كتب زين شقير لـ وكالة أنباء آسيا .. لماذا انهزم حزب الله؟

خاص وكالة أنباء آسيا

2026.09.13 - 16:58
Facebook Share
طباعة

قبل أن نتحدث عما هزم أقوى قوة صاروخية في الشرق، لا بد من القول أن هزيمة الحزب لا تعني هزيمة الشعب اللبناني بل ربما تكون الفرصة التاريخية لبناء جيش لبناني عظيم ودولة لبنانية منيعة لا تحكمها الطائفية والمذاهب ولا تتأثر بضحكة سفير أميركي ولا بعبسة سفير سعودي ولا بغضب سفير ايراني.
جيش ودولة وشعب تقاتل وتقاوم لان هذا واجب الدولة قبل اي حزب.
لذا، أخطر من هزيمة الحزب هو غياب روح المقاومة لدى الدولة واستسلامها للموازين التي تجعلها تعتقد أن تقديم التنازلات لإسرائيل سيحرر الأرض.
لهذا لم يبقى سوى الأمل بالشعب اللبناني كي ينهض ويبني مقاومة شعبية غير منظمة وفوضوية تخرج إسرائيل من لبنان بالقوة. وإلا الهزيمة الحزبية خسارة تاريخية للأرض والكيان.

اقرأ أيضاً: مرفأ بيروت على طريق التوسع.. مشروع جديد لدعم التجارة


لماذا انهزم حزب الله؟؟
كل عوامل القوة تميل لصالح إسرائيل التي يمكنها عسكرياً اجتياح كل الشرق من فلسطين حتى باب المندب وشط العرب ويمكن لـ الجيش الإسرائيلي أن يهزم جيوش سوريا والأردن والعراق والسعودية وتركيا اعتماداً على سلاح الطيران والمدرعات والتكنولوجيا العسكرية والاستخبارات المرتبطة بالذكاء الصناعي.
كان الأمر كذلك عام ١٩٤٧، وبقي كذلك حتى في عام ٢٠٠٦.
ما جعل الحزب يصمد كانت خسائر إسرائيل البشرية وعبثية سسطرتها على لبنان حيث صار ثمن البقاء أعلى من ثمن الانسحاب فانسحبت عام ٢٠٠٠. ثم عام ٢٠٠٦ لو لم تتكبد خسائر واسعة لبقيت واحتلت واستوطنت.
ما أخرجها هو أنفاق الحزب مقابل الطيران والصواريخ التي طالت حيفا والكورنيت الذي دمر المدرعات.

اقرأ أيضاً: براميل متفجرة ومسيّرات.. آلة الحرب الإسرائيلية تدمر جنوب لبنان


ماذا حصل من ٢٠٢٣ الى ٢٠٢٦؟؟
دخلت أميركا بتقنيات الأقمار الصناعية فرسمت من الجو خريطة الأنفاق تحت الارض..
دخلت أميركا بكثافة اختراقاتها لإيران منذ العام ١٩٧٨ (قبل نجاح الثورة) وللحزب بشريا منذ ١٩٧٩(عملاء في تشكيلات لبنانية عملت مع إيران منذ نشوء الحرس) حيث فعلت اميركا اختراقات ثمينة جدا لا تتحمل طول عملها وتكاليفه الا الامبراطوريات.
دخلت اميركا بتنكولوجيا استخباراتها العسكرية دفاعا عن اسرائيل وسخرت كل اصولها الاستخبارية التقنية والاستخبارية لصالح اسرائيل.
المدرعات ارتاحت باختفاء الكورنيت والالماس بعدما كشفت الاختراقات الامنية مخازنها الرئيسية.
والجيش قاتل بطريقة العصابات
العبوات كشفها الروبوت وإهمال الحزب لتقنيات الذكاء الصناعي
الحزب تفوق بالأنفاق عام ٢٠٠٦ فتعطلت القوة الجوية
المستوطنين صاروا تحت رحمة الصواريخ في ٢٠٠٦ بينما في ٢٠٢٦ لم يعد هناك مخزن للصواريخ الا وحطم الطيران الإسرائيلي مداخله.
العنصر البشري الأهم لدى الحزب عطلته المسيرات.
تخيل عناصر تقاتل بلا غطاء جوي ولا اتفاق بعدما انكشفت وضربت مداخلها، تتقدم الربوتات لتكشف العبوات وتطير المسيرات الصغيرة بالعشرات بحثاً عن كمائن المقاتلين فتكشفها ثم يقصفها السلاح الجوي بعشرات الغارات.
النتيجة ما ترون....

