مرحلة جديدة
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن بلاده بدأت الانتقال من مرحلة الأزمات والصراعات إلى مرحلة جديدة تقوم على الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة دورها الإقليمي والدولي، معتبراً أن سوريا التي كانت تُنظر إليها باعتبارها مشكلة كبيرة، تتحول اليوم إلى فرصة يمكن أن تستفيد منها دول المنطقة والعالم.
وقال الشرع، خلال مشاركته متحدثاً رئيسياً في قمة الإعلام العربي 2026 في دبي، إن سوريا انتقلت من كونها منطقة نزاع ومصدراً لتجارة المخدرات إلى بلد يتجه نحو الاستقرار، مشيراً إلى إمكانية تحولها إلى ممر تجاري آمِن لسلاسل التوريد بين الشرق والغرب، إضافة إلى دور محتمل في مجال إمدادات الطاقة.
اقرأ أيضاً: الفقر يدفع أطفال دير الزور من الصفوف للعمل
فرص استثمارية
أشار الشرع إلى أن دولة الإمارات كانت من أوائل الدول التي تعاملت مع التحولات في سوريا باعتبارها فرصاً اقتصادية واستثمارية، لافتاً إلى دخول استثمارات إماراتية في قطاع الموانئ، ومن بينها استثمار موانئ دبي في ميناء طرطوس.
رأى أن هذه التحركات تعكس بداية انفتاح اقتصادي يمكن أن يتوسع خلال المرحلة المقبلة، بالتزامن مع جهود إعادة بناء البنية التحتية وتنشيط القطاعات الإنتاجية والخدمية.
اقرأ أيضاً: أزمة المحروقات تضرب أفران الحسكة والخبز أول المتضررين
ثقة متجددة
قال الشرع إن التحولات السياسية التي شهدتها سوريا أعادت للسوريين الثقة بالدولة، كما أسهمت في تجدد الأمل على المستوى الإقليمي، مشيداً بالمواقف العربية التي عبّرت عن دعمها للسوريين وفرحتها بالتغيير الذي شهدته البلاد.
وأضاف أن استعادة دمشق شكّلت نقطة تحول بالنسبة إلى السوريين، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من العمل على إعادة بناء الدولة ومؤسساتها.
اقرأ أيضاً: غلاء الوقود يبدّل عادات التنقل ويضغط ميزانية الدمشقيين
إرث ثقيل
أوضح الشرع أن سوريا تدخل مرحلة إعادة بناء بعد عقود من الفساد الإداري وسوء التخطيط، مؤكداً أن السلطات تعمل على إعادة تأسيس المؤسسات والاستفادة من التجارب المختلفة للتعامل مع تحديات المرحلة الانتقالية.
وأشار إلى أن عملية إعادة البناء تجري في ظروف استثنائية، تتطلب التعامل مع ملفات اقتصادية وأمنية وخدمية متشابكة، إلى جانب معالجة آثار سنوات طويلة من الأزمات.
تحديات ما بعد التغيير
لفت الرئيس السوري إلى أن المرحلة التي أعقبت التغيير في دمشق واجهت تهديدات مرتبطة باحتمالات الانقسام الداخلي واندلاع صراعات ذات طابع طائفي، بالتوازي مع أزمات البنية التحتية والطاقة والعقوبات الاقتصادية.
وأكد أن بلاده تمكنت، وفق تقييمه، من تجاوز جزء كبير من هذه التحديات خلال فترة زمنية قصيرة، فيما تتواصل الجهود لمعالجة الملفات المتبقية وترسيخ الاستقرار.
سوريا المستقبل
تضع تصريحات الشرع ملامح رؤية تقوم على تحويل الموقع الجغرافي لسوريا من عامل مرتبط بالصراعات إلى عنصر قوة اقتصادية، عبر تطوير التجارة والطاقة والاستثمار وربط الأسواق بين الشرق والغرب.
ويبقى نجاح هذه الرؤية مرتبطاً بقدرة الدولة على تثبيت الاستقرار، وإعادة بناء المؤسسات والبنية التحتية، وتهيئة بيئة اقتصادية قادرة على جذب الاستثمارات وتحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع ملموسة تنعكس على حياة السوريين.
من الأزمة إلى الفرصة
تسعى دمشق، وفق الطرح الذي قدمه الشرع، إلى الانتقال من إدارة الأزمات المتراكمة إلى بناء نموذج جديد للدولة والاقتصاد والعلاقات الإقليمية، في مسار يضع الاستقرار وإعادة الإعمار والانفتاح الاقتصادي في صدارة الأولويات.
ويبقى التحدي الأساسي أمام سوريا الجديدة هو تحويل هذه الرؤية السياسية والاقتصادية إلى نتائج عملية، بما يعيد بناء مؤسسات الدولة ويعزز موقع البلاد إقليمياً ويفتح المجال أمام مرحلة طويلة من التعافي والتنمية.