لبنان يوثق تداعيات تفجيرات الجنوب ويستعد لرفعها إلى مجلس الأمن

2026.09.16 - 18:17
Facebook Share
طباعة

واصلت إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، الأربعاء، مع توغل قوة عسكرية داخل بلدة حلتا الحدودية في قضاء حاصبيا، تخللته عمليات تفتيش وتجريف وتفجير منازل، وسط معلومات عن خطف أحد أبناء البلدة.


وتزامنت هذه التطورات مع تحذيرات رسمية من تداعيات التفجيرات الإسرائيلية واسعة النطاق، التي تقول وزارة البيئة إنها قد تمتد من الدمار المباشر إلى مخاطر جيولوجية تمسّ الفوالق الزلزالية.

توغل وتفجيرات في حلتا

 

دخلت قوة إسرائيلية صباح الأربعاء إلى حلتا، قبل أن تنسحب إلى أطراف البلدة، بعدما فتشت عددًا من المنازل ونفذت عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة، بالتزامن مع جرف بساتين زيتون.


أقرا أيضاً:متعاقدو الجامعة اللبنانية: لا تدريس قبل إقرار التفرغ

 


وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بمعلومات عن خطف المواطن فادي عبد العال، فيما أقدمت القوة المتوغلة على تفجير عدد من المنازل وتخريب أخرى، إضافة إلى تكسير ألواح الطاقة الشمسية الموجودة على الأرض وفوق أسطح الأبنية.

 

وتعرضت البلدة أيضًا لقصف بثلاث قذائف هاون، أصابت إحداها محيط المنازل، فيما دوّت انفجارات قوية في عدد من بلدات العرقوب، تبين أنها ناجمة عن عمليات التفجير داخل حلتا.

 

وتأتي هذه التطورات بعد تحركات إسرائيلية مماثلة شهدتها البلدة ومحيطها، شملت توغلات وتفتيشًا واعتقالات وتجريفًا وتخريبًا. وتقع حلتا ضمن منطقة العرقوب قرب كفرشوبا وتلالها ومزارع شبعا، في نطاق حدودي شديد الحساسية.

 

 

قصف يمتد إلى مناطق أخرى

بالتزامن مع ذلك، استهدفت قذيفة مدفعية أطراف كفرشوبا، بينما طال القصف كفرتبنيت في النبطية.

 

أقرا أيضاً:عون يحدد أولويات لبنان في التفاوض مع إسرائيل

 

 


وفي القطاع الغربي، شهدت المنصوري جنوب صور تفجيرات إسرائيلية عنيفة، بعد عمليات مماثلة خلال ساعات الفجر طالت منازل وأودية، وأحدثت ارتجاجات قوية شعر بها سكان القرى المجاورة.

 

تفجيرات ضخمة ومخاوف من تأثيرات زلزالية


فتحت هذه العمليات ملف التأثيرات الجيولوجية المحتملة للتفجيرات، بعدما حذرت وزيرة البيئة تمارا الزين من أن تداعياتها لا تقتصر على الدمار الذي تسببه، بل قد تطال طبيعة الأرض والفوالق الزلزالية القريبة من مواقع الانفجارات.


وأشارت إلى تفجير تلة علي الطاهر قبل نحو أسبوعين، حيث استخدمت قرابة 1100 طن من المتفجرات. ووفق بيانات المركز الوطني للجيوفيزياء، ولّد الانفجار موجات أرضية مشابهة لتلك الناتجة من هزة بقوة 4.2 درجات على مقياس ريختر، فيما يقع الموقع على بعد نحو كيلومتر من فالق روم ونحو سبعة كيلومترات من فالق اليمونة.

 


كما ذكرت تفجيرًا في مجدل زون استخدمت فيه نحو 80 طنًا من المتفجرات، وأنتج موجات مماثلة لهزة بقوة 3.1 درجات، إلى جانب أضرار مباشرة قالت إنها شطرت البلدة إلى نصفين. وشملت المعطيات كذلك تفجيرًا قرب قلعة الشقيف باستخدام نحو 700 طن من المتفجرات، نتجت عنه موجات مماثلة لهزة بقوة 3.8 درجات شعر بها السكان في مناطق بعيدة.

 

وترى الزين أن التفجيرات الجوفية الضخمة، ولا سيما عندما تقع بالقرب من فوالق قائمة، قد تؤدي في ظروف جيولوجية معينة إلى تحريكها أو إعادة تنشيطها، بما يرفع احتمالات النشاط الزلزالي. وأقرت بعدم إمكانية الجزم مسبقًا بالنتائج المستقبلية، لكنها اعتبرت أن ذلك لا يبرر تجاهل مستوى المخاطر المحتملة.

 

لبنان يعدّ ملفًا إلى مجلس الأمن

 

وبحسب وزيرة البيئة، فإن حجم التفجيرات يتجاوز الأضرار العسكرية والعمرانية المباشرة إلى تأثيرات قد تطال البيئة الطبيعية والمبنية والبنية التحتية والمنازل، معتبرة أن ما يجري يساهم في «إعادة تشكيل الجغرافيا» ضمن نطاق واسع.


وعرضت الزين هذه المعطيات على مجلس الوزراء، الذي كلفها إعداد تقرير مفصل حول التداعيات البيئية والجيولوجية للتفجيرات. ومن المقرر إحالة التقرير إلى وزارة الخارجية والمغتربين لرفعه إلى مجلس الأمن الدولي والجهات الدولية المعنية.

وتضع الحكومة اللبنانية بذلك الأضرار الناجمة عن التفجيرات، إلى جانب مخاطرها المحتملة على البيئة والأرض، ضمن ملف تسعى إلى طرحه أمام المجتمع الدولي بالتوازي مع استمرار التصعيد في الجنوب.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 5