تنوع الصواريخ والمناورات يضغط على منظومات الدفاع الأمريكية

2026.09.16 - 11:00
Facebook Share
طباعة

 تواجه منظومات الدفاع الجوي الأمريكية ضغطاً متزايداً مع تطور أساليب الهجمات الصاروخية الإيرانية خلال الحرب، وسط استخدام طهران مزيجاً من الصواريخ والمسارات والمناورات والرؤوس الحربية بهدف تجاوز طبقات الاعتراض وإرباك الحسابات الدفاعية.

وبحسب مسؤولين أمريكيين وإقليميين تحدثوا إلى صحيفة «وول ستريت جورنال»، أصبحت الهجمات الإيرانية أكثر تعقيداً مع مرور الوقت، إذ لجأت القوات الإيرانية إلى أساليب متعددة في توجيه المقذوفات وتغيير أنماطها قبل وصولها إلى أهدافها.

 

عشرات صواريخ الاعتراض لهجوم واحد

وتبرز كلفة هذا الأسلوب في حجم الذخائر التي تستخدمها الولايات المتحدة للتعامل مع كل هجوم.

وقال مسؤولون أمريكيون وإقليميون للصحيفة إن القوات الأمريكية أطلقت ما بين 60 و70 صاروخاً اعتراضياً من منظومة «باتريوت» للتصدي لهجوم إيراني واحد خلال الأسبوع الماضي، رغم أن الهجوم نفسه تضمن نحو 20 صاروخاً باليستياً.

كما أطلقت القوات الأمريكية أكثر من 12 صاروخاً اعتراضياً من منظومة «ثاد»، وفق مسؤول نقلت عنه الصحيفة، بينما قدّر مسؤول آخر أن كمية الذخائر المستخدمة في ذلك الهجوم تقترب من حجم الاستهلاك الذي كانت تسجله القوات الأمريكية خلال أسبوع كامل في مراحل أخرى من الحرب.

وتشير هذه الأرقام إلى فجوة لافتة بين عدد الصواريخ المهاجمة وحجم الذخائر المطلوبة لاعتراضها، خصوصاً عندما تتطلب الهجمات استخدام أكثر من طبقة دفاعية في الوقت نفسه.

 

اقرأ أيضا: تصويت جديد بالكونغرس يقيّد ترمب في حرب إيران

 

رؤوس حربية ومقذوفات متعددة

ولا تعتمد الاستراتيجية الإيرانية، وفق المصادر نفسها، على زيادة عدد الصواريخ فحسب، بل تشمل أيضاً تطوير طريقة وصولها إلى الأهداف.

وقال مسؤولون للصحيفة إن بعض الرؤوس الحربية الإيرانية تنقسم إلى عدد أكبر من المقذوفات كلما اقتربت من أهدافها، في أسلوب يهدف إلى زيادة عدد الأجسام التي يتعين على منظومات الدفاع التعامل معها خلال فترة زمنية قصيرة.

وفي إحدى الهجمات الأخيرة، أفاد مسؤول بأن إيران تمكنت من استهداف طائرات مقاتلة وأخرى في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، في مؤشر على قدرة الصواريخ الإيرانية على الوصول إلى مواقع عسكرية تقع خارج الأراضي الإيرانية.

وبحسب المسؤولين الذين تحدثوا إلى الصحيفة، أطلقت إيران خلال الحرب أكثر من 1500 صاروخ باليستي ونحو 6 آلاف طائرة مسيّرة كبيرة، بينما اعترضت وحدات الدفاع الجوي الأمريكية أعداداً كبيرة من المقذوفات لحماية القواعد العسكرية ومنشآت الطاقة والمناطق السكنية.

 

اقرأ أيضا: واشنطن تدفع مليارات لإعادة بناء مخزونها الصاروخي المستنزف

 

واشنطن تنفي نفاد الذخائر

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع نقاش متزايد داخل الولايات المتحدة بشأن حجم المخزونات العسكرية المتبقية، خصوصاً الصواريخ الدقيقة والأسلحة الاعتراضية.

ونفى المتحدث باسم وزارة الحرب الأمريكية شون بارنل بصورة قاطعة التقارير التي تتحدث عن نفاد الذخائر، مؤكداً أن القوات المسلحة الأمريكية لا تزال قادرة على تنفيذ مهامها العسكرية.

في المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤول أن واشنطن بدأت تجديد بعض صواريخ «توماهوك» الأقدم، في محاولة لزيادة مخزون الأسلحة المتاحة للاستخدام.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة بالنسبة إلى صواريخ الاعتراض، التي لا يمكن تعويض مخزونها بالسرعة نفسها التي يمكن بها إطلاقها خلال عمليات متواصلة، ما يجعل معدلات الاستهلاك عاملاً أساسياً في حسابات الحرب.

 

اقرأ أيضا: هرمز تحت الضغط وباب المندب يواصل استقبال السفن

عقوبات قد تفتح جبهة جديدة

ويرى مسؤولون عرب وأمريكيون سابقون نقلت عنهم الصحيفة أن تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران قد يدفع طهران إلى توسيع ردها العسكري باتجاه منشآت وبنى تحتية تعتبرها واشنطن شديدة الحساسية.

وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن اتساع نطاق الاستهداف قد يفرض على الولايات المتحدة استخدام المزيد من الصواريخ الاعتراضية لحماية مواقعها وحلفائها، وهو ما قد يزيد الضغط على المخزونات المتاحة.

وتتجاوز المسألة بذلك حدود القدرة على اعتراض الهجمات الحالية إلى معادلة استنزاف طويلة الأمد، إذ يمكن لكل تصعيد جديد أن يرفع استهلاك الذخائر الأمريكية ويزيد الحاجة إلى إعادة إنتاجها أو تجديد مخزون الأسلحة القديمة.

وفي هذا السياق، لا يتعلق الجدل داخل واشنطن فقط بعدد الصواريخ التي أطلقتها إيران أو أسقطتها الدفاعات الأمريكية، بل بمدى قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على وتيرة الاعتراض نفسها إذا استمرت الحرب واتسعت أهدافها، خصوصاً في ظل ارتفاع تكلفة الصواريخ الاعتراضية مقارنة بكلفة بعض المقذوفات التي تستخدمها إيران.

وتعكس المعطيات التي أوردتها الصحيفة جانباً من معركة لا تُقاس فقط بعدد الضربات التي تصل إلى أهدافها، وإنما أيضاً بكمية الذخائر التي يستهلكها كل طرف لمنع الضربة التالية، وهي معادلة تجعل مخزون الأسلحة الأمريكية جزءاً أساسياً من حسابات استمرار الحرب.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 3