المنع من السفر.. قيود النظام المخلوع تعرقل مغادرة السوريين

2026.09.15 - 16:54
Facebook Share
طباعة

ما تزال تداعيات قوائم حظر السفر التي أنشأها النظام المخلوع تلقي بظلالها على حركة سوريين عادوا إلى البلاد من الخارج، بعدما فوجئ بعضهم باستمرار إدراج أسمائهم في أنظمة المنع عند محاولة المغادرة، رغم مرور سنوات على الأسباب التي أُدرجوا بموجبها.


أقرا أيضاً:الشرع: سوريا تنتقل من ساحة أزمة إلى فرصة إقليمية

 

وتكشف حالات متكررة عن عائدين وجدوا أنفسهم مضطرين إلى استكمال معاملات لدى مؤسسات حكومية وقضائية متعددة قبل السماح لهم بالخروج، في مسار قد يمتد لأسابيع. وتحول هذه التعقيدات دون استفادة المقيمين في الخارج من زيارات قصيرة خصصوها للقاء عائلاتهم، بعدما أصبحت مغادرة الأراضي السورية مرتبطة بتسوية ملفات قديمة.

 

قيود موروثة تظهر عند الحدود

 

ترتبط بعض حالات الحظر بملفات تعود إلى سنوات سابقة، بينها أوضاع موظفين حكوميين غادروا وظائفهم من دون إنهاء خدمتهم رسميًا، إلى جانب أحكام وملفات مالية وقضائية استُخدمت أساسًا لإدراج أسماء على لوائح المغادرة المقيّدة.

 

أقرا أيضاً:الفقر يدفع أطفال دير الزور من الصفوف للعمل

 

وتبرز المشكلة بصورة خاصة عندما لا يكون الشخص على علم بوجود اسمه ضمن تلك السجلات قبل دخوله البلاد، ثم يكتشف الأمر في المطار أو أحد المعابر الحدودية. عندها يبدأ مسار إداري جديد للبحث عن الجهة التي أصدرت القرار وتحديد المتطلبات اللازمة لإلغائه.

قد تشمل التسوية مراجعة مؤسسات حكومية ومالية وتأمينية، فضلًا عن المحاكم، قبل الوصول إلى دوائر الهجرة والجوازات. وفي بعض الحالات، يستغرق إنجاز المعاملة عدة أسابيع، وهي مدة قد تتجاوز الفترة المقررة للزيارة وتفرض على العائد تمديد إقامته داخل البلاد.

 

ملايين الأسماء أزيلت من السجلات

تعود خلفية الملف إلى استخدام النظام المخلوع قرارات حظر المغادرة على نطاق واسع، ولم يقتصر الأمر على الدعاوى القضائية، بل امتد، وفق حقوقيين ومتضررين، إلى معارضين ومنشقين وموظفين تركوا أعمالهم، إضافة إلى أشخاص ارتبطت ملفاتهم بمخالفات مالية أو نزاعات قانونية.


أعلنت وزارة الداخلية السورية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي حذف أسماء نحو خمسة ملايين شخص من أصل 8.3 ملايين من سجلات الحظر التي وضعها النظام السابق، موضحة أنها تواصل معالجة ملفات مئات الآلاف ممن أدرجوا عليها خلال المرحلة الماضية.

 

وأكدت الوزارة حينها أن تلك اللوائح شكلت أحد أبرز الانتهاكات التي تعرض لها السوريون، مشيرة إلى استمرار العمل لإغلاق الملفات المتبقية.

 

لكن ظهور أسماء جديدة عند المطارات والمعابر يعكس استمرار جزء من المشكلة، سواء بسبب عدم استكمال عمليات التحديث أو الحاجة إلى الحصول على إثباتات رسمية تؤكد زوال المبررات التي أدت إلى فرض القرار.

 

إجازات قصيرة أمام مسار إداري طويل

 

لا تتوقف تبعات هذه المعاملات عند الجانب البيروقراطي بالنسبة إلى السوريين المقيمين خارج البلاد، إذ يمكن لتأخر رفع الحظر أن يؤدي إلى إلغاء رحلة أو فقدان قيمة تذكرة، فضلًا عن تمديد الإقامة أو التغيب عن العمل في الدولة التي يعيش فيها الشخص.

 

وتزداد الضغوط عندما تكون الزيارة محدودة بعدة أيام، إذ قد يضطر العائد إلى التنقل بين مدن ومؤسسات ومحاكم لاستكمال مستندات لم يكن يعلم مسبقًا أنه يحتاج إليها.

 

كما تثير هذه الوقائع هواجس لدى بعض المقيمين في الخارج بشأن العودة إلى سوريا، خصوصًا في ظل غياب وسيلة رسمية واضحة تتيح التأكد من الوضع القانوني قبل السفر.

حرية التنقل في الميزان القانوني

 

تُصنف حرية مغادرة أي بلد ضمن الحقوق الأساسية في القانون الدولي، لكنها قابلة للتقييد في ظروف استثنائية، شريطة أن يستند القرار إلى نص قانوني وأن يكون ضروريًا لتحقيق هدف مشروع ومتوافقًا مع مبدأ التناسب.

 

وتنص المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق كل شخص في مغادرة أي بلد، بما فيه بلده، مع السماح بقيود محددة تستوفي الشروط القانونية والضرورية المنصوص عليها.

كذلك أقر الإعلان الدستوري السوري الصادر في 13 آذار/مارس 2025 حرية التنقل، ونص في مادته 18، باستثناء حالة الجرم المشهود، على عدم تقييد حرية الشخص إلا بقرار قضائي. وأدرج الإعلان الحقوق الواردة في اتفاقيات حقوق الإنسان التي صادقت عليها سوريا ضمن منظومته الحقوقية.

 

وفق هذا الإطار، لا تتمثل الإشكالية في إمكانية إصدار قرار يمنع شخصًا من المغادرة في الحالات التي يجيزها القانون، وإنما في استمرار أوامر قديمة من دون أساس قضائي واضح، أو اكتشاف صاحب الشأن لها عند الحدود من غير إخطار مسبق.

 

معالجة السجلات القديمة

 

يتطلب إنهاء المشكلة مراجعة أوامر الحظر الموروثة وتحديد السند القانوني لكل حالة، مع إلغاء القرارات التي انتهت أسبابها وعدم إبقائها تلقائيًا ضمن الأنظمة الرسمية.

وتشمل المعالجات المقترحة إخطار الشخص مسبقًا بأي قرار يحول دون مغادرته، وبيان الجهة التي أصدرته والأساس القانوني والمدة المحددة له، إلى جانب استحداث مسار عاجل للاعتراض أمام القضاء.

 

كما تبرز أهمية إنشاء خدمة إلكترونية رسمية تتيح للسوريين المقيمين في الخارج التحقق من وجود أي عائق أمام سفرهم قبل دخول البلاد، بالتوازي مع بناء قاعدة بيانات مركزية محدثة وربطها بأنظمة التدقيق المعتمدة في المطارات والمعابر.

 

ويمثل تنظيف السجلات من الأوامر غير المبررة خطوة أساسية لإعادة بناء منظومة إدارية وقانونية أكثر وضوحًا، بحيث يبقى تقييد المغادرة إجراءً استثنائيًا محدد السبب والمدة والسند القضائي، لا مفاجأة يواجهها العائد عند نقطة الحدود.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8