اقرأ أيضاً: غارات وتفجيرات وتدمير.. انتهاكات إسرائيلية متواصلة جنوب لبنان


الأهم ..
شبكة الاتصالات الأرضية لم تعد منيعة
اللاسلكية تخترق أي كان حجمها
ادارة النيران وزعت على عشرات غرف القيادة فضربت كلها بالطيران بعدما اخترقت اسرائيل شبكة اتصالات مشفرة حديثة (٢٠٢٦) فلم يعد من بد من وقف القتال لحل اشكالات شبكة الاتصالات وكيفية بناء شبكة انفاق لا تكشفها اقمار اميركا وكيفية اطلاق مسيرات مسلحة لا تشوش عليها اسرائيل ولا يحتاج مشغلها للجلوس فوق تلال او مبان عالية تفضحها المسيرات.
هزم الحزب بموازين القوى لان ما يعطل تفوق اسرائيل تعطل(انفاق وصواريخ مضاد الدروع والعنصر البشري)
ليس لأن إسرائيل كانت أقوى عسكرياً فقط، ولا لأن التكنولوجيا تفوقت على الرجال، ولا لأن ميزان القوى الدولي كان مختلًا أصلًا لمصلحة العدو. هذه كلها عوامل مهمة، لكنها لا تفسر وحدها حجم ما جرى.
الهزيمة بدأت من الداخل، قبل أن تظهر نتائجها في الميدان.
بدأت حين لم تتحول القيادة يومًا إلى مؤسسة حقيقية تتجدد، وتراجع نفسها، وتحاسب مسؤوليها. فالحزب، منذ نشأته وحتى اليوم، لم يعرف ثقافة المحاسبة الجدية بالمعنى الذي يسمح بسقوط مسؤول كبير بسبب فشله أو فساده، ولم يجعل تغيير القيادات وتدوير المسؤوليات قاعدة ثابتة تحمي المؤسسة من الترهل.


وبمرور السنوات، ترسخت دائرة مغلقة أصبح فيها طول الخدمة والولاء والثقة الشخصية والقرب من مركز القرار أهم، في أحيان كثيرة، من الكفاءة والقدرة على الاعتراض والتصحيح.
بعد اغتيال عماد مغنية عام 2008 دخل الحزب مرحلة مختلفة. وبحسب قراءتي لما جرى داخله، تخلى السيد حسن نصرالله تدريجيًا عن جزء كبير من الإدارة اليومية والصلاحيات التنفيذية لمصلحة دائرة ضيقة يثق بها شخصيًا لكنها لم تكن كفؤوة مقارنة بجنرالات أميركا والاطلسي و اسرائيل الذين اجتمعوا منذ ٢٠٠٦ كي يختطوا لحرب الانتقام، بينما انصرف هو بصورة متزايدة إلى الملف الإسرائيلي.
المشكلة لم تكن في اهتمامه بإسرائيل؛ فهذا في صلب وظيفة حزب يعلن أن عدوه الأول هو إسرائيل. المشكلة كانت في الطريقة التي أصبحت تُصنع بها المعرفة حول إسرائيل وفي نوعية من يرفعونها إلى القيادة.
كان يمكن بناء واحد من أهم مراكز الدراسات المتخصصة بإسرائيل في المنطقة: باحثون يجيدون العبرية، خبراء في المجتمع الإسرائيلي، الاقتصاد، الجيش، التكنولوجيا، الأحزاب، علم النفس الاجتماعي، الديموغرافيا والاستخبارات.
لكن ما وصل إلى القيادة، في حالات كثيرة، لم يكن بمستوى خطورة المعركة. مراكز أبحاث ضعيفة، وباحثين سفهاء قربهم فلان وعلان من القادة التاريخيين فتقتبلهم السيد.
هؤلاء نرى بعضهم على الشاشات يثرثرون بتفاهات عن العلاقات الدولية ويحاضرون بها وهم لا يفقهون منها شيئا. هؤلاء من قدموا للسيد تقارير تعيد تدوير ما تنشره الصحافة الإسرائيلية، بينما الفريق المسؤول داخل الأمانة العامة يتعامل مع المادة المنشورة وكأن جمع الأخبار وتحويلها إلى أوراق يعني إنتاج معرفة استراتيجية.


