أسعار المحروقات تشعل احتجاجات واسعة في المدن السورية

2026.09.14 - 17:47
Facebook Share
طباعة

أشعل قرار الحكومة السورية رفع أسعار المحروقات موجة احتجاجات واسعة في عدد من المدن، لتصبح، وفق المعطيات الواردة في التقرير، الأوسع منذ سقوط نظام بشار الأسد قبل نحو عامين. وخرج متظاهرون إلى الشوارع احتجاجًا على ارتفاع تكاليف الوقود، فأحرقوا الإطارات وأغلقوا طرقًا رئيسية، بينما امتدت التحركات إلى مسارات شاحنات النفط المتجهة إلى المصافي.

أقرا أيضاً:وزير التربية السوري يكشف أرقاماً جديدة عن واقع التعليم

 

تزامنت الاحتجاجات مع أزمة اقتصادية مستمرة أثقلت كاهل السوريين، في وقت تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن نحو 90 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، مقارنة بنحو الثلث قبل اندلاع الحرب الأهلية عام 2011.

 

رفع أسعار الديزل والبنزين والغاز

بدأت موجة الغضب بعد قرار الحكومة، السبت، رفع أسعار الديزل «المازوت» بنسبة 40 في المائة، ليصل سعر اللتر إلى 175 ليرة سورية، أي ما يعادل نحو 1.32 دولار.

 

شمل القرار كذلك أسعار الغاز المنزلي والصناعي، التي ارتفعت بنحو 9 في المائة، بينما زاد سعر لتر بنزين 95 بنسبة 28 في المائة ليبلغ 195 ليرة، وارتفع بنزين 90 بنسبة 26 في المائة إلى 185 ليرة.

ويعد هذا القرار الأكبر ضمن سلسلة زيادات في أسعار المحروقات صدرت منذ اندلاع حرب إيران، في وقت تواجه فيه الأسر السورية أصلًا ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

 

إغلاق طرق واحتجاجات في المدن

 

امتدت الاحتجاجات إلى طرق رئيسية في البلاد، إذ أحرق المتظاهرون الإطارات وأغلقوا عددًا من المحاور، بينها الطريق السريع الذي يربط دمشق بحلب، ثاني أكبر المدن ومركزًا صناعيًا رئيسيًا.

أثرت التحركات كذلك في حركة نقل النفط الخام، بعدما اعترض محتجون قوافل شاحنات كانت في طريقها إلى المصافي الواقعة وسط سورية.

طالب بعض المشاركين في الاحتجاجات بإقالة وزيرَي الطاقة والاقتصاد، إضافة إلى رئيس الشركة السورية للبترول، في تعبير عن رفضهم لسياسة رفع الأسعار وتداعياتها المباشرة على تكاليف النقل والسلع والخدمات.

 

مطالب بخفض أسعار الوقود

قال ياسر سالم لوكالة «رويترز» في حلب، الاثنين، إن مطلب المحتجين يتمثل في خفض سعر المازوت، وليس زيادة الأجور لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود.

 

تعكس هذه المطالب مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار المحروقات إلى موجة جديدة من زيادة تكاليف النقل والإنتاج والسلع الأساسية، باعتبار الوقود عنصرًا رئيسيًا في حركة البضائع والخدمات.

من حلب أيضًا، وجّه بسام العلي، الذي شارك في الاحتجاجات، نداءً مباشرًا إلى الرئيس أحمد الشرع، معتبرًا أن الظروف المعيشية أصبحت لا تطاق.

أقرا أيضاً:جبل قاسيون.. ذاكرة دمشق من بدء الخلق إلى سقوط الأسد

وطالب المحتج الحكومة بالتركيز على تحسين أوضاع السكان، بدلًا من الإنفاق على مشاريع وخدمات لا يعتبرها أولوية في ظل الأزمة الاقتصادية.

الحكومة: الزيادة مؤقتة وقابلة للمراجعة

 

في المقابل، قدمت وزارة الطاقة تفسيرًا للقرار، مؤكدة أن رفع الأسعار إجراء مؤقت فرضته زيادة تكاليف الشراء في الأسواق العالمية، إلى جانب اعتماد سورية بدرجة كبيرة على الواردات.

قال مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة، عبد الحميد السلات، الأحد، إن الأسعار الجديدة يمكن تعديلها صعودًا أو هبوطًا تبعًا لتغير الظروف.

 

أوضح السلات أن الأسعار لا تعكس تكلفة النفط الخام وحدها، بل تشمل أيضًا تأثير نقص المنتجات المكررة، وارتفاع تكاليف التكرير والنقل والإمداد، وهي عوامل انعكست على الكلفة النهائية للوقود في السوق السورية.

اعتماد كبير على النفط الروسي

 

تعتمد سورية بدرجة كبيرة على النفط الخام الروسي، إذ استوردت نحو 60 ألف برميل يوميًا من روسيا خلال العام الحالي، رغم أن دمشق أبلغت واشنطن استعدادها لخفض هذه المشتريات بصورة كبيرة.

