تمديد محدود
يتجه مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» إلى مواجهة سياسية متصاعدة، مع اقتراب الموعد المحدد لإنهاء مهمتها نهاية العام، وسط تحرك لبناني–فرنسي للإبقاء عليها لفترة محدودة، مقابل رفض إسرائيلي لأي تمديد، بينما لا يزال موقف الولايات المتحدة من الخطوة غير محسوم.
وطلبت بيروت من مجلس الأمن إعادة النظر في إنهاء مهمة القوة الدولية، معتبرة أن الظروف الأمنية في لبنان والمنطقة تغيرت بصورة كبيرة منذ صدور قرار إنهاء المهمة، وأن الانسحاب في الظروف الحالية قد يفتح الباب أمام فراغ أمني في جنوب البلاد.
اقرأ أيضاً: في ذكرى بشير الجميل.. عون يجدد عهد الدولة والسيادة
دعم دولي
تحظى المطالبة اللبنانية بدعم فرنسا وعدد من أعضاء مجلس الأمن، في وقت تعمل فيه باريس على حشد تأييد دولي لترتيبات أمنية جديدة في جنوب لبنان.
وتضم «اليونيفيل» أكثر من 7 آلاف عنصر، بينهم نحو 600 جندي فرنسي، فيما تستمر القوة في تنفيذ مهامها جنوب نهر الليطاني ومراقبة ترتيبات وقف إطلاق النار.
اقرأ أيضاً: غارات إسرائيلية متزامنة توسّع دائرة الاستهداف جنوب لبنان
اعتراض إسرائيلي
في المقابل، تتمسك إسرائيل بإنهاء مهمة القوة الدولية، وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون إن قرار إنهاء المهمة اتُخذ بالفعل، رافضاً العودة عنه، وزعم أن القوة أخفقت في تنفيذ مهمتها ومنع التصعيد العسكري في المنطقة.
وتسيطر القوات الإسرائيلية حالياً على مناطق داخل جنوب لبنان، بالتزامن مع غارات جوية متكررة تزعم إسرائيل إنها تستهدف مواقع وعناصر مرتبطة بحزب الله.
موقف واشنطن
تبرز الولايات المتحدة باعتبارها الطرف الأكثر تأثيراً في تحديد مصير أي تمديد أو ترتيبات بديلة، بعدما كانت من أبرز الداعمين لإنهاء مهمة «اليونيفيل».
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن ستدعم تمديد المهمة أو تعارض أي مشروع قرار بهذا الشأن، فيما تبحث الأطراف الدولية عن صيغة تضمن استمرار بعض وظائف القوة بعد انتهاء تفويضها الحالي.
بدائل مطروحة
بالتوازي مع الجدل حول التمديد، طُرحت عدة خيارات لتشكيل آلية أمنية بديلة، بينها مهمة أممية أصغر، أو قوة فرنسية، أو مشاركة أميركية وأوروبية، إلى جانب احتمال إشراك قوات إيطالية وبريطانية.
غير أن أي ترتيبات جديدة ستحتاج إلى تفويض قانوني وحصانات من مجلس الأمن، كما تواجه تحديات ميدانية في ظل استمرار التوترات والاحتكاكات جنوب لبنان.
مفاوضات معقدة
تتمسك إسرائيل بأن يجري تحديد شكل أي وجود دولي مستقبلي ضمن المفاوضات المباشرة مع بيروت، وبرعاية أميركية، وليس عبر قرار دولي منفصل.
في المقابل، تخشى بيروت وباريس وعدد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن من أن يؤدي الانسحاب السريع إلى إضعاف آليات مراقبة وقف إطلاق النار وترك فراغ أمني في منطقة لا تزال تشهد توترات متكررة.
جنوب لبنان أمام اختبار
ويأتي الخلاف حول «اليونيفيل» في وقت لم تنجح فيه الجهود حتى الآن في تشكيل قوة متعددة الجنسيات بديلة تتولى مراقبة أحدث ترتيبات وقف إطلاق النار ودعم الجيش اللبناني.
ومع اقتراب موعد انتهاء المهمة، لا يدور النقاش فقط حول مستقبل قوة أممية مستمرة منذ عام 1978، بل حول الجهة التي ستتولى مراقبة الوضع الأمني في جنوب لبنان، وكيفية منع تحول انسحابها إلى فراغ قد يزيد هشاشة المنطقة.