وهكذا وقع الحزب في واحدة من أخطر مشكلات المؤسسات المغلقة: كثرة المعلومات مع قلة المعرفة.
لكن الخطأ الأكبر كان في البشر.
لا تستطيع أن تخوض حرب اليوم بعقلية التنظيم الذي نشأ عام 1982.
رجال قاتلوا بشجاعة في البدايات واستحقوا الاحترام على تاريخهم بقوا، بعد أكثر من أربعة عقود، في صدارة المؤسسة ومراكز القرار. لم يعد السؤال: من هو الأكفأ لهذه المرحلة؟ بل: من هو الأقدم؟ من هو الأوفى؟ من نعرفه منذ أربعين سنة؟ ومن نثق بولائه؟
الوفاء فضيلة بين الأصدقاء، لكنه ليس معيارًا لإدارة مؤسسة تخوض صراعًا مع واحد من أكثر الأجهزة العسكرية والاستخبارية والتكنولوجية تطورًا في العالم.
المؤسسات التي لا تجدد نخبها تشيخ، حتى لو بقي خطابها شابًا.
ومع هذا الجمود جاءت المحسوبيات. تقدم الموالي أحيانًا على الكفوء، وأصبح القرب الشخصي والعائلي والسياسي طريقًا إلى النفوذ. وحين انتقد بعض أبناء المؤسسة هذا المسار، لم يكن النقد جسرًا إلى التصحيح؛ بل صار صاحبه في أحيان كثيرة هو المشكلة.
وكانت إحدى نقاط ضعف نصرالله، في تقديري، ثقته الكبيرة بمن يحبهم ويطمئن إليهم شخصيًا. اقترب منه أقارب وأصدقاء وأشخاص حازوا ثقته، بينما وجد منتقدو بعض هؤلاء أنفسهم أبعد عن دائرة التأثير.
وهنا تتحول فضيلة الوفاء الشخصي إلى مشكلة في الحكم.
القائد لا يحتاج فقط إلى أشخاص يحبونه ويخلصون له. يحتاج أكثر إلى أشخاص يستطيعون أن يقولوا له: أنت مخطئ، وقريبك مخطئ، وصديقك فشل، وهذا المسؤول يجب أن يرحل.
ثم يأتي الفساد، وهنا نصل إلى واحدة من أخطر علل التجربة كلها.
المشكلة ليست أن المحاسبة ضعفت في مرحلة معينة. المشكلة، في قراءتي، أن ثقافة المحاسبة الجدية لم تُبنَ أصلًا بالشكل الذي يجعل المسؤول يعرف أن الفساد أو الفشل يمكن أن يطيح به مهما كان اسمه وتاريخه وقربه من القيادة.
الفساد لا يهزم المقاومة لأنه يسرق المال فقط. يهزمها لأنه يدمر العدالة الداخلية.
عندما يرى المقاتل أو الموظف أو المسؤول النزيه شخصًا آخر يراكم المال والنفوذ مستفيدًا من قربه من الحزب، ثم لا يحاسب، لا تكون النتيجة المالية هي الأخطر.


