24 أيلول/سبتمبر، موضحة أن اختيار يومين للتحرك يرتبط أيضًا بطبيعة عمل الموظفين في الإدارات العامة.
لا تنسيق مع تجمع الروابط
أكد حمادة أن رابطة موظفي الإدارة العامة تتحرك بصورة مستقلة عن تجمع الروابط والنقابات في المرحلة الحالية. وأوضح أن التجمع يضم فئات وظيفية مختلفة، بينها العسكريون والمتقاعدون، بينما تركز الرابطة على مطالب موظفي الإدارة العامة.
وأشار إلى أن كلفة النقل تشكل أحد أبرز أسباب التحرك الحالي، لافتًا إلى اختلاف ظروف الموظفين عن أوضاع المتقاعدين والفئات الأخرى التي يمثلها تجمع الروابط.
التصعيد قد يصل إلى تعطيل الإدارات
لوّح حمادة بتوسيع التحرك إذا لم تسفر الاتصالات مع الجهات المعنية عن نتائج ملموسة، موضحًا أن الخيارات المطروحة تشمل زيادة أيام التوقف عن العمل خلال الأسبوع، وصولًا إلى تعطيل الإدارات العامة.
وقال إن الرابطة لم تعد تريد الاكتفاء بالوعود، مضيفًا: «لا نريد وعودًا. إذا لم يكن هناك شيء جدي، فالوعود لا تمشي الحال، الدولة يجب أن تستوعبنا، وليس نحن من نستوعب الدولة».
تتمسك الرابطة بمطالب تشمل تصحيح الرواتب بصورة شاملة، ورفع بدل النقل وربطه بالكلفة الفعلية التي تفرضها أسعار المحروقات، إلى جانب تحسين التقديمات الصحية والاجتماعية.
يرتبط استمرار الموظفين في العمل، وفق موقف الرابطة، بقدرتهم على تحمل نفقات الانتقال والمعيشة، فيما يستمر التحرك وفق مسار تدريجي قد ينتقل من إقفال يوم واحد أسبوعيًا إلى إضرابات إضافية، وصولًا إلى تعطيل الإدارات العامة في حال عدم التوصل إلى معالجة للمطالب.