بعد استهداف الأنبوب.. إلى أين تتجه صادرات السعودية؟

2026.09.14 - 21:34
Facebook Share
طباعة

تجد السعودية نفسها أمام معادلة نفطية أكثر تعقيدًا بعد تعرض خط أنابيب شرق-غرب لهجوم أدى إلى وقف تدفقاته، ما يحد من قدرتها على استخدام المسار البديل لمضيق هرمز. وتأتي التطورات في وقت تتزايد فيه حساسية أسواق الطاقة تجاه أي نقص في الإمدادات، بالتزامن مع اقتراب أسعار الخام من 110 دولارات للبرميل.

 

أقرا أيضاً:أميركا تسرّع إنتاج "باتريوت".. المخزونات تحت ضغط الحرب

 

 

تسعى الرياض إلى زيادة كميات النفط التي تنقلها عبر مضيق هرمز لتعويض جزء من التدفقات المتوقفة، بعدما كانت قد رفعت بالفعل حجم الشحنات العابرة للممر خلال الأيام العشرة الأولى من سبتمبر/أيلول مقارنة بمستويات أغسطس/آب.

استهداف نقطتين على الأقل من خط شرق-غرب الأسبوع الماضي أدى إلى وقف تشغيله، ما وضع ملايين البراميل يوميًا التي كان ينقلها بعيدًا عن المضيق أمام خطر التعطل، وأعاد الاعتماد على هرمز إلى صدارة حسابات صادرات المملكة.

 

يمتد الخط لنحو 1200 كيلومتر عبر شبه الجزيرة العربية، ويربط مناطق الإنتاج بالساحل الغربي على البحر الأحمر، ما أتاح للسعودية خلال الأشهر الماضية تجاوز مضيق هرمز الذي أصبحت حركة الملاحة فيه أكثر خطورة بفعل الحرب والهجمات على السفن.

 

أقرا أيضاً:إسقاط مسيّرة أمريكية يعمّق أزمة الملاحة في هرمز

 

 

بلغت الطاقة التشغيلية للخط نحو 7 ملايين برميل يوميًا بعد استعادة قدرته سريعًا عقب تشغيله في بداية الحرب، مع تخصيص قرابة 5 ملايين برميل للتصدير، فيما توجه الكمية المتبقية إلى المصافي الواقعة على ساحل البحر الأحمر.

 

تشير تقديرات نقلتها وكالة أسوشييتد برس عن مسؤولين إقليميين إلى احتمال بقاء الخط خارج الخدمة لعدة أسابيع. في المقابل، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الاثنين، في مقابلة مع «بلومبيرغ»، إن استئناف العمل فيه سيحدث «قريبًا جدًا»، فيما تواصل السلطات السعودية تقييم الأضرار وتحديد متطلبات الإصلاح.

 

عودة الخط إلى التشغيل، حتى في وقت قريب، لن تنهي ضغوط الإمدادات بالكامل. فقد كانت السعودية قد بدأت قبل الهجوم زيادة صادراتها تدريجيًا، بالتزامن مع وجود أكثر من 12 ناقلة نفط في حالة انتظار خارج مضيق هرمز خلال الأسابيع الأخيرة.

 

أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أيضًا ارتفاع عدد الناقلات التي تنقل النفط من محطة تصدير سعودية رئيسية على الخليج خلال الأيام الماضية، في مؤشر إلى زيادة الاعتماد على المسار البحري الذي يمر عبر المضيق.

 

تواجه المملكة في الوقت نفسه أزمة في توافر ناقلات النفط، بعدما أدى ارتفاع مخاطر الملاحة إلى دفع تكاليف الشحن إلى مستويات قياسية. وتقترب تكلفة نقل النفط من الموانئ السعودية داخل الخليج إلى الصين من مليون دولار يوميًا للناقلة الواحدة، وفق بيانات أوردتها «بلومبيرغ»، في أعلى مستوى مسجل حتى الآن.

 

بلغت صادرات «أرامكو السعودية» الإجمالية قرابة 4 ملايين برميل يوميًا مطلع سبتمبر/أيلول، بينها نحو مليون برميل يوميًا عبر مضيق هرمز، فيما مر الجزء المتبقي عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، حيث ينتهي خط شرق-غرب.

 

يمثل هذا المستوى ارتفاعًا ملحوظًا عن أغسطس/آب، عندما هبط إجمالي الشحنات السعودية إلى نحو 3 ملايين برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى في تسع سنوات على الأقل، وفق بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها «بلومبيرغ» و«فورتكسا» و«كبلر».

 

تزامن تراجع الصادرات مع ارتفاع المخاطر الأمنية على طرق الشحن السعودية، بعدما هدد الحوثيون في اليمن خلال يوليو/تموز بفرض حصار على الشحن السعودي ردًا على الحصار المفروض على العاصمة اليمنية، ثم استهدفوا لاحقًا سفنًا، بينها ناقلة نفط عملاقة، ومنشآت للطاقة داخل المملكة.

 

واصلت الإمارات والعراق والكويت إرسال ناقلاتها عبر مضيق هرمز رغم المخاطر الأمنية، بينما اتبعت السعودية نهجًا أكثر تحفظًا، مستفيدة من قدرتها على تحويل جزء كبير من تدفقات النفط عبر خط شرق-غرب إلى البحر الأحمر.

أعاد الهجوم على الخط المملكة إلى المعادلة التي سعت إلى تجنبها خلال الأشهر الماضية، إذ تبدو زيادة الصادرات عبر هرمز من أسرع الخيارات لتعويض التدفقات المفقودة، لكنها في الوقت نفسه ترفع تعرض الناقلات السعودية لمخاطر الملاحة في أحد أكثر الممرات أهمية لسوق الطاقة العالمي.

 

تأتي هذه الضغوط في وقت تحتاج فيه الأسواق العالمية إلى تدفقات إضافية من النفط، بينما تقترب الأسعار في لندن من مستوى 110 دولارات للبرميل. وتكتسب سرعة إعادة تشغيل خط شرق-غرب، إلى جانب قدرة السعودية على زيادة صادراتها عبر هرمز، أهمية متزايدة في تحديد مسار أسعار الخام خلال الفترة المقبلة.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 4