وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حكومته إلى حشد الموارد اللازمة لضمان استقرار إمدادات الوقود والحد من ارتفاع الأسعار، وسط ضغوط متزايدة على سوق الطاقة وتراجع الإمدادات في عدد من محطات التعبئة وتأتي الخطوة في وقت تجاوزت فيه أسعار الوقود حاجز اليوروين للتر في فرنسا خلال الأشهر الأخيرة.
جاء ذلك على لسان وزيرة الدولة المكلفة بالطاقة والمتحدثة باسم الحكومة، مود بريجون، عقب اجتماع لمجلس الوزراء، بحسب ما نقلته صحيفة «لو فيغارو».
أفادت بريجون بأن الأولوية تتمثل في ضمان استقرار الإمدادات خلال الأيام والأسابيع المقبلة، مع تعزيز التعاون وتأمين الاحتياجات من دول أخرى.
تواجه نحو 10% من محطات الوقود في فرنسا صعوبات في توفير نوع واحد من الوقود على الأقل، وفق المعطيات التي أوردها التقرير، وسط بحث السلطات عن إجراءات أوروبية يمكن أن تسهم في خفض الأسعار أو الحد من ارتفاعها.
ارتفعت أسعار الوقود بصورة حادة بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتأثيرها في أسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية وأظهرت بيانات نقلها التقرير ارتفاع سعر لتر الديزل من نحو 1.7 يورو إلى 2.3 يورو، فيما صعد سعر البنزين «SP95-E10» من 1.7 يورو إلى 2.1 يورو.
امتدت تداعيات ارتفاع الأسعار إلى قطاع الصيد البحري، حيث تضاعف تقريباً سعر لتر الديزل المخصص للسفن، من نحو 60 سنتاً قبل تصاعد الأزمة إلى 1.2 يورو، بحسب ممثلة اتحاد الصيادين الإقليمي في منطقة بروفانس ألب كوت دازور.
أثار نقص الوقود وارتفاع كلفته دعوات جديدة إلى الإضراب، وسط مقارنات إعلامية مع احتجاجات «السترات الصفراء» التي شهدتها فرنسا خلال السنوات الماضية. وأكدت بريجون أن الحكومة تتابع تطورات سوق الوقود عن كثب.
ظهرت تداعيات الأزمة ميدانياً مع خروج صيادين في احتجاجات بمدينة فوس سور مير جنوب فرنسا، وإغلاق الطرق المؤدية إلى مستودع نفطي رئيسي، اعتراضاً على ارتفاع تكاليف التشغيل وتدهور أوضاع القطاع.
وتأتي أزمة الوقود في وقت تستبعد فيه الحكومة الفرنسية، حتى الآن، العودة إلى إجراءات واسعة مثل تجميد الأسعار أو خفض الضرائب على الوقود، في ظل محدودية المجال المالي المتاح أمام الدولة.