تواجه الإمدادات الروسية بدورها ضغوطًا متزايدة نتيجة تراجع إنتاج المصافي الروسية، بعد الهجمات الأوكرانية التي استهدفت عددًا منها.

 

دفعت هذه التطورات موسكو إلى تقييد صادرات البنزين والديزل، ما زاد الضغوط على أسواق المنتجات النفطية ورفع تكاليف تأمين الإمدادات بالنسبة إلى الدول التي تعتمد على الاستيراد.

توقف مصفاة بانياس يزيد أزمة الوقود

 

تزامن اضطراب الإمدادات الخارجية مع توقف مصفاة بانياس، وهي أكبر مصفاة نفط في سورية، لمدة ثلاثة أشهر لإجراء أول عملية صيانة شاملة لها.

أدى توقف المصفاة إلى زيادة الضغط على قطاع التكرير المحلي، في وقت تواجه فيه البلاد أصلًا نقصًا في المنتجات النفطية المكررة وارتفاعًا في تكاليف استيرادها.

 

وتجمع هذه العوامل بين ارتفاع الأسعار العالمية، وصعوبات تأمين المشتقات النفطية، وتكاليف النقل والإمداد، إضافة إلى محدودية قدرة المصافي المحلية، ما يزيد صعوبة الحفاظ على أسعار منخفضة للوقود.

قفزة كبيرة في أسعار المحروقات منذ فبراير

لم تكن الزيادة الأخيرة منفصلة عن مسار تصاعدي في أسعار الوقود خلال الأشهر الماضية.

 

ارتفع سعر بنزين 95 بنحو 86 في المائة منذ فبراير/شباط، بينما أصبح سعر الديزل أكثر من ضعف مستواه السابق.

تزامن ذلك مع ارتفاع سعر خام برنت بنحو 44 في المائة، من 72.48 دولارًا إلى 104.61 دولارات للبرميل، ما انعكس على تكلفة استيراد النفط والمنتجات النفطية.

 

وتظهر الزيادات حجم الضغوط التي تواجه سوق الوقود السورية، خصوصًا في ظل اعتماد البلاد على الواردات وتأثرها بتطورات أسواق النفط العالمية.

المخاوف من ارتفاع أسعار السلع

 

تجاوزت تداعيات القرار محطات الوقود لتصل إلى مخاوف مباشرة بشأن أسعار النقل والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية.


وتعكس هذه المخاوف طبيعة العلاقة المباشرة بين تكلفة الوقود وأسعار النقل، إذ يمثل ارتفاع المازوت والبنزين عاملًا مؤثرًا في تكلفة نقل المنتجات من مناطق الإنتاج إلى الأسواق.

أزمة اقتصادية تضاعف أثر القرار

تأتي الاحتجاجات في اقتصاد يعاني تداعيات سنوات طويلة من الحرب والأزمات، بينما يعيش نحو 90 في المائة من السوريين تحت خط الفقر، وفق تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

 

وتختلف النسبة بصورة كبيرة عن الوضع الذي كان قائمًا قبل اندلاع الحرب عام 2011، عندما كان نحو ثلث السكان يعيشون تحت خط الفقر.

في ظل هذه الظروف، لا ينظر المحتجون إلى زيادة أسعار المحروقات باعتبارها قرارًا يتعلق بقطاع الطاقة فقط، بل باعتبارها عاملًا يمكن أن يرفع كلفة النقل والإنتاج والمواد الغذائية والخدمات، ويزيد الأعباء على الأسر التي تعاني أصلًا من تراجع قدرتها على تحمل تكاليف المعيشة.

الوقود بين ضغوط الخارج والاحتجاجات الداخلية

تكشف موجة الاحتجاجات الحالية عن تداخل عوامل داخلية وخارجية في أزمة الوقود السورية. فمن جهة، تواجه البلاد ارتفاعًا في تكلفة الاستيراد ونقصًا في المنتجات المكررة، ومن جهة أخرى تعتمد بدرجة كبيرة على الإمدادات الخارجية، ولا سيما النفط الروسي.

 

يزيد توقف مصفاة بانياس لفترة ثلاثة أشهر من صعوبة تأمين المشتقات محليًا، بينما تضيف القيود الروسية على صادرات البنزين والديزل ضغطًا جديدًا على سوق الاستيراد.

في المقابل، يرى المحتجون أن معالجة هذه الضغوط لا ينبغي أن تتم على حساب قدرتهم الشرائية، مطالبين بخفض أسعار المحروقات بدلًا من تحميل الأسر مزيدًا من الأعباء.

 

ومع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع القدرة الاقتصادية للسكان، تضع الاحتجاجات الحكومة السورية أمام اختبار صعب بين تأمين احتياجات السوق، وضبط تكلفة الاستيراد، والحفاظ على أسعار وقود يمكن للسكان تحملها.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 3