صبرا وشاتيلا.. جرح فلسطيني مفتوح منذ 1982

2026.09.17 - 13:04
Facebook Share
طباعة

تحل ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا في وقت لا تزال فيه تداعياتها حاضرة في الذاكرة الفلسطينية، بعد أن شهد مخيما صبرا وشاتيلا في بيروت عمليات قتل واسعة استمرت بين 16 و18 سبتمبر/أيلول 1982، عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان وخروج مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية من العاصمة.


أقرا أيضاً:فاجعة السعادة تحذر من انهيارات جديدة في غزة

 


وقعت المجزرة بحق اللاجئين الفلسطينيين وسكان المنطقة، ونفذتها مجموعات مسلحة من القوات اللبنانية، في وقت كانت القوات الإسرائيلية تسيطر على أجزاء واسعة من بيروت وتحاصر محيط المخيمين. وأسفرت الأحداث عن سقوط مئات الضحايا، بينما بقي العدد النهائي موضع خلاف بين المصادر والتقديرات.


أقرا أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 16_9_2026

 

لم تكن صبرا وشاتيلا أولى المجازر التي طالت الفلسطينيين، فقد سبقتها مجازر الطنطورة وقبية ودير ياسين، وأعقبتها مجازر أخرى في الضفة الغربية وقطاع غزة. غير أن صبرا وشاتيلا تحولت إلى محطة بارزة في التاريخ الفلسطيني بسبب حجم الضحايا والظروف التي وقعت خلالها، وما رافقها من شهادات وصور وثقت مشاهد القتل والدمار داخل المخيمين.

 

المكان

يقع حي صبرا ضمن نطاق بلدية الغبيري في محافظة جبل لبنان، بالقرب من بيروت والمدينة الرياضية، بينما يقع مخيم شاتيلا إلى الجنوب منه.

لا يُعد صبرا مخيماً رسمياً للاجئين الفلسطينيين، في حين تأسس مخيم شاتيلا عام 1949 بإشراف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، لاستقبال فلسطينيين نزحوا من قراهم ومدنهم عقب النكبة.

 

السياق التاريخي

 

بدأت إسرائيل في يونيو/حزيران 1982 اجتياحاً واسعاً للبنان، بعد تصعيد عسكري استهدف مواقع منظمة التحرير الفلسطينية، قبل أن تتقدم القوات الإسرائيلية نحو العاصمة وتحاصر بيروت الغربية.

استمرت المعارك والقصف لنحو شهرين، وسط حصار طال مناطق واسعة من بيروت، قبل التوصل إلى اتفاق يقضي بخروج مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية من العاصمة وانتقالهم إلى عدد من الدول العربية.

 

غادر مقاتلو المنظمة بيروت في إطار اتفاق رعته الولايات المتحدة، تضمن ترتيبات لحماية المدنيين الفلسطينيين والمخيمات بعد خروج القوات الفلسطينية، مع نشر قوة متعددة الجنسيات للمساعدة في تنفيذ الترتيبات الأمنية.

تصاعدت الأزمة عقب اغتيال الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل في 14 سبتمبر/أيلول 1982، إذ دخلت القوات الإسرائيلية بيروت الغربية في اليوم التالي، وانتشرت في محيط المخيمات الفلسطينية.

 

في 16 سبتمبر/أيلول دخلت مجموعات مسلحة من القوات اللبنانية إلى صبرا وشاتيلا، بينما كانت القوات الإسرائيلية تسيطر على المنطقة المحيطة بالمخيمين.

3 أيام من القتل

 

بدأت عمليات القتل مساء 16 سبتمبر/أيلول واستمرت حتى 18 منه، وشملت أحياء المخيمين ومنازل السكان.

وثقت شهادات الناجين والمراقبين مشاهد قتل لمدنيين، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى العثور على جثامين داخل المنازل والأزقة بعد دخول فرق الصليب الأحمر والمراقبين إلى المنطقة.

