هآرتس تفضح حملة إسرائيلية لإسقاط قطر إعلامياً وسياسياً

2026.09.14 - 21:06
Facebook Share
طباعة

كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية تفاصيل مبادرة إسرائيلية سرية أُعدت لاستهداف قطر على المستوى الدولي بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب التي أعقبت عملية 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في محاولة للضغط على الدوحة وحركة حماس عبر حملة دعائية وسياسية واقتصادية متعددة المسارات.

 

أقرا أيضاً:مسيّرات روسية نفاثة تقلب معادلة الدفاع الجوي الأوكراني

 

 

بحسب التقرير، بدأت التحضيرات بعد ستة أيام فقط من اندلاع الحرب، في وقت كانت إسرائيل تواجه ضغوطًا داخلية وخارجية بسبب ملف الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة. هدفت المبادرة إلى دفع قطر إلى ممارسة نفوذها على حماس من أجل الإفراج عن الأسرى، بالتوازي مع محاولة تحميل الدوحة مسؤولية دعم الحركة والتأثير في صورتها دوليًا.


أقرا أيضاً:البرتغال تصعّد ضد الاستيطان وتحذر من تقويض الدولة الفلسطينية

 

 

وصفت «هآرتس» المبادرة بأنها «مشروع سري»، بعدما أنشأ أحد كبار المستشارين السياسيين في إسرائيل مجموعة على تطبيق «واتساب» ضمت مجموعة من أبرز المستشارين الاستراتيجيين وخبراء الحملات والتأثير والحرب النفسية، إلى جانب مختصين في الإعلان والتسويق وشخصيات مرتبطة بمؤسسات حكومية.

 

لم تقتصر التحضيرات على وضع الرسائل العامة للحملة، إذ جرى العمل على جمع تمويل لتنفيذها، وإعداد مواد إعلامية بلغات أجنبية، وإنشاء موقع إلكتروني وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، مع الاستعانة بمحررين وكتاب ومترجمين ومتخصصين في التسويق والاستشارات القانونية.

 

استهدف المخطط نقل الحملة خارج إسرائيل، عبر التواصل مع جهات سياسية وإعلامية في دول غربية، خصوصًا الولايات المتحدة وفرنسا. كما سعى المشاركون إلى الاستفادة من حركة الاحتجاج ضد الحكومة الإسرائيلية التي كانت نشطة قبل الحرب، وتوظيفها في جهود الضغط على قطر.

 

بعد نحو أسبوع من إنشاء المجموعة، بدأ المستشارون والخبراء في طرح أفكار متعددة لتوسيع نطاق المبادرة. اقترح أحدهم تقديم مواد الحملة إلى صحافيين أميركيين بهدف إعداد تقرير عن الدور المدني في إسرائيل وخارجها في حملة الضغط والتشهير ضد قطر، وكذلك ضد شركات عامة كبرى تستثمر فيها الدولة الخليجية.

أفكار للتأثير الإعلامي والسياسي

 

تضمنت المقترحات إجراء استطلاع دولي لقياس المواقف تجاه حركة حماس وما وصفه المشاركون بـ«التمويل القطري»، إلى جانب إعداد مواد مرئية مرتبطة بهجمات 7 أكتوبر.

 

شارك أحد أعضاء المجموعة مقطع فيديو من أحداث ذلك اليوم، وقال إنه أرسله إلى رئيس لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «أيباك»، تمهيدًا لإيصاله إلى أعضاء في الكونغرس ومجلس الشيوخ.

طرح مستشار آخر فكرة تصوير نفسه أمام مدخل فندق مملوك لجهة قطرية في لندن، وتوجيه رسالة تربط الفندق بقطر وحماس والإرهاب، في محاولة لتحويل الحملة إلى نشاط ميداني يستهدف مصالح مرتبطة بالدوحة خارج إسرائيل.

 

سعى أصحاب المبادرة كذلك إلى استقطاب مشرعين وصحافيين ووسائل إعلام أجنبية، بما يسمح بتحويل الاتهامات الموجهة إلى قطر إلى قضية سياسية وإعلامية أوسع، بدل إبقائها ضمن الخطاب الإسرائيلي الداخلي.

عقبة قانونية أمام التواصل مع الكونغرس

 

عندما ناقش المشاركون إمكانية التواصل بصورة مباشرة مع أعضاء الكونغرس الأميركي، برزت مخاوف من التداعيات القانونية المرتبطة بقانون تسجيل العملاء الأجانب «FARA»، الذي ينظم أنشطة الجهات التي تعمل لصالح حكومات أو كيانات أجنبية داخل الولايات المتحدة.

اقترح أحد المستشارين مسارًا بديلًا يقوم على تحرك عائلات أسرى أميركيين في غزة، من خلال رفع دعوى جماعية ضد قطر، بما يسمح بفتح مسار قانوني وسياسي للضغط على الدوحة من دون التواصل المباشر مع أعضاء الكونغرس باسم المبادرة.

 

تعكس المناقشات، وفق التقرير، إدراك المشاركين للحساسية القانونية والسياسية التي يمكن أن ترافق حملة تستهدف دولة أجنبية من الأراضي الإسرائيلية، ومحاولتهم البحث عن قنوات غير مباشرة للوصول إلى المؤسسات الأميركية.

الحملة تتراجع ثم تختفي

 

لم تستمر الحملة على المستوى العملي بالوتيرة التي بدأ بها التخطيط لها. فتراجعت الرسائل داخل مجموعة «واتساب» بعد نحو أسبوعين، وبحلول ديسمبر/كانون الأول 2023 لم يعد هناك نشاط يُذكر داخل المجموعة.

بقيت آثار محدودة للمشروع على الإنترنت، إذ أُعد موقع إلكتروني للحملة قبل إزالته لاحقًا، بينما لم تحقق صفحاتها على شبكات التواصل انتشارًا يُذكر. ولم تضم صفحة «فيسبوك» متابعين، ولم ينشر حساب «إكس» أي محتوى، فيما اقتصرت قناة «يوتيوب» على ثلاثة مقاطع حصدت

أعدادًا محدودة من المشاهدات.

 

حُذف كذلك حساب «إنستغرام» المرتبط بالمبادرة، ما عزز الانطباع بأن المشروع توقف قبل أن يتحول إلى حملة دولية واسعة النطاق.

توقف مفاجئ وتغير في دور قطر

 

بعد نحو شهر من بدء المشروع، توقفت المبادرة من دون تفسير واضح، وأزيل موقعها من شبكة الإنترنت. ونقلت «هآرتس» عن مصادر شاركت في الحملة أن قرار إنهائها جاء بصورة مفاجئة.

كان دور قطر في الوساطة الإقليمية قد أخذ يتبلور لاحقًا، فيما أصبحت الدوحة طرفًا محوريًا في الاتصالات المتعلقة بملف الأسرى والمفاوضات الرامية إلى وقف الحرب. ولفت التقرير إلى أن المشاركين في المبادرة لم يكن واضحًا لديهم، في مرحلة إطلاقها، أن قطر ستتحول إلى وسيط مركزي في المساعي الخاصة بإنهاء الحرب وإعادة الأسرى.

 

تسلط تفاصيل المشروع، بحسب الرواية التي نشرتها «هآرتس»، الضوء على محاولة مبكرة لتشكيل حملة ضغط دولية على قطر، اعتمدت على مزيج من النشاط الإعلامي والتأثير السياسي والحملات الرقمية والتحرك القانوني، قبل أن تتوقف المبادرة خلال فترة قصيرة من دون أن تحقق الانتشار الذي سعى إليه منظموها.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10

اقرأ أيضاً