الحرب والضرائب ترفعان كلفة التعليم على الأسر اللبنانية

2026.09.12 - 09:53
Facebook Share
طباعة

يتحول بدء العام الدراسي في لبنان إلى عبء إضافي على الأسر، مع ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية واستمرار تداعيات الحرب والنزوح، بالتزامن مع مناقشة مشروع موازنة 2027 وما يرتبط به من إجراءات مالية وضريبية قد تنعكس على كلفة المعيشة والتعليم.

اقرأ أيضاً:سليمان هلال الأسد في قبضة الجيش اللبناني بالبقاع

 

 

أظهرت بيانات الإدارة المركزية للإحصاء ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك على أساس سنوي بنسبة 15.69% في يوليو/تموز 2026، مقارنة بـ17.25% في يونيو/حزيران و19.04% في مايو/أيار. أما على أساس شهري، فسجل المؤشر تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.03% في يوليو/تموز، وهو ما يعكس استقرارًا نسبيًا للأسعار خلال ذلك الشهر، وليس انخفاضًا عامًا في مستوى الأسعار.

تضيف القرطاسية والكتب المدرسية أعباء جديدة إلى ميزانية الأسر. وتشير المعطيات المحلية إلى ارتفاع أسعار القرطاسية بما يصل إلى نحو 20%، فيما زادت أسعار الكتب الأجنبية بنسبة تراوحت بين 2 و3%، بينما بقيت أسعار الكتب الوطنية من دون تغيير.

 

الكتب المدرسية وآلية التسعير

أوضحت وزارة التربية والتعليم العالي، في بيان صدر في 5 سبتمبر/أيلول، أن الكتب المدرسية الصادرة عن دور النشر الخاصة تخضع لتسعير وزارة الاقتصاد والتجارة بالتنسيق مع نقابة أصحاب دور النشر المدرسية.

وأكدت الوزارة أن صلاحياتها القانونية لا تشمل تحديد أسعار الكتب الصادرة عن الناشرين الخاصين، في وقت تتحمل فيه العائلات كلفة إضافية مرتبطة بشراء الكتب والقرطاسية إلى جانب باقي المستلزمات المدرسية.

 

اقرأ أيضاً: عون يزور النبطية ويستبعد مفاوضات جديدة مع إسرائيل

 

 

الحرب تترك أثرها على المدارس

 

تضاعفت الصعوبات التي تواجه القطاع التربوي بفعل الأضرار التي لحقت بالمؤسسات التعليمية خلال الحرب. ووفق معطيات نقلتها وكالة الأناضول، تضررت 258 مدرسة، كانت تخدم 71,446 طالبًا و6,823 معلمًا، بينما دُمرت 30 مدرسة بالكامل.

تركز الجزء الأكبر من الأضرار في محافظتي الجنوب والنبطية، حيث تضررت 206 مدارس، فيما تحولت 21 مدرسة متضررة إلى مراكز إيواء، ما حدّ من قدرة القطاع التعليمي على استعادة نشاطه بصورة طبيعية.

 

يواجه آلاف الأطفال من البلدات الجنوبية ظروفًا دراسية غير مستقرة، بعدما أجبرتهم الحرب على مغادرة مناطقهم. ويقيم بعضهم في مدارس تحولت إلى أماكن إيواء، بينما يعيش آخرون في شقق مستأجرة مكتظة، ما يضيف أعباء السكن والنقل إلى النفقات التعليمية.

مدارس تستعيد نشاطها وسط هواجس أمنية

 

تسعى مدارس عدة إلى استعادة جاهزيتها لاستقبال الطلاب بعد الأضرار التي أصابتها خلال الحرب. وفي النبطية، خضع Stars College لأعمال إصلاح وتجهيز استعدادًا للعام الدراسي.

لكن استعادة النشاط التعليمي لا تنهي آثار الحرب على العائلات، إذ تبقى المخاوف الأمنية حاضرة لدى الأسر التي اضطرت سابقًا إلى النزوح، خصوصًا في المناطق الجنوبية القريبة من خطوط التوتر.

 

على المستوى الميداني، فجّر الجيش الإسرائيلي الجمعة الجزء الأكبر من المدرسة الرسمية في المنصوري بقضاء صور، وفق الوكالة الوطنية للإعلام، ما أدى إلى بقاء جزء محدود من المبنى.

الموازنة تضيف ضغطًا إلى فاتورة التعليم

 

تواجه الأسر هذه النفقات في وقت تناقش فيه الحكومة مشروع موازنة 2027، وسط ضغوط مالية واقتصادية مستمرة.

بحث مجلس الوزراء مشروع الموازنة في 8 و9 سبتمبر/أيلول، فيما قال وزير المالية ياسين جابر إن المشروع لا يتضمن ضرائب جديدة، مشيرًا إلى أخذ الظروف الاقتصادية للمواطنين في الاعتبار.

 

يتضمن المشروع تعديلات ضريبية تطال بعض الشركات، بينها زيادة الضرائب على الشركات القابضة وشركات الأوف شور، بينما تقدر النفقات المقترحة بنحو 6.87 مليارات دولار، بزيادة 15% مقارنة بموازنة 2026.

تنعكس السياسة المالية على كلفة التعليم بصورة غير مباشرة، إذ تتحمل الأسر أصلًا نفقات الأقساط والكتب والقرطاسية والنقل والملابس، فيما تؤثر الضرائب وأسعار الوقود وتكاليف الخدمات في القيمة النهائية التي تدفعها العائلات.

 

سبق أن رُفعت ضريبة القيمة المضافة من 11% إلى 12% في فبراير/شباط 2026، كما شهدت أسعار البنزين زيادات متكررة، وهو ما يرفع كلفة التنقل والنقل المدرسي وسلسلة الخدمات المرتبطة بالعملية التعليمية.

فاتورة مدرسية تتجاوز الأقساط

 

لا تقتصر كلفة العودة إلى المدرسة على القسط السنوي، إذ تشمل مجموعة واسعة من المصاريف التي تتوزع بين الكتب والقرطاسية والزي المدرسي والنقل والأنشطة والخدمات المختلفة.

تزداد هذه الأعباء في المناطق التي لا تزال تعاني آثار الحرب، حيث يمكن أن تضيف المسافة بين مكان إقامة الأسرة والمدرسة، أو الحاجة إلى استئجار مسكن بديل، نفقات جديدة إلى الميزانية التعليمية.

 

تضع هذه المعطيات الأسر أمام موسم دراسي تتداخل فيه تداعيات ارتفاع الأسعار مع آثار الحرب والسياسات المالية، فيما يبقى استقرار التعليم مرتبطًا بقدرة المدارس على استعادة بنيتها، وقدرة العائلات على تحمل كلفته.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5