 

تحدث شهود عن عمليات قتل جماعي وتشويه للجثامين، إلى جانب اختفاء عدد من سكان المخيمين واقتياد آخرين إلى جهات لم يُعرف مصيرهم فيها.

واصلت فرق الإغاثة البحث عن الضحايا وانتشال الجثامين بعد انتهاء العمليات، فيما أظهرت المشاهد التي وثقتها وسائل الإعلام حجم الدمار والآثار التي خلفتها المجزرة.

 

حصيلة الضحايا

 

لا يزال العدد الدقيق لضحايا صبرا وشاتيلا غير محسوم، إذ تراوحت التقديرات المنشورة بين 700 و5,000 ضحية.

يرجع اختلاف الأرقام إلى صعوبة حصر الجثامين، ودفن عدد منها في مقابر جماعية، ووجود ضحايا تحت أنقاض المنازل المدمرة، إلى جانب أشخاص اختفوا خلال الأحداث ولم يُعرف مصيرهم.

 

قدرت الباحثة الفلسطينية بيان نويهض الحوت، في كتابها «صبرا وشاتيلا – سبتمبر 1982»، عدد الضحايا بما لا يقل عن 1,300 شخص، استناداً إلى مقارنة 17 قائمة لأسماء الضحايا ومصادر أخرى.

 

لجنة كاهان

 

شكلت إسرائيل عام 1982 لجنة تحقيق رسمية عُرفت باسم «لجنة كاهان» للتحقيق في ظروف المجزرة وتحديد المسؤوليات عنها.

خلصت اللجنة إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون وعدداً من المسؤولين العسكريين يتحملون مسؤولية غير مباشرة، بسبب عدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع دخول القوات اللبنانية إلى المخيمين أو وقف عمليات القتل بعد بدايتها.

 

أوصت اللجنة بإبعاد شارون عن وزارة الدفاع، وهو ما حدث لاحقاً، بينما بقي في الحكومة بمنصب وزير بلا حقيبة. كما وجهت انتقادات إلى رئيس الوزراء مناحيم بيغن ووزير الخارجية إسحق شامير ورئيس أركان الجيش رفائيل إيتان وعدد من المسؤولين الأمنيين، بسبب عدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع المجزرة أو وقفها.

 

لجنة ماكبرايد

 

أجرى فريق دولي مستقل برئاسة السياسي والقانوني الأيرلندي شون ماكبرايد تحقيقاً في الانتهاكات المرتبطة بالحرب الإسرائيلية على لبنان، وخصص جانباً من تقريره لأحداث صبرا وشاتيلا.

حمل التقرير إسرائيل قدراً كبيراً من المسؤولية عن الظروف التي أحاطت بالمجزرة، في حين اعتبر القوات اللبنانية الجهة التي نفذت عمليات القتل داخل المخيمين.

 

تناولت الأمم المتحدة كذلك الأحداث في تقارير وقرارات عدة، وأدان مجلس الأمن المجزرة وطالب باتخاذ إجراءات لحماية المدنيين الفلسطينيين في بيروت.

ملاحقة قضائية

 

في عام 2001 رفع ناجون فلسطينيون ولبنانيون دعوى أمام القضاء البلجيكي ضد أرييل شارون وشخصيات أخرى على خلفية المجزرة.

 

أثارت القضية جدلاً قانونياً وسياسياً في بلجيكا، قبل أن تؤدي تعديلات على قانون الاختصاص القضائي العالمي إلى تقييد إمكانية مواصلة القضية بصيغتها الأصلية.

بعد أكثر من 4 عقود، لا تزال صبرا وشاتيلا حاضرة في الذاكرة الفلسطينية، بسبب حجم الضحايا والأسئلة المستمرة حول المسؤولية والمحاسبة، في ظل غياب محاكمة جنائية دولية شاملة بشأن المجزرة.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8