عون يتحرك على جبهتي الأمن والاقتصاد.. والجيش أولاً

2026.09.15 - 15:16
Facebook Share
طباعة

حراك في بعبدا
شهد قصر بعبدا سلسلة لقاءات سياسية وأمنية واقتصادية، ركزت على تطورات الوضع في لبنان، ولا سيما الجنوب، إلى جانب التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وملفات اقتصادية وإنمائية تتصل بعمل مؤسسات الدولة وأوضاع المناطق.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه لبنان تحديات أمنية واقتصادية متزامنة، فيما تسعى الرئاسة إلى تعزيز دور المؤسسات الرسمية ودعم قدراتها في مواجهة الاستحقاقات المقبلة.

اقرأ أيضاً: مشروع أممي يفتح ملف اللبنانيين خلف القضبان الإسرائيلية


أمن الجنوب
بحث الرئيس اللبناني جوزف عون مع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسّى التطورات الأمنية في مختلف المناطق، مع تركيز خاص على الجنوب والمهام التي ينفذها الجيش اللبناني في المنطقة.
كما تناول اللقاء احتياجات المؤسسة العسكرية، تمهيداً لطرحها خلال المؤتمر التحضيري المقرر عقده الخميس في باريس، والذي يأتي في إطار التحضير لمؤتمر دولي يهدف إلى دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي وتعزيز قدراتهما.
ويعكس التركيز على دعم المؤسسة العسكرية أولوية رسمية لتعزيز قدرة الدولة على بسط سلطتها والحفاظ على الاستقرار، في ظل استمرار التوترات الأمنية جنوباً.

اقرأ أيضاً: بعد تدمير علي الطاهر.. عين إسرائيل على المنصوري


السيادة والعفو
في الشأن النيابي، بحث عون مع النائب إيهاب مطر التطورات الإقليمية ومسار تثبيت السيادة اللبنانية وتعزيز العلاقات مع المحيط العربي والدولي.
وقال مطر إنه نقل إلى رئيس الجمهورية شكر أهالي الموقوفين على توقيعه قانون العفو العام، مشيراً إلى تفهمه للمسار القضائي والطعن المقدم بالقانون، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على روحه وعدم إعادة إنتاج معاناة الموقوفين.
كما تناول اللقاء احتياجات إنمائية تخص طرابلس وشمال لبنان، في ظل مطالب متزايدة بتحسين الخدمات وتنفيذ المشاريع التنموية في المنطقة.


وحدة الدولة
التقى عون النائبة نجاة عون صليبا، التي أعلنت دعمها للمسار الدبلوماسي الذي يعتمده رئيس الجمهورية، معتبرة أن الخروج من دائرة التصعيد والدمار يتطلب تعزيز دور الدولة ومؤسساتها.
وانتقدت صليبا ما وصفته بالقتل والتهجير وتدمير القرى والمنازل والبنى التحتية في الجنوب، مؤكدة رفضها لهذه الممارسات، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن مواجهتها يجب أن تتم من خلال الدولة والمؤسسات، بعيداً عن القرارات المنفردة والانقسامات الداخلية.
وأكدت أن وحدة اللبنانيين تحت سقف الدولة تمثل، برأيها، عاملاً أساسياً لحماية الأرض والسكان واستعادة الحقوق.


أرقام اقتصادية
اقتصادياً، استقبل عون رئيس مجلس الإدارة المدير العام لإدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية «الريجي» ناصيف سقلاوي وأعضاء مجلس الإدارة، حيث جرى عرض نتائج عمل المؤسسة وخططها الإنتاجية.
وقال سقلاوي إن المؤسسة أنجزت إعادة تقييم أصولها الثابتة ومخزونها استناداً إلى قرار مجلس الوزراء، بقيمة بلغت نحو 400 مليون دولار، من دون احتساب قيمة العائدات والعلامات التجارية التي قدر أنها تتجاوز 10 مليارات دولار، ولا سيما علامة «سيدرز».
وأشار إلى تدشين محطة كهرباء هجينة بقدرة 4 ميغاواط، إلى جانب نقل نحو مليوني كيلوغرام من مخزون التبغ من مستودع كفررمان خلال فترة القصف، والتحضير لاستلام محصول التبغ من بلدة رميش.


دعم المزارعين
كشف سقلاوي أن «الريجي» حصلت على التصنيف الذهبي للصناعة من شركة «فيليب موريس»، كما قدمت دعماً بقيمة 15 ألف دولار لكل بلدية تضم مزارعي تبغ، واستفادت من البرنامج 76 بلدية في عكار والجنوب والبقاع.
كما أشار إلى تدشين خطوط إنتاج جديدة، وتركيب خطوط لإنتاج السجائر الإلكترونية في بكفيا، بالتوازي مع استمرار حملات مكافحة التهريب بالتعاون مع إدارة الجمارك.
وقدّر سقلاوي عائدات المؤسسة خلال عام 2026 بنحو 500 مليون دولار.


إشادة بالإدارة
أشاد عون بأداء مجلس إدارة «الريجي» وبالإيرادات التي حققتها للخزينة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مثمناً دورها في مكافحة التهريب والتجارة غير المشروعة، إضافة إلى مساهمتها الاجتماعية في المناطق التي تعتمد على زراعة التبغ، خصوصاً الجنوب والبقاع وعكار.
وأكد أن الشفافية والإدارة السليمة كانتا من أبرز أسباب النتائج التي تحققت، مشدداً على أن العمل يجب أن يبقى موجهاً نحو المصلحة الوطنية بعيداً عن المصالح الشخصية.


لقاء إنساني
في إطار لقاءاته، استقبل عون الفنانة كارول سماحة، التي قدمت الشكر لرئيس الجمهورية على تعزيته بوفاة زوجها، في لقاء حمل طابعاً إنسانياً بعيداً عن الملفات السياسية والاقتصادية التي هيمنت على بقية لقاءات اليوم.
الجيش في الواجهة
تأتي لقاءات بعبدا في وقت تتجه فيه الأنظار إلى التحضيرات الدولية لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، بالتزامن مع استمرار التحديات الأمنية في الجنوب والضغوط الاقتصادية التي تواجه مؤسسات الدولة.
ويبرز دعم المؤسسة العسكرية وتعزيز قدراتها كأحد الملفات الرئيسية المطروحة أمام لبنان، في محاولة لتثبيت الاستقرار وتوسيع قدرة الدولة على إدارة الملفات الأمنية والاقتصادية في مرحلة شديدة الحساسية.


اختبار الدولة
يضع الحراك الرئاسي ملفي الأمن والاقتصاد في مسار متوازٍ: تعزيز المؤسسات الأمنية من جهة، وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية والإدارية من جهة أخرى.
ويبقى التحدي أمام السلطات اللبنانية في تحويل الدعم السياسي والدولي إلى خطوات عملية تعزز قدرة الدولة، وتخفف الضغوط الاقتصادية، وتدعم الجيش والقوى الأمنية في أداء مهامها، خصوصاً في الجنوب والمناطق الأكثر تأثراً بالأزمات. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10

اقرأ أيضاً