الحرب تحاصر السودان.. 20 مليون شخص يواجهون الجوع

2026.09.15 - 18:19
Facebook Share
طباعة

تتفاقم الأزمة السودانية مع استمرار المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع، وسط تحذيرات أممية وأفريقية من تداعيات إنسانية وأمنية متصاعدة، ودعوات متكررة إلى وقف القتال وفتح الطريق أمام تسوية تنهي الحرب المستمرة منذ نيسان/أبريل 2023.

ووصف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، النزاع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم، مطالبًا بوقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الأعمال القتالية.

 

من جهته، حث مفوض الشؤون السياسية والسلم والأمن في الاتحاد الأفريقي بانكولي أديوي على وقف النار، داعيًا المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم السودان، ومؤكدًا ضرورة قيام الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي بدور أكبر في مساعي إنهاء النزاع.

وحذر مبعوث الأمم المتحدة إلى القرن الأفريقي، غوانغ كونغ، من أن التدهور في القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر بات يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين، مطالبًا بتحرك لمعالجة التحديات المتزايدة قبل اتساع انعكاساتها على المنطقة.

 

السودان يستعيد موقعه في إيغاد

 

سياسيًا، عاد السودان إلى المشاركة في اجتماعات وزراء خارجية الهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد"، مستعيدًا عضويته في المنظمة التي تضم دولًا من شرق أفريقيا والقرن الأفريقي.

ورحب الأمين العام للهيئة بالخطوة، معتبرًا السودان عضوًا مؤسسًا في المنظمة، ومشيرًا إلى أن استئناف مشاركته في المجلس الوزاري يمثل تطورًا مهمًا في مسار التعاون الإقليمي.

 

جاءت العودة بعد أكثر من عامين على تجميد الخرطوم عضويتها في كانون الثاني/يناير 2024، احتجاجًا على مواقف اعتبرتها متجاهلة لرؤيتها الرسمية، من بينها دعوة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" إلى قمة للمنظمة.

واتهمت الخرطوم آنذاك "إيغاد" بالتحيز والتدخل في شؤون البلاد، معتبرة أن دعوتها لطرفي الصراع إلى وقف غير مشروط للقتال أسهمت في منح قوات الدعم السريع شرعية سياسية.

 

مسيّرات تستهدف الدمازين

 

ميدانيًا، تصدت الدفاعات الجوية السودانية لهجوم جديد بطائرات مسيّرة استهدف مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، في ثاني محاولة من هذا النوع خلال يومين، وفق مصادر عسكرية سودانية.

وأفادت المصادر بأن المضادات الجوية اعترضت مسيّرات تابعة لقوات الدعم السريع كانت تستهدف المدينة، من دون الإعلان عن خسائر بشرية أو تحديد عدد الطائرات المستخدمة.

 

أعلنت حكومة ولاية النيل الأزرق أن الجهات المختصة تتابع محاولات استهداف الدمازين، مؤكدة أن الوضع الأمني تحت السيطرة واستعداد القوات المسلحة للتعامل مع أي تهديد.

واتهم حاكم الولاية أحمد العمدة قوات الدعم السريع بالوقوف وراء استهداف منشآت مدنية وخدمية بالطائرات المسيّرة، معتبرًا أن الهجمات تعرض السكان للخطر وتتسبب في أضرار للبنية الخدمية.

 

وجاء التصعيد بعد إعلان الجيش إسقاط مسيّرة في منطقة بلنق بولاية النيل الأزرق، إلى جانب إعلانه السيطرة على جبل كدام الاستراتيجي والتصدي لهجوم شنته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال المتحالفة معها.

وكان رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان قد زار الدمازين في الثاني من أيلول/سبتمبر الجاري، وتفقد الفرقة الرابعة مشاة واطلع على جاهزيتها، عقب وصول قوات مشتركة من حركات مسلحة متحالفة مع الجيش ووحدات من جهاز المخابرات للمشاركة في العمليات

العسكرية بالولاية.

 

20 مليون شخص يواجهون الجوع

 

على الجانب الإنساني، حذر برنامج الأغذية العالمي من تفاقم أزمة الغذاء والنزوح، مشيرًا إلى أن السودان يواجه واحدة من أكبر أزمات الجوع والنزوح في العالم.

وقال القائم بأعمال المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، بعد زيارة استمرت 8 أيام، إن نحو 20 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد، فيما اضطر قرابة 14 مليونًا إلى النزوح بسبب الحرب.

 

وأشار إلى أن نحو 5 ملايين شخص يواجهون مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، بينما يعيش قرابة 200 ألف شخص في ظروف مصنفة ضمن مرحلة المجاعة.

الفاشر في قلب الكارثة الإنسانية

 

أصبحت مهمة إيصال المساعدات أكثر صعوبة بسبب استمرار المعارك وتدهور الطرق. وذكر سكاو أن الرحلة البرية بين الأبيض والفاشر، التي كانت تستغرق قبل الحرب نحو ست ساعات، أصبحت تحتاج حاليًا إلى ثلاثة أيام.

ووصف الوضع في الفاشر بأنه بالغ القسوة، مشيرًا إلى أن المدينة عانت حصارًا امتد 18 شهرًا، تزامن مع المجاعة ودمار واسع، فيما اضطرت عائلات عديدة إلى الاحتماء بمبانٍ مهجورة بعدما التهمت النيران منازلها.

 

ووسع برنامج الأغذية العالمي عملياته ليصل إلى نحو 950 ألف شخص شهريًا في الفاشر، إلا أن حجم الاحتياجات يتجاوز الإمكانات المتاحة، إذ تحصل الأسر حاليًا على نصف الحصص الغذائية، وهي كمية تكفي قرابة أسبوعين.

نقص التمويل يهدد المساعدات

 

يمثل نقص الموارد المالية أحد أبرز التحديات أمام استمرار عمليات الإغاثة، إذ حذر سكاو من احتمال تقليص نطاق العمل بصورة كبيرة خلال الأسابيع المقبلة إذا لم تتوفر تمويلات إضافية.

ومع وصول موسم الجوع إلى ذروته، تتزايد المخاوف من توسع رقعة المجاعة، خصوصًا في المناطق التي يصعب الوصول إليها بسبب القتال.

 

وتربط المنظمات الإنسانية احتواء الكارثة بوقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ومنتظمة، بينما تشير المعطيات إلى أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد قدرة السكان على مواجهة أزمة غذاء ونزوح تتسع تداعياتها داخل السودان وخارجه.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 8

اقرأ أيضاً