فرضت التطورات المتسارعة في المنطقة نفسها على لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في القاهرة، اليوم الثلاثاء، مع تصدر أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة قائمة الملفات المطروحة، بالتوازي مع مناقشة الأوضاع في اليمن وفلسطين والسودان ومستقبل التعاون بين البلدين.
أقرا أيضاً:الحرب تحاصر السودان.. 20 مليون شخص يواجهون الجوع
أفادت الرئاسة المصرية بأن السيسي وضع أمن السعودية ودول الخليج ضمن نطاق الأمن القومي المصري، معلنًا رفض القاهرة أي اعتداءات أو تهديدات تستهدف سيادة المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها، إلى جانب أي مخاطر تطاول حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.
اللقاء عكس توافقًا مصريًا سعوديًا على ضرورة رفع مستوى التنسيق في ظل الظروف الراهنة، والحفاظ على قوة العلاقات الثنائية وتطويرها بما يتناسب مع المصالح المشتركة والروابط التاريخية بين القاهرة والرياض.
البحر الأحمر في قلب التحركات
برزت سلامة الملاحة البحرية كأحد أبرز محاور المشاورات، إذ اتجهت مواقف الطرفين نحو حماية حركة السفن في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، في مواجهة التوترات التي تهدد طرق التجارة والطاقة.
نقل المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي تمسك القاهرة بمساندة السعودية وسائر الدول العربية في مواجهة التطورات الحالية، فيما ثمّن بن سلمان المواقف المصرية الداعمة للاستقرار والسلام الإقليميين، معتبرًا التضامن مع المملكة عاملًا مهمًا في التعامل مع التحديات الجيوسياسية.
أقرا أيضاً:الاحتلال يوسّع اعتداءاته في الضفة ويهدم 70 منشأة
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بالنسبة إلى مصر، في ضوء ارتباط أمن البحر الأحمر مباشرة بحركة الملاحة عبر قناة السويس، فضلًا عن انعكاس الاضطرابات على تجارة الطاقة ومسارات نقل النفط.
اليمن أمام مسارين
في الملف اليمني، جدّد السيسي مساندة الإجراءات السعودية الهادفة إلى حماية أمن المملكة واستقرارها، بالتوازي مع الدفع نحو تسوية سياسية شاملة ومستدامة تنهي الأزمة.
وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد التوتر المرتبط باليمن والبحر الأحمر، وما يصاحبه من تهديدات للممرات البحرية والمنشآت والأراضي السعودية، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
ويفرض استمرار الاضطراب في المنطقة ضغوطًا متزايدة على الدول المطلة على البحر الأحمر، بسبب موقعه ضمن خطوط التجارة الدولية ومسارات نقل الطاقة.
دفع العلاقات الاقتصادية
على المستوى الثنائي، اتفق السيسي وبن سلمان على اتخاذ خطوات عملية لتوسيع التعاون التجاري والاستثماري، والعمل على إزالة العقبات التي تحد من نمو المبادلات الاقتصادية بين البلدين.
ويستهدف هذا التوجه الارتقاء بالشراكة المصرية السعودية إلى مستوى يتناسب مع حجم العلاقات التاريخية والمصالح الاستراتيجية، مع استمرار التنسيق السياسي في الملفات المشتركة.
القضية الفلسطينية حاضرة
حضرت القضية الفلسطينية بقوة في المباحثات، وسط تطابق في الموقفين المصري والسعودي بشأن ضرورة الوصول إلى تسوية عادلة وشاملة تستند إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.
كما دعا الجانبان إلى تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام وقرار مجلس الأمن رقم 2803، بالتوازي مع ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بكميات كافية ووقف الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
السودان ضمن الأولويات
شمل التفاهم المصري السعودي كذلك الملف السوداني، حيث تمسك الطرفان بدعم أمن البلاد واستقرارها، ورفضا مساواة القوات المسلحة السودانية بالمليشيات أو الكيانات الموازية غير الشرعية.
القاهرة والرياض تنظران إلى أي مساس بوحدة السودان وسلامة أراضيه باعتباره تهديدًا للأمن الجماعي للدولتين وللمنطقة، في ظل استمرار الحرب وما خلفته من تداعيات إنسانية وأمنية واسعة.
تنسيق يتجاوز الملفات الثنائية
تأتي زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة وسط بيئة إقليمية شديدة التعقيد، خصوصًا مع تصاعد التوتر في اليمن والبحر الأحمر، ما يمنح التنسيق بين البلدين أهمية متزايدة في حماية الممرات البحرية واحتواء التداعيات الاقتصادية والأمنية.
ويكشف التركيز المشترك على الملاحة عن ترابط واضح بين أمن الخليج والبحر الأحمر وقناة السويس، في وقت تتطلب فيه التهديدات المتنامية مقاربة تجمع بين الإجراءات الأمنية والتحرك السياسي لتجنب انتقال الأزمات إلى مواجهة إقليمية أوسع.
واختتم اللقاء بالتوافق على مواصلة التشاور المباشر بين القاهرة والرياض خلال المرحلة المقبلة، بشأن العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، مع دعم سيادة الدول العربية والحفاظ على استقرارها.