فاجعة السعادة تحذر من انهيارات جديدة في غزة

2026.09.17 - 12:30
Facebook Share
طباعة

أعاد انهيار عمارة السعادة في مدينة غزة فتح ملف المباني المتضررة التي تحولت إلى مأوى اضطراري لآلاف الفلسطينيين، بعدما أفقدهم الدمار الذي خلفته الحرب الإسرائيلية على القطاع مساكنهم، ودفعهم إلى الاحتماء بما تبقى من منشآت أنهكها القصف، وسط تراجع إمكانات الترميم والإنقاذ.

انهارت العمارة في منطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة، بعد تعرضها لأضرار خلال الحرب، ما أسفر عن استشهاد 21 فلسطينياً وإصابة 45 آخرين، وفق آخر حصيلة أعلنها الدفاع المدني الفلسطيني، بينما واصلت الطواقم تفقد الركام تحسباً لوجود مفقودين.

أقرا أيضاً:واشنطن تمنع عباس من حضور اجتماعات الأمم المتحدة

 


تعرض المبنى للقصف في بداية الحرب، ما أدى إلى تدمير طوابقه الثلاثة الأولى، بينما بقيت خمسة طوابق وسطح علوي فوق الأجزاء المستهدفة. وأوضح مدير الدعم الإنساني في الدفاع المدني الفلسطيني بغزة محمد المغير أن فقدان الأجزاء الأساسية من الهيكل أضعف قدرته على التحمل بصورة كبيرة.

 

أصبح الجزء المتبقي قائماً فوق طوابق مدمرة، من دون أعمدة وقواعد تستوفي متطلبات التصميم الإنشائي، فيما أثرت عمليات القصف أيضاً في استقرار التربة، ما زاد هشاشة المنشأة مع مرور الوقت.

 

واصلت فرق الدفاع المدني وشركاؤها إزالة الأنقاض وتأمين الموقع بعد انتشال جثامين الضحايا، بينما ينتظر الناجون توفير مأوى جديد بعدما فقدوا المكان الذي لجؤوا إليه هرباً من القصف والتهجير المتكرر.

 

اضطرت عائلات أخرى إلى السكن داخل مبانٍ متضررة بسبب محدودية خيارات النزوح، في ظل ضيق المساحات المخصصة للخيام والمراكز المؤقتة وعدم قدرتها على استيعاب الأعداد الكبيرة.

أبنية مهددة

 

تظهر بيانات الدمار اتساع الأزمة، إذ تجاوزت نسبة المباني المتضررة أو المدمرة 80%، بينما وصلت في مدينة غزة إلى 92%، وطال الضرر أكثر من 200 ألف منشأة ومبنى، وفق المعطيات الواردة في التقارير الميدانية.


أقرا أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 16_9_2026

 


توزعت الأضرار بين منشآت دُمرت بالكامل وأخرى أصيبت بدرجات متفاوتة، فيما يعيش عشرات الآلاف داخل مبانٍ متضررة، بينما يضطر آخرون إلى الإقامة في الخيام وسط اكتظاظ شديد نتيجة تقلص المساحات المتاحة للسكن والحركة.

حذرت وزارة الأشغال الفلسطينية من وجود نحو 3 آلاف مبنى معرض للانهيار، بينما يقدر الدفاع المدني عدد الأبنية المهددة في مدينة غزة وحدها بأكثر من 700، ما يرفع المخاطر على السكان والنازحين في المناطق المحيطة بها.

 

يزداد القلق مع اقتراب الشتاء، في ظل وجود أكثر من 3 آلاف كتلة خرسانية معلقة داخل مبانٍ متضررة. وحذر المغير من أن الأمطار وزيادة الأحمال قد تؤدي إلى سقوط هذه الأجزاء على السكان أو الخيام القريبة.

 

يحتاج التعامل مع الأبنية الخطرة إلى آليات ثقيلة ومستلزمات تشغيل وقطع غيار تفتقر إليها فرق الدفاع المدني. وطالب المغير بإدخال معدات إزالة الأنقاض والزيوت والبطاريات، لتمكين الطواقم من الوصول إلى المواقع الخطرة ومعالجتها.

 

أشار المغير إلى برج بنك فلسطين وبرج السوراني، الذي يزيد ارتفاعه على 15 طابقاً، باعتبارهما من المنشآت التي لا تزال أجزاء منها معلقة في وضع إنشائي بالغ الخطورة، محذراً من تداعيات انهيارها.

 

ركام خانق

 

تقدر كمية الركام في غزة بنحو 60 مليون طن، وفق تقديرات أممية، وهي كمية ضخمة تتطلب سنوات ومعدات ثقيلة للتعامل معها، فيما تعرقل القيود المفروضة على إدخال الآليات والمستلزمات عملية الإزالة.

ينتشر الركام بجوار الأحياء السكنية ومناطق تجمع النازحين، ما يحد من المساحات المتاحة للإيواء والحركة ويعقد تهيئة المناطق المتضررة لعودة السكان وإعادة الإعمار.

 

تتزامن هذه الأزمة مع قيود على دخول المساعدات والوقود وقطع الغيار، إلى جانب استمرار حوادث الاستهداف وإطلاق النار التي تطال المدنيين.

 

طالب المغير المنظومة الأممية، وفي مقدمتها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بتسهيل إدخال معدات الإنقاذ وإزالة الأنقاض، وانتشال جثامين الضحايا، وفتح مسارات آمنة أمام الأعمال الإنسانية، إلى جانب توفير مواد تدعيم للمنشآت المهددة.

تكشف فاجعة عمارة السعادة جانباً من المخاطر التي يواجهها سكان غزة، حيث تتداخل أزمة السكن مع هشاشة المباني وتراكم الأنقاض. ومع اقتراب الشتاء، يصبح تدعيم المنشآت الخطرة وإزالة الأجزاء المهددة أولوية لحماية النازحين والسكان.

 

يبقى حجم الركام وعدد المباني المتضررة من أبرز التحديات أمام الاستجابة الإنسانية، خصوصاً مع استمرار إقامة عشرات الآلاف في مساكن غير آمنة، ما يجعل أي تأخير في معالجة الخطر الإنشائي عبئاً إضافياً على المدنيين.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7