بدأت القضية بالهجوم الإيراني على قاعدة موفق السلطي في الأردن خلال تموز/يوليو الماضي، الذي أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين. وبعد الضربة، خلص مسؤولون أمريكيون مطلعون على تفاصيل الواقعة إلى أن إيران حصلت على صور أقمار صناعية صينية عالية الدقة للقاعدة قبل الهجوم وبعده، وربطت واشنطن المعلومات الفضائية بالضربة.
اقرأ أيضاً: تصاعد كلفة الحرب.. لماذا تتمسك طهران بورقة هرمز؟
بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، ترى مصادر أمريكية أن استخدام الصور يمثل أوضح مؤشر حتى الآن على أن الدعم الصيني لإيران خلال الحرب كانت له تداعيات مباشرة على القوات الأمريكية. ولم تكشف المصادر هوية الجهات الصينية التي قدمت البيانات، كما لم توجه اتهامًا مباشرًا إلى الحكومة الصينية بالتورط في الهجوم.
عقب ظهور المعلومات، أثار مسؤولون أمريكيون المسألة مع نظرائهم الصينيين، الذين طالبوا بتقديم أدلة تثبت مشاركة جهات أو شركات صينية ولم تقر بكين بوجود شركات من بلادها في مثل هذه الأنشطة، كما رفضت مرارًا المخاوف التي طرحتها واشنطن.
اقرأ أيضاً: طهران تتهم غروسي بتمهيد الطريق أمام الحرب
لاحقًا، اتسعت المخاوف الأمريكية لتشمل احتمال حصول إيران على مساعدة صينية في تعقب القطع البحرية الأمريكية وتزامن ذلك مع إطلاق طهران، خلال الأيام الأخيرة، صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات أمريكية وسفن حربية أخرى في المنطقة.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية فشل الهجمات، لكن مسؤولين أمريكيين أشاروا إلى أن بعض الصواريخ اقتربت من أهدافها، معتبرين أن ذلك يعكس تحسنًا في قدرة إيران على استهداف السفن المتحركة.
وقبل التطورات الأخيرة، ظهرت تقارير عن تعاون فضائي بين الصين وإيران. ففي نيسان/أبريل الماضي، ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن طهران استخدمت سرًا قمرًا صناعيًا صينيًا لأغراض الاستطلاع، ما منحها قدرة إضافية على تحديد مواقع القواعد العسكرية الأمريكية في أنحاء الشرق الأوسط ونفت إيران آنذاك صحة التقرير.
في أيار/مايو، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ثلاث شركات صينية بسبب بيع صور فضائية لإيران، في خطوة عكست تصاعد القلق الأمريكي بشأن نقل البيانات الفضائية إلى طهران.
خلال تموز/يوليو، حذرت واشنطن الصين وروسيا من التدخل في الصراع مع إيران. وأكدت الإدارة الأمريكية آنذاك أنها لا تعتقد أن البلدين يشاركان بصورة مباشرة في الحرب، كما أشارت إلى تعهدات بعدم تