السودان يتهم إثيوبيا باستغلال الحرب للوصول إلى البحر الاحمر

2026.09.14 - 17:43
Facebook Share
طباعة

اتهم رئيس أركان الجيش السوداني الفريق أول ياسر العطا إثيوبيا بالسعي إلى استغلال الحرب في السودان للتوسع داخل أراضيه والسيطرة على مناطق حدودية، رابطًا ذلك بمساعي أديس أبابا للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر.

جاءت تصريحات العطا في وقت تعرضت فيه الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا، لهجوم بطائرات مسيّرة، بالتزامن مع معارك في قيسان والكرمك والمناطق القريبة من الحدود.

 

اتهامات بالسيطرة على مناطق سودانية

 

قال العطا في مقابلة مع صحيفة «الشروق» المصرية، الأحد، إن المناطق التي تستهدفها إثيوبيا، وفق تقديره، تشمل الفشقة وجبل حلاوة وقيسان والكرمك والدمازين.

واتهم أديس أبابا بتقديم دعم لـ«قوات الدعم السريع» والسماح باستخدام أراضيها في أنشطة عسكرية مرتبطة بالحرب، مضيفًا أن السيطرة على الفشقة والدمازين قد تمثل مرحلة ضمن تحرك أوسع باتجاه الساحل السوداني.

 

إثيوبيا والبحث عن منفذ بحري

 

تسعى إثيوبيا إلى تأمين منفذ على البحر الأحمر منذ فقدانها الساحل عقب استقلال إريتريا عام 1993، وتضع هذا الهدف ضمن أولوياتها الاستراتيجية.

جدد رئيس الوزراء آبي أحمد، في فبراير/شباط الماضي، أمام البرلمان، مطالبة بلاده بمنفذ بحري، متحدثًا عن حاجة إثيوبيا إلى نحو 50 كيلومترًا من الساحل، في ظل تعداد سكاني يقدر بنحو 130 مليون نسمة.

أكد آبي أحمد أن بلاده تفضل التوصل إلى ترتيبات مع دول المنطقة عبر الحوار والتفاوض، فيما طرحت حكومته صيغًا تتعلق بالاستثمار المشترك والمقايضة الاقتصادية واستخدام الموانئ.

 

دعم إسرائيلي للمطلب الإثيوبي

أثار الملف اهتمامًا إضافيًا بعد إعلان السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا دعم مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر.

 

يحمل هذا الممر أهمية استراتيجية تتجاوز الدول المشاطئة، لارتباطه بالتجارة الدولية وأمن الملاحة وحسابات القوى الإقليمية في القرن الأفريقي.

 

اتهامات بشأن هجمات المسيّرات

 

قال العطا إن الجيش السوداني يمتلك صورًا للأقمار الاصطناعية ومعلومات استخباراتية وأدلة مستخلصة من طائرات مسيّرة أسقطها، متهمًا إثيوبيا بالسماح بإطلاق مسيّرات من مطارات داخل أراضيها باتجاه السودان.

تزامن ذلك مع هجوم استهدف الدمازين خلال الساعات الأولى من الاثنين، وأعلنت حكومة إقليم النيل الأزرق أن دفاعات الجيش تصدت للهجوم دون تسجيل خسائر. وتحدثت إفادات محلية عن سقوط إحدى الطائرات قرب مطار المدينة، بينما تداولت منصات اجتماعية صورًا لحرائق قيل إنها داخل الدمازين دون إمكانية التحقق منها بصورة مستقلة.

 

نفت إثيوبيا سابقًا اتهامات الخرطوم بتقديم دعم عسكري لـ«قوات الدعم السريع»، كما لم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من الأدلة التي تحدث عنها المسؤول السوداني.

 

معارك في النيل الأزرق

 

تشهد قيسان والكرمك ومحيط الحدود الإثيوبية قتالًا بين الجيش السوداني وقوى مسلحة مناوئة له، بينها «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال» بقيادة عبد العزيز الحلو.

ينضوي عدد من هذه القوى ضمن تحالف «تأسيس» الذي تقوده «الدعم السريع»، فيما دفع الجيش بتعزيزات إلى الإقليم بهدف حماية الدمازين واستعادة مواقع فقد السيطرة عليها.

 

خسائر معلنة في جبل كدم

 

شهد جبل كدم، شرق الكرمك وقرب الحدود، مواجهات عنيفة خلال اليومين الماضيين.

أعلن الجيش صد هجوم لقوات خصومه والاستيلاء على 17 مركبة قتالية وتدمير خمس أخرى، إلى جانب إسقاط طائرة مسيّرة قال إنها دخلت من اتجاه الحدود الإثيوبية.

 

تبقى هذه الأرقام والنتائج ضمن البيانات الصادرة عن أطراف القتال، في غياب تحقق ميداني مستقل.

ملف الدعم العسكري متبادل بين البلدين

 

سبق للخرطوم أن اتهمت إثيوبيا بتوفير تسهيلات لـ«الدعم السريع»، بينما نفت أديس أبابا تلك الاتهامات.

 

كشفت «رويترز» في فبراير/شباط الماضي، استنادًا إلى ثمانية مصادر وصور أقمار اصطناعية، عن معسكر في إقليم بني شنقول – قمز لتدريب مقاتلين لصالح «الدعم السريع»، إضافة إلى نشاط مرتبط بالطائرات المسيّرة في مطار أصوصا.

اتهامات إثيوبية للسودان

 

تتهم أديس أبابا الخرطوم في المقابل بدعم جماعات إثيوبية معارضة، خصوصًا عناصر مرتبطة بإقليم تيغراي، وتعتبر وجودها داخل السودان مصدر قلق أمني.

أفادت مجموعة الأزمات الدولية بأن آلاف العناصر الذين فروا إلى السودان خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 شاركوا في القتال إلى جانب الجيش السوداني ضد «الدعم السريع».

 

أشارت المؤسسة الألمانية للشؤون الدولية والأمنية كذلك إلى مشاركة تشكيل مرتبط بقوات تيغراي في الحرب السودانية إلى جانب الجيش.

الفشقة.. عقدة حدودية قديمة

 

تظل الفشقة إحدى أبرز نقاط الخلاف بين البلدين، وهي منطقة زراعية خصبة يطالب السودان بالسيادة عليها، بينما يرتبط النزاع بوجود مزارعين إثيوبيين والخلاف حول ترسيم الحدود.

 

استعاد الجيش السوداني انتشارًا واسعًا في المنطقة أواخر عام 2020 بالتزامن مع حرب تيغراي، قبل أن تشهد الحدود مواجهات متكررة بين الطرفين.

تجمع التطورات الحالية بين الصراع الداخلي السوداني والنزاع الحدودي والطموح الإثيوبي للحصول على منفذ بحري، ما يرفع حساسية المنطقة في ظل استمرار القتال بالقرب من الحدود.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


السودان إثيوبيا الحرب في السودان الجيش السوداني قوات الدعم السريع ياسر العطا آبي أحمد الدمازين النيل الأزرق قيسان الكرمك الفشقة جبل حلاوة جبل كدم البحر الأحمر المنفذ البحري الحدود السودانية الإثيوبية العلاقات السودانية الإثيوبية التوتر السوداني الإثيوبي الطائرات المسيّرة الهجمات بالطائرات المسيّرة بني شنقول قمز أصوصا تيغراي الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال تحالف تأسيس الصراع في السودان النزاع الحدودي القرن الأفريقي أمن البحر الأحمر

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10

اقرأ أيضاً