ما الذي يدفع واشنطن لإحياء الخيار العسكري مجدداً؟

2026.09.12 - 21:17
Facebook Share
طباعة

 لم يعد الملف النووي الإيراني يتحرك فقط داخل غرف المفاوضات أو أروقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بل عاد بقوة إلى الحسابات العسكرية الأميركية. فمع تصاعد التحذيرات من جانب واشنطن بشأن موقع «جبل الفأس» قرب نطنز، جاءت خطوة الوكالة الدولية بإحالة مسألة عدم امتثال إيران لالتزامات الضمانات إلى مجلس الأمن، لتضع طهران أمام ضغط مزدوج يجمع بين الرقابة الدولية والتهديد العسكري.

وهذا التطور يطرح سؤالاً أوسع من مصير منشأة واحدة: لماذا يعيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عسكرة الملف النووي في هذا التوقيت، بعد أشهر من الحرب التي استهدفت منشآت إيرانية وأدخلت المنطقة في واحدة من أكثر مراحلها اضطراباً؟

 

جبل الفأس يعود إلى واجهة المواجهة

يقع الموقع المعروف باسم «جبل الفأس» على مسافة نحو كيلومترين من منشأة نطنز النووية، داخل منطقة جبلية شديدة التحصين. وتظهر صور الأقمار الصناعية التي حللها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ارتفاعاً واضحاً في وتيرة النشاط الإنشائي خلال عام 2026، بما في ذلك تحسين الطرق، وتعزيز مداخل الأنفاق وإزالة مخلفات الحفر، في مؤشرات على انتقال المشروع من أعمال الحفر إلى مراحل أكثر تقدماً من التجهيز الداخلي والتحصين.

لكن هذه الصور لا تجيب عن السؤال الأكثر حساسية: ماذا يوجد فعلياً داخل الجبل؟

فالتحليل المتاح لا يثبت أن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي إلى الموقع، ولا يثبت وجود عمليات تخصيب داخله. بل يشير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن المنشأة قد لا تكون جاهزة حالياً لتنفيذ أعمال تخصيب، رغم النشاط الإنشائي المتزايد.

وهنا تكمن المفارقة التي تجعل الملف أكثر تعقيداً؛ فواشنطن تتحرك بناءً على احتمال ذي أهمية استراتيجية، بينما لا تزال الأدلة العلنية غير كافية لحسم طبيعة النشاط داخل الجبل.

 

اقرأ أيضا:
أنصار الله يتقدمون غرباً والساحل اليمني يدخل مرحلة جديدة
هجمات مسيّرة تستهدف شريان النفط السعودي شرق غرب

 

لماذا يريد ترمب ضرب الموقع؟

ترمب هدد خلال الأسابيع الماضية باستهداف «جبل الفأس» إذا استمرت إيران في النشاط داخله، مؤكداً أن الولايات المتحدة تراقب الموقع عن كثب. وتقول تقارير أميركية إن المنشأة باتت تحظى باهتمام خاص داخل دوائر التخطيط العسكري، لأنها من أبرز المواقع النووية الإيرانية التي لم تتعرض لضربة مباشرة حتى الآن.

لكن المشكلة بالنسبة إلى واشنطن لا ترتبط بقرار القصف وحده، بل بقدرتها على تحقيق نتيجة عسكرية فعلية.

فالمنشأة مدفونة بعمق داخل طبقات من الغرانيت، فيما تشير التقديرات إلى أن أجزاء منها تقع على أعماق تجعل مهمة الذخائر التقليدية شديدة الصعوبة. وتبحث وزارة الدفاع الأميركية بالفعل في خيارات وقدرات جديدة للتعامل مع منشآت عميقة تحت الأرض، بعدما أظهرت التجارب السابقة أن بعض المنشآت الإيرانية قد تكون أعمق من قدرة الذخائر المتوافرة حالياً على الوصول إليها.

وهذا يعني أن التهديد الأميركي لا يحمل بالضرورة دلالة على وجود قدرة مؤكدة لتدمير الموقع، بقدر ما يعكس رغبة في إبقاء الخيار العسكري مفتوحاً ومنع إيران من تحويل الجبل إلى ملاذ محصن لبرنامجها النووي.

 

الوكالة الدولية تفتح المسار الآخر

في الجهة المقابلة، جاء التحرك الدولي من بوابة مختلفة تماماً.

فمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرر في 9 أيلول إحالة مسألة عدم امتثال إيران لالتزامات الضمانات إلى مجلس الأمن، في أول إجراء من هذا النوع منذ نحو عقدين. وجاء القرار على خلفية عدم تعاون طهران بصورة كافية مع التحقيقات المتعلقة بآثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة، إلى جانب تعذر تنفيذ عمليات التحقق الميداني المطلوبة.

ومن الناحية السياسية، تمنح هذه الخطوة الولايات المتحدة وحلفاءها مساراً دولياً إضافياً للضغط على إيران، في الوقت الذي يبقى فيه المسار العسكري حاضراً بقوة.

لكن طهران ترى الصورة بصورة مختلفة، وتقول إن تراجع قدرة الوكالة على التفتيش هو نتيجة مباشرة للحرب والضربات التي استهدفت منشآتها، وليس دليلاً مستقلاً على نية إخفاء برنامج نووي عسكري.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 3