تكتيك تدميري جديد
دخلت العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان مرحلة أكثر تدميراً، مع استخدام طائرات مسيّرة لحمل وإسقاط براميل وحاويات شديدة الانفجار فوق مبانٍ ومنشآت داخل البلدات الجنوبية، في أسلوب يوسّع نطاق الدمار.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن هذا الأسلوب برز بصورة خاصة في بلدة المنصوري بقضاء صور، حيث تزامنت الغارات الجوية مع القصف المدفعي، فيما تعرضت أحياء ومنازل ومنشآت مدنية لأضرار واسعة.
اقرأ أيضاً: غارات وتفجيرات وتدمير.. انتهاكات إسرائيلية متواصلة جنوب لبنان
أكثر من 120 تفجيراً
بحسب معلومات ميدانية، شهدت المنصوري منذ السبت السابق أكثر من 120 عملية تفجير استهدفت منازل وبنى تحتية ومواقع مدنية، وسط تدمير متزايد طال أجزاء من البلدة.
ولم يقتصر نطاق العمليات على المنصوري، إذ امتدت التحركات العسكرية الإسرائيلية إلى بلدات ومناطق أخرى، بينها بني حيان والأطراف الغربية لميس الجبل، في مشهد يعكس اتساع رقعة التدمير جنوباً.
استهداف مقومات الحياة
تفيد شهادات ميدانية بأن المسيّرات المستخدمة في هذه العمليات قادرة على حمل أوزان كبيرة وإنزال حاويات أو براميل متفجرة فوق المباني المستهدفة، قبل تفجيرها عن بُعد.
وتسببت الانفجارات، وفق مصادر محلية، بارتجاجات قوية شعر بها سكان مناطق بعيدة عن مواقع الاستهداف، فيما امتدت الأضرار إلى منشآت زراعية وصناعية وآبار مياه ومعامل، بما يهدد مقومات الحياة الأساسية في المناطق المتضررة.
ولا يقتصر أثر هذا النوع من العمليات على تدمير المباني، بل يطال البنية الاقتصادية والاجتماعية للبلدات، ويزيد صعوبة عودة السكان وإعادة إعمار المناطق التي تتعرض للقصف والتفجير المتكرر.
تدمير يتجاوز القصف
يشير محللون إلى أن الاعتماد المتزايد على المسيّرات والعبوات شديدة الانفجار يتيح للقوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات تدمير من مسافات بعيدة، ويرى المحللون أن هذا الأسلوب يؤدي إلى خلق مناطق غير صالحة للسكن عبر تدمير المنازل وشبكات المياه والكهرباء والبنية التحتية.
تغيير ملامح الجنوب
تكتسب العمليات في المنصوري وميس الجبل ومناطق أخرى أهمية خاصة بسبب موقع هذه البلدات وطبيعتها الجغرافية، في وقت تشير فيه التطورات الميدانية إلى أن العمليات الإسرائيلية لا تستهدف مواقع محددة فحسب، بل تمتد إلى أحياء سكنية ومنشآت مدنية ومكونات أساسية للحياة اليومية.
كما أفادت معلومات محلية بتعرض مناطق غربي ميس الجبل، بينها منطقة الدبش، لعمليات تدمير واسعة غيّرت معالم أجزاء من المنطقة، وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وقائع على الأرض
يعكس اتساع نطاق التدمير في جنوب لبنان انتقال العمليات الإسرائيلية من القصف المتقطع إلى أساليب أكثر كثافة ووحشية تستهدف البنية العمرانية ومقومات الحياة في البلدات الجنوبية.
ومع استمرار هذه العمليات الإسرائيلية العدوانية، تتزايد المخاوف من تحول الدمار الواسع إلى واقع دائم يعرقل عودة السكان ويعمّق الأضرار الإنسانية والاقتصادية، في ظل صعوبة إعادة بناء مناطق تتعرض للاستهداف المتكرر.