لبنان يشدد الرقابة على الدواء ويخصص 15 مليون دولار شهرياً

2026.09.14 - 17:53
Facebook Share
طباعة

ناقش وزير الصحة العامة اللبناني ركان ناصر الدين ورئيس لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية النائب بلال عبد الله ملف الأدوية في لبنان، خلال مؤتمر صحافي مشترك عُقد في مجلس النواب عقب جلسة تناولت ضبط المستحضرات المهرّبة والمزوّرة، ومراجعة معايير التسجيل، وزيادة نطاق الاستفادة من العلاج، إلى جانب التحضير لتشكيل الوكالة الوطنية للدواء.

 

تشديد الرقابة على سوق الأدوية

 

حذّر بلال عبد الله من تنامي الإعلانات الدوائية عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرًا أنها أصبحت مساحة للترويج لبعض المستحضرات بعيدًا عن الرقابة الإدارية والقضائية المطلوبة.

وتناول الاجتماع الإجراءات التي باشرت وزارة الصحة تطبيقها لضبط مختلف جوانب السوق الدوائية، بالاستناد إلى المعايير العلمية والدولية، بما يضمن وصول مستحضرات آمنة وفعالة إلى المرضى.

وشدد عبد الله على ضرورة التنسيق بين الجهات الصحية والقضائية والأمنية والنقابات المعنية، إلى جانب دور المواطنين في تجنب شراء أي مستحضر من مصادر غير قانونية أو استخدامه خارج الوصفة الطبية والصيدليات المرخصة.

 

فجوة بين الاعتمادات والحاجات

 

تواجه وزارة الصحة تفاوتًا بين الموازنة المتاحة وحجم الإنفاق المطلوب، خصوصًا في مجالي الاستشفاء والعلاجات الدوائية.

وتعمل لجنة الصحة النيابية بالتنسيق مع وزير الصحة والجهات الحكومية على تعزيز الاعتمادات المخصصة للقطاع، بما يتيح للوزارة مواصلة خدماتها في المستشفيات الحكومية والخاصة ومراكز الرعاية الصحية الأولية.

وتتضمن الأجندة النيابية مجموعة من اقتراحات ومشاريع القوانين الرامية إلى معالجة ملفات الصحة العامة، مع استمرار اللجنة في ممارسة دورها الرقابي.

 

الوكالة الوطنية للدواء تقترب من التشكيل

 

انتقل ملف إنشاء الوكالة الوطنية للدواء إلى مرحلة إجرائية جديدة بعد سنوات من التأخير، إذ أُحيل مشروع تشكيلها إلى مجلس الخدمة المدنية لاستكمال المسار القانوني.

ومن المنتظر أن تضطلع الهيئة المقترحة بمهام علمية ورقابية وإدارية تتعلق بتسجيل المستحضرات وتقييمها واتخاذ القرارات الخاصة بها، بما يعزز الرقابة على السوق ويساعد في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية وفق المواصفات المطلوبة وبأسعار أفضل.

 

في انتظار استكمال إنشاء الوكالة وبدء عملها، تتولى وزارة الصحة مسؤولية منع وصول أي مستحضر مهرّب أو مزيّف أو غير مستوفٍ للشروط الصحية إلى المواطنين.

 

ارتفاع عدد الأدوية المشمولة

 

كشف ركان ناصر الدين عن توسع كبير في قائمة المستحضرات التي تغطيها الدولة، موضحًا أن العدد ارتفع من 118 دواءً معتمدًا للعلاج عام 2024 إلى 185 دواءً خلال 2026.

وتضم القائمة الجديدة نحو 40% من العلاجات الحديثة والمبتكرة وخيارات الخط العلاجي الأول، فيما تجاوز الإنفاق الشهري على هذا البند 15 مليون دولار.

 

وبحسب الوزير، وصلت قيمة التغطية الحالية إلى أكثر من 400% مقارنة بمستواها في عام 2024، مع إدخال مجموعة واسعة من العلاجات المستحدثة.

