واشنطن تدفع مليارات لإعادة بناء مخزونها الصاروخي المستنزف

2026.09.16 - 10:45
Facebook Share
طباعة

 قدّرت دراسة صادرة عن مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي تكلفة الحرب على إيران بنحو 38 مليار دولار خلال ستة أشهر، في تقدير لا يشمل عدداً من النفقات العسكرية المرتبطة بالعمليات في المنطقة، ما يعني أن الفاتورة النهائية قد تكون أعلى من الرقم المعلن.

ويستند التقدير إلى النفقات المسجلة حتى الأول من أغسطس/آب، ويضع متوسط الإنفاق الشهري عند نحو 3 مليارات دولار. كما حذر المكتب من أن تداعيات الحرب الاقتصادية قد تنعكس على معدلات التضخم، متوقعاً زيادة تصل إلى 0.5% خلال الربع الأول من عام 2027.

 

الذخائر في صدارة الكلفة

وبحسب التقرير، يمثل استنزاف الذخائر أحد أبرز مكونات الإنفاق العسكري، في وقت تحتاج فيه الولايات المتحدة إلى سنوات لإعادة بناء مخزونها من الأسلحة المستخدمة خلال العمليات.

وأشار المكتب إلى أن إعادة تكوين بعض المخزونات قد تستغرق نحو خمس سنوات، بينما سبق أن أفادت تقارير بأن واشنطن استهلكت كميات كبيرة من صواريخها الدقيقة بعيدة المدى خلال الحرب.

ولا تتوقف آثار الاستنزاف عند حجم الإنفاق المباشر، إذ يرى مكتب الميزانية أن انخفاض مخزونات الذخائر الحيوية والصواريخ الاعتراضية يمكن أن يفرض قيوداً على قدرة القوات الأمريكية على التعامل مع أزمات عسكرية أخرى في الوقت نفسه.

وفي هذا السياق، طالب وزير الحرب بيت هيغسيث بتمويل طارئ يبلغ 90 مليار دولار لمعالجة جوانب من النقص في المخزونات، فيما رفضت وزارة الحرب التعاون مع المراجعين الماليين الذين أعدوا التقرير، وفق ما أورده المكتب.

 

اقرأ أيضا: هرمز تحت الضغط وباب المندب يواصل استقبال السفن

 

تضارب بشأن حجم المخزونات

وفي المقابل، تؤكد إدارة الرئيس دونالد ترمب أن العمليات العسكرية لم تؤثر في قدرة الجيش على تنفيذ أهدافه.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن الهجمات على إيران تهدف إلى حماية المصالح الأمريكية، مؤكدة أن القوات المسلحة تمتلك ما يكفي من الذخائر لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.

كما نفى المتحدث باسم البنتاغون شون بارنل وجود نقص في الأسلحة، وشدد على استمرار جاهزية القوات الأمريكية لتنفيذ ضربات عند الحاجة.

ويأتي هذا التباين في ظل تقديرات رسمية بأن الحرب أوقعت 18 قتيلاً في صفوف العسكريين الأمريكيين، بينما سجلت القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط أضراراً طالت مئات المباني والطائرات نتيجة الهجمات الإيرانية، بحسب المفتش العام للبنتاغون.

 

كلفة لا تشمل كامل العمليات

ولا تغطي الـ38 مليار دولار، وفق التقرير، تكاليف الضربات الأخيرة على السفن في مضيق هرمز، ولا جميع النفقات العسكرية المرتبطة بالانتشار الأمريكي في المنطقة، إضافة إلى القروض المستخدمة في تمويل الحرب.

وحذر مكتب الميزانية من أن إدخال هذه البنود إلى الحسابات يمكن أن يضيف عشرات المليارات من الدولارات إلى الفاتورة الإجمالية، ما يجعل الرقم الحالي تقديراً جزئياً للكلفة وليس حساباً نهائياً للحرب.

وتزامنت العمليات العسكرية مع اضطرابات في مضيق هرمز والخليج انعكست على أسعار الطاقة عالمياً، في وقت تواجه فيه المالية الأمريكية ضغوطاً متزايدة، مع تجاوز الدين العام 40 تريليون دولار.

 

مقارنة بحربي العراق وأفغانستان

وتفتح هذه الأرقام نقاشاً أوسع حول الكلفة طويلة الأمد للتدخل العسكري الأمريكي، إذ تقارن إدارة ترمب الحرب الحالية بحملات واشنطن السابقة في العراق وأفغانستان.

وبحسب بيانات جامعة براون، بلغت الكلفة التراكمية لحرب العراق نحو تريليوني دولار، فيما وصلت كلفة الحرب في أفغانستان إلى نحو 2.3 تريليون دولار.

ويشير الفرق بين هذه الأرقام والحساب الحالي إلى أن التقدير البالغ 38 مليار دولار يتعلق بفترة زمنية قصيرة نسبياً، فيما تبقى الكلفة المستقبلية مرتبطة بمدة العمليات، وإعادة بناء المخزونات العسكرية، واستمرار الانتشار الأمريكي، فضلاً عن تداعيات أسعار الطاقة وتمويل الحرب.

وبذلك لا تقتصر فاتورة الحرب على الإنفاق المسجل خلال الأشهر الستة الأولى، بل تمتد إلى ما ستدفعه واشنطن لاحقاً لإعادة بناء قدراتها العسكرية ومعالجة الآثار الاقتصادية واللوجستية الناتجة عن العمليات.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 7