بدأ وفد صندوق النقد الدولي زيارته الاستطلاعية إلى لبنان مطلع الأسبوع، لبحث القوانين والإصلاحات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق، وسط استمرار ملفات مالية وتشريعية تحول دون الانتقال إلى برنامج كامل.
أقرا أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في لبنان بتاريخ 16_9_2026
تتمثل العقدة الأولى في نحو 16.5 مليار دولار من الأموال والالتزامات المتبادلة بين الدولة ومصرف لبنان. يطالب الصندوق بمعالجة هذه الالتزامات والخسائر وفق مقاربة يعتبرها أكثر واقعية، بينما تتحفظ الدولة اللبنانية على آلية تسجيلها.
تتعلق العقدة الثانية بتوزيع الخسائر وتحديد الجهات التي ستتحملها، في ظل خلاف حول كيفية حماية المودعين وحجم المسؤوليات التي يمكن تحميلها للدولة والقطاع المالي. ويبقى حسم هذا الملف شرطاً أساسياً للانتقال من التعاون الفني إلى اتفاق برامجي.
يواصل الصندوق تعاونه مع لبنان من الناحية الفنية، فيما تتجه المفاوضات خلال المرحلة المقبلة إلى مزيد من الاجتماعات والبحث في القوانين والإصلاحات، من دون مؤشرات على تسوية قريبة للملفات الأكثر تعقيداً.
وفق خبراء: المراوحة تعطل المسار المالي
وفق خبراء ماليين، لن تنقطع العلاقة بين لبنان وصندوق النقد، لكن استمرار الخلافات الجوهرية سيُبقي التعاون في نطاق المشورة والدعم التقني، من دون تحقيق اختراق يسمح بإقرار برنامج متكامل.
أقرا أيضاً:حكومة لبنان تنتزع الثقة بـ68 صوتاً وسط انقسام نيابي
يمثل ملف مجموعة العمل المالي «FATF» ضغطاً إضافياً على السلطات اللبنانية، بعدما بقي لبنان على اللائحة الرمادية إثر التمديد في حزيران 2026، مع تحديد تشرين الأول موعداً لإعادة النظر في وضعه.
لا يرتبط تقييم لبنان بإقرار القوانين فقط، إذ تتركز المتابعة الدولية على تنفيذها، بما يشمل إصلاح القطاع المصرفي، تطبيق التعميم 174 وتعاميم الصرافة، تعزيز استقلال القضاء، والملاحقات والمصادرات المرتبطة بالجرائم المالية.
يرى خبراء أن نتائج المراجعة المقبلة ستتأثر بمدى قدرة السلطات على تحويل التشريعات إلى إجراءات عملية، خصوصاً مع استمرار المهلة المرتبطة بـ«FATF» واقتراب مواعيد الاستحقاقات الدولية الأخرى.
يمتد الضغط إلى التعاملات بالدولار، في ظل متابعة الخزانة الأميركية لقواعد الامتثال المالي ومخاطر تمويل الإرهاب والتحايل على العقوبات. ويرتبط ذلك أيضاً بجهود لبنان لتحسين علاقته بالمؤسسات الدولية واستعادة الثقة بالقطاع المالي.
يحتاج لبنان، وفق خبراء، إلى حسم قانون الفجوة المالية وتحديد آلية واضحة للتعامل مع الودائع المصنفة «Legacy» و«Fresh»، باعتبارهما من الملفات التي تؤثر مباشرة في معالجة الخسائر ومستقبل أموال المودعين.
لا تظهر في المرحلة الحالية مؤشرات على انهيار مالي جديد وفوري، لكن استمرار التأخير يطيل فترة الأزمة ويؤجل أي معالجة شاملة، فيما يبقى المودعون الطرف الأكثر ارتباطاً بنتائج القرارات المالية المنتظرة.
يكمن التحدي الأساسي في تحويل المفاوضات والإجراءات التشريعية إلى قرارات تنفيذية قبل انتهاء المهل الدولية، إذ قد يؤدي استمرار المراوحة إلى زيادة الضغوط على لبنان وتقليص هامش المناورة أمامه في المرحلة المقبلة.