الأخطر هو السؤال الذي يولد في داخله:
لماذا هو؟
ومع سنوات من غياب المحاسبة، نشأت حول الحزب طبقة برجوازية من أصحاب الأموال والمصالح والنفوذ. أشخاص أصبح لديهم ما يخافون عليه: شركات، عقارات، حسابات، شبكات مصالح ومستقبل اجتماعي مختلف تمامًا عن مستقبل المقاتل أو ابن القرية الذي ما زال يدفع ثمن الحرب.
وهنا بدأ التحول الأخطر.
الحزب الذي تأسس على رجال مستعدين لخسارة كل شيء وجد داخل بيئته التنظيمية طبقة تخشى خسارة ما راكمته.
والمال عندما يدخل إلى التنظيم بلا محاسبة لا يخلق الفساد فقط؛ يخلق الغيرة والحقد والشعور بالظلم.
وهذه النقطة تحديدًا تستحق التحقيق الجدي في ملف الاختراقات التي أصابت الحزب. لا يجوز القفز من وجود الغضب أو الغيرة إلى اتهام أشخاص بالخيانة من دون دليل. لكن من المشروع طرح السؤال: هل صنعت المحسوبيات والفساد وغياب العدالة الداخلية بيئة أصبح فيها بعض الساخطين أكثر قابلية للاختراق أو الانتقام من المؤسسة التي شعروا أنها ظلمتهم؟
الاستخبارات تبحث عن نقاط الضعف البشرية قبل أن تبحث عن الأسرار.
المال، الإهانة، الغيرة، الانتقام، الشعور بالتهميش، والطموح الشخصي كلها أبواب معروفة للاختراق.
فإذا كان مسؤول فاسد يسرق ولا يحاسب، بينما رجل آخر يشعر بأنه خدم سنوات ثم أُهين أو أُبعد لأنه اعترض على الفساد، فأنت لا تكون قد صنعت فاسدًا واحدًا فقط.
ربما تكون قد صنعت خصمين: الفاسد الذي أصبح أسير أمواله، والمظلوم الذي أصبح أسير غضبه.
ومن هنا أفهم جانبًا من الكارثة التي أصابت الحزب.


لم تكن إسرائيل بحاجة إلى أن تكون عبقرية في كل شيء. كان يكفي أن تجد أمامها مؤسسة تراكمت داخلها أخطاء بشرية وتنظيمية على مدى عقود، ثم تبحث عن الشقوق وتدخل منها.
ولهذا فإن اختزال ما حدث بعبارة «اختراق استخباري إسرائيلي» يريح الجميع، لكنه يمنع طرح السؤال الحقيقي:
من صنع البيئة التي سمحت بهذا الاختراق؟
المسؤولية تبدأ من القيادة.
من عدم تدوير المسؤولين.
من تقديم الولاء على الكفاءة.
من غياب المحاسبة الجدية.
من التساهل مع الفساد.
من حماية بعض المقربين.
من إبعاد أو تهميش من ينتقدونهم.
من تحويل الثقة الشخصية إلى معيار سياسي وتنظيمي.
ومن الاعتقاد أن تاريخ الرجل في المقاومة يمنحه صلاحية مفتوحة لإدارة المستقبل.
هذه، في رأيي، هي بداية تفسير الهزيمة.
إسرائيل استغلت الأخطاء، لكنها لم تصنعها كلها.
الحزب صنع جزءاً كبيراً منها بنفسه.
والمأساة أن رجالاً قاتلوا إسرائيل عندما لم يكن لديهم شيء تقريباً يخسرونه، بنوا خلال أكثر من أربعين عاماً مؤسسة ضخمة، ثم سمحوا بأن تنشأ داخلها طبقة لديها الكثير جدًا مما تخشى خسارته.
وهكذا تغير السؤال داخل بعض الدوائر من: كيف نحمي المقاومة؟
إلى: كيف نحمي ما أصبح لدينا؟
وعندما يصل تنظيم مقاوم إلى هذه النقطة، تكون الهزيمة قد بدأت قبل أن تسقط أول قنبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4

اقرأ أيضاً