مشروع أممي يفتح ملف اللبنانيين خلف القضبان الإسرائيلية

2026.09.15 - 12:32
Facebook Share
طباعة

يستعد ملف المحتجزين والمفقودين والمخفيين قسراً اللبنانيين لدى إسرائيل للانتقال إلى مستوى دولي جديد، مع إعداد مشروع قرار يستهدف طرح القضية أمام مجلس حقوق الإنسان، في مسار يتجاوز المطالبة التقليدية بالمعلومات إلى الدفع نحو آلية أممية للرصد والتوثيق والمساءلة.
ويأتي المشروع في وقت لا تزال فيه قضية عدد من اللبنانيين مجهولي المصير عالقة بين غياب المعلومات الرسمية وصعوبة الوصول إلى أماكن الاحتجاز، بينما تطالب عائلاتهم منذ سنوات بمعرفة مصير أقاربها وما إذا كانوا أحياء أو متوفين وأين توجد جثامين من فقدوا خلال فترات النزاع.

اقرأ أيضاً: بعد تدمير علي الطاهر.. عين إسرائيل على المنصوري


معلومات غائبة ومصائر غير محسومة
يركز المشروع على ضرورة تقديم إسرائيل معلومات كاملة عن جميع اللبنانيين المحتجزين لديها، إلى جانب تحديد مصير الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم في ظروف يُشتبه بارتباطها بها أو بجهات عملت معها.
ولا يتوقف الطلب عند كشف الأسماء، بل يشمل تحديد أماكن الاحتجاز والوضع القانوني والصحي لكل شخص، وإبلاغ العائلات والسلطات اللبنانية والجهات الإنسانية المختصة بهذه المعلومات.
ويطالب المشروع أيضاً بالإفراج عن كل من يُحتجز بصورة تعسفية أو من دون أساس قانوني معترف به دولياً، مع التأكيد على أن اختلاف الظروف التي أدت إلى الاعتقال لا يلغي الحقوق الأساسية للمحتجزين.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة مع الإشارة إلى أن الحالات المعنية لا تقتصر على مقاتلين، بل تشمل مدنيين وجرحى وطلاباً ورعاة وأشخاصاً أوقفوا داخل منازلهم أو خلال العمليات العسكرية.


الصليب الأحمر أمام اختبار الوصول
ويضع المشروع مسألة الوصول الإنساني في مقدمة مطالبه، داعياً إلى تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة المحتجزين اللبنانيين بصورة منتظمة ومن دون عوائق، والوصول كذلك إلى الأشخاص الذين يُعتقد أنهم محتجزون من دون الكشف عن أماكن وجودهم.
كما يطالب بالسماح بإجراء مقابلات فردية مع المحتجزين والتحقق من أوضاعهم وظروف احتجازهم، وهي آلية يفترض أن توفر الحد الأدنى من الرقابة المستقلة على ملف يصعب التحقق من تفاصيله في ظل محدودية المعلومات المتاحة.
ويشدد النص على ضرورة تسجيل كل محتجز منذ لحظة القبض عليه، مع توثيق هويته ومكان احتجازه وأسباب توقيفه والجهة المسؤولة عنه وأي عمليات نقل لاحقة.


تحقيقات في الاختفاء والتعذيب
ولا يحصر المشروع تحركه في الجانب الإنساني، إذ يدعو إلى فتح تحقيقات مستقلة وشاملة وفعالة في الادعاءات المتعلقة بالاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة والوفاة أثناء الاحتجاز والنقل غير المشروع وأخذ الرهائن.
ويطالب بأن تشمل التحقيقات تحديد المسؤوليات ومحاسبة من تثبت مشاركته في الانتهاكات، بالتوازي مع إنهاء أي احتجاز سري وإخراج الأشخاص المخفيين من هذا الوضع ووضعهم تحت حماية القانون وتمكينهم من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم.
أما بالنسبة إلى المفقودين، فيدعو المشروع إلى تحديد ما إذا كانوا قد اعتُقلوا، أو توفوا، أو نُقلت جثامينهم، أو جرى نقلهم إلى أماكن أخرى، بما يحول دون بقاء حالات فقدانهم مفتوحة من دون إجابات.


نقل الملف إلى الآليات الأممية
ويحاول المشروع إدخال القضية ضمن مجموعة من الآليات الدولية المتخصصة، من خلال الدعوة إلى التعاون مع الفرق والخبراء الأمميين المعنيين بالاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب والإعدامات خارج نطاق القضاء.
كما يطلب إيلاء حالات اللبنانيين مجهولي المصير اهتماماً خاصاً ومتابعتها مع الجهات المعنية، وصولاً إلى إحاطة مجلس حقوق الإنسان بما يتم التوصل إليه.
لكن البعد الأكثر أهمية يتمثل في مطالبة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بتولي عملية رصد الملف، وجمع المعلومات والأدلة المتعلقة بالانتهاكات المزعومة وحفظها وتحليلها وتوثيقها.
ومن المفترض أن تنتهي هذه العملية إلى تقرير خطي شامل يُعرض على مجلس حقوق الإنسان في دورة لاحقة، مع عقد حوار بشأن نتائجه، وإبقاء القضية على جدول أعمال المجلس.


العائلات تطالب بالحقيقة والعدالة
ويمنح المشروع عائلات المحتجزين والمفقودين مساحة أساسية، من خلال تثبيت حقها في معرفة الحقيقة حول مصير أقاربها، وأماكن وجودهم، والظروف التي أحاطت باعتقالهم أو اختفائهم.
ويعتبر النص أن استمرار غياب المعلومات لا يمثل مشكلة قانونية فحسب، بل يخلق معاناة مستمرة للأسر، ولذلك يربط حق معرفة المصير بالوصول إلى العدالة وجبر الضرر، بما يشمل التعويض وإعادة التأهيل وضمانات عدم تكرار الانتهاكات.
ويستند المشروع إلى سوابق أممية تناولت أوضاع المعتقلين اللبنانيين، وإلى القرار 1701، كما يربط الملف بالتطورات الأمنية التي شهدها لبنان منذ إعلان وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني 2024، وبالأعمال العسكرية الإسرائيلية التي بدأت في آذار 2026.
وبذلك، لا يبدو التحرك المقترح مجرد محاولة جديدة للحصول على لوائح بأسماء المحتجزين، بل سعياً لنقل القضية من ملف ثنائي محدود المعلومات إلى ملف يخضع لمتابعة دولية أكثر انتظاماً، بما قد يجعل مسألة المصير والاحتجاز وظروف المعاملة جزءاً من سجل حقوقي يصعب إبقاؤه خارج نطاق الرقابة الأممية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 1