 

معايير جديدة لتسجيل المستحضرات

 

توصّلت لجنة الصحة إلى توصية باعتماد المعايير الرسمية لمنظمة الصحة العالمية عند تقييم الأدوية، فيما تعتزم الوزارة تطبيق نحو 22 معيارًا في هذا المجال.

ويُبحث كذلك اقتراح قانون للفصل بين الجهة التي تضع القواعد الناظمة وتلك التي تتولى دراسة الملفات واتخاذ القرارات، بما يرسخ استقلالية التقييم الفني والرقابي.

 

كما أبرمت وزارة الصحة اتفاقًا مع منظمة الصحة العالمية لتطوير قواعد تسجيل الأدوية الحيوية المستخدمة في علاج السرطان، بعدما استندت بعض الضوابط الحالية إلى معايير تعود إلى عام 2009، مع الاتجاه إلى مواءمتها مع معايير عام 2022 على الأقل.

14 طبيبًا لمراجعة البروتوكولات

 

شُكلت لجنة أكاديمية تضم 14 طبيبًا من أبرز الجامعات اللبنانية، للمشاركة في مراجعة البروتوكولات العلاجية وتطويرها، فضلًا عن متابعة ملفات تسجيل المستحضرات ورفع التوصيات إلى اللجنة الفنية المختصة.

ويهدف هذا المسار إلى توسيع مشاركة الاختصاصيين والأوساط الأكاديمية في تحديد العلاجات المعتمدة ودراسة إدخال الخيارات الطبية الحديثة.

 

التحول إلى التتبع الإلكتروني

 

تتجه وزارة الصحة إلى اعتماد أنظمة إلكترونية لمراقبة حركة الأدوية، بالتوازي مع رقمنة إجراءات التسجيل، بما يسمح بمتابعة المستحضر خلال مراحل المعاملة الرسمية والرقابية.

وأعلن ناصر الدين أن أول دواء سيُسجل عبر المنصة الإلكترونية خلال الشهر الحالي، على أن تستكمل معاملته ومتابعته من خلال النظام الرقمي ذاته.

 

الجودة والكلفة تحت الاختبار

 

تواجه السلطات الصحية معادلة صعبة بين توسيع نطاق العلاج والحفاظ على الجودة، في ظل محدودية الموارد وارتفاع الطلب، خصوصًا على أدوية السرطان والأمراض المستعصية.

ويرتبط ضبط الأسعار كذلك بخلق منافسة بين الشركات، شرط عدم انعكاسها على جودة المستحضرات، بحسب الوزير، الذي أكد استمرار مراجعة البروتوكولات العلاجية وفق احتياجات المرضى والإمكانات المالية المتاحة.

 

تؤمّن الدولة الأدوية المشمولة بالبرامج المعتمدة بسعر ثابت رغم ارتفاع الأسعار، بينما يبقى توسيع القائمة مرتبطًا بزيادة المخصصات المالية المرصودة لهذا القطاع.

 

المختبر المركزي كمرجعية فنية

 

يتكامل مشروع الوكالة الوطنية للدواء مع المختبر المركزي المرجعي الذي تعمل وزارة الصحة على إنشائه وتشغيله في الجامعة اللبنانية، استنادًا إلى قرار صادر عن مجلس الوزراء.

ويمكن لهذا المرفق أن يوفر مرجعية فنية لفحص المستحضرات والتحقق من مطابقتها للمواصفات، بما يعزز أدوات الرقابة ويحد من مخاطر دخول منتجات غير مطابقة إلى السوق.

 

تتوزع خطة العمل المطروحة بين مكافحة التهريب والتزوير، وإعادة تنظيم تسجيل المستحضرات، وتوسيع الاستفادة من العلاجات، وإدخال الرقمنة إلى الإجراءات، فيما يبقى التمويل عنصرًا حاسمًا أمام زيادة عدد الأدوية والخدمات الصحية المشمولة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 4