بعد تدمير علي الطاهر.. عين إسرائيل على المنصوري

2026.09.15 - 12:14
Facebook Share
طباعة

بينما تتحرك الاتصالات السياسية على أكثر من خط لبحث مستقبل الوضع في جنوب لبنان، تواصل إسرائيل توسيع نشاطها العسكري في المنطقة، مستندة إلى تقديرات أمنية إسرائيلية تضع مزيداً من القرى والبلدات ضمن نطاق ما تصفه تل أبيب بـ«المنطقة الأمنية».
وتكشف التغطية الإعلامية الإسرائيلية خلال الأيام الماضية أن العملية التي استهدفت منطقة علي الطاهر لم تكن، وفق ما تنقله تلك الوسائل، حدثاً منفصلاً، بل جزءاً من نشاط عسكري مستمر ينتقل من هدف إلى آخر، بالتزامن مع حديث متزايد عن المنصوري ومناطق أخرى في القطاع الغربي.
وبذلك، لا تبدو المشكلة محصورة في طبيعة الأهداف التي تقول إسرائيل إنها تستهدفها، وإنما في اتساع المساحة التي يجري التعامل معها عسكرياً تحت عناوين أمنية إسرائيلية.

اقرأ أيضاً: بري وعراقجي يبحثان التطورات في الجنوب والانتهاكات الإسرائيلية


من علي الطاهر إلى المنصوري
حظيت عملية علي الطاهر باهتمام واسع في الإعلام الإسرائيلي، الذي تحدث عن تدمير شبكة من الأنفاق والمنشآت تحت الأرض، وربط العملية بمحاولات منع حزب الله من إعادة بناء قدراته في الجنوب.
لكن اللافت أن التغطية الإسرائيلية انتقلت سريعاً إلى الحديث عن مناطق أخرى، وفي مقدمتها المنصوري، بما يوحي بأن انتهاء عملية عسكرية في نقطة معينة لا يعني بالضرورة انتهاء النشاط في محيطها.
ونقلت صحيفة «معاريف» عن مراسلها العسكري آفي أشكنازي أن الجيش الإسرائيلي كثّف نشاطه في محيط المنصوري، مشيرة إلى أن إسرائيل تضع المنطقة ضمن ما تسميه «الخط الأصفر» أو الحزام الأمني.
وبحسب التقرير الإسرائيلي، لا تعتبر تل أبيب المنطقة خالية بالكامل من البنية التي تخشى استخدامها من جانب حزب الله، ولذلك يستمر النشاط العسكري فيها، بما يشمل القصف والأعمال الهندسية وتدمير مبانٍ ومنشآت.
وهنا تظهر إحدى أخطر نتائج هذا المنطق: فكلما اتسعت قائمة المواقع التي تعتبرها إسرائيل مرتبطة باحتمال وجود قدرات عسكرية، اتسع معها نطاق العمليات التي يمكن أن تنفذها داخل الأراضي اللبنانية.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في لبنان بتاريخ 14_9_2026


تقديرات إسرائيلية تفتح نطاقاً أوسع
أشكنازي أشار، وفق ما نقلته «معاريف»، إلى أن المنصوري تُعد من أبرز التجمعات السكانية في الجزء الشمالي من المنطقة التي تقول إسرائيل إنها تسيطر عليها أمنياً.
ويستند التقييم الإسرائيلي إلى مخاوف من استخدام المنطقة لتنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية الموجودة في محيط مجدل زون والقطاع الغربي.
لكن هذه القراءة تبقى تقديراً صادراً عن المؤسسة العسكرية والإعلام الإسرائيلي، ولا تشكل بحد ذاتها إثباتاً على وجود مخطط أو نشاط عسكري في المنطقة.
ومع ذلك، فإن أهمية هذه التقديرات تكمن في أنها تكشف الكيفية التي تنظر بها إسرائيل إلى جنوب لبنان: فالمناطق التي كانت خارج نطاق عملياتها المباشرة يمكن أن تدخل تدريجياً في دائرة الاستهداف بمجرد إدراجها ضمن الحسابات الأمنية الإسرائيلية.


نتنياهو يثبت المعادلة العسكرية
على المستوى السياسي، لا تبدو الحكومة الإسرائيلية في وارد التراجع عن هذا النهج.
فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية في لبنان، متحدثاً عن تدمير ما وصفه بالبنية التحتية لحزب الله داخل «المنطقة الأمنية»، وموجهاً تحذيرات جديدة إلى الحزب.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تستمر فيه الاتصالات السياسية، الأمر الذي يضع التحرك الإسرائيلي أمام معادلة مزدوجة: مفاوضات تبحث ترتيبات المرحلة المقبلة، وعمليات ميدانية تفرض وقائع جديدة على الأرض قبل اكتمال أي تفاهم.
وهذه النقطة تحديداً تثير تساؤلات حول حدود المسار التفاوضي، إذ يصعب فصل أي نقاش حول الأمن والانتشار عن واقع ميداني يتغير بصورة مستمرة بفعل العمليات الإسرائيلية.


المفاوضات تتحرك تحت ضغط الميدان
في 17 أيلول، تستضيف باريس اجتماعاً تحضيرياً لمؤتمر يهدف إلى دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزاف عون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إلى جانب ممثلين عسكريين عن الولايات المتحدة ودول عربية وأوروبية وخليجية والأمم المتحدة.
وفي واشنطن، يأتي لقاء مرتقب بين السفير اللبناني ونظيره الإسرائيلي في وزارة الخارجية الأميركية، بعد تأجيل جولة تفاوضية كانت مقررة إلى تشرين الأول.
غير أن التطورات العسكرية الجارية في الجنوب تجعل أي تفاوض محكوماً بوقائع تتبدل على الأرض. فبينما يبحث الجانب السياسي في ترتيبات أمنية مستقبلية، تواصل إسرائيل عملياتها وفق تعريفها الخاص للمناطق والأهداف التي تعتبرها جزءاً من تهديد محتمل.


«الوجود» اللبناني تحت الاختبار الإسرائيلي
وفي هذا السياق، نقل الإعلام الإسرائيلي عن العقيد المتقاعد موشيه إلعاد طرحاً يعتبر أن الاختبار الأساسي يتمثل في قدرة الجيش اللبناني على منع إعادة بناء البنية العسكرية لحزب الله.
وتحدث إلعاد عن الأنفاق ومخازن السلاح ومواقع الرصد والأنظمة المضادة للدروع ومراكز القيادة، معتبراً أن وجود الجيش اللبناني في المنطقة لا يكفي، من وجهة النظر الإسرائيلية، ما لم يقترن بمنع إعادة إنشاء هذه القدرات.
ويكشف هذا الطرح بوضوح سقف المطالب التي يجري تداولها في إسرائيل، إذ لا يقتصر الأمر على انتشار الجيش اللبناني، بل يمتد إلى طبيعة المهام التي تريد إسرائيل أن يقوم بها داخل الجنوب.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار إسرائيل في تنفيذ عملياتها بنفسها يطرح سؤالاً آخر حول مدى انسجام هذا السلوك مع الحديث عن تمكين المؤسسات اللبنانية من تولي مسؤولية الأمن في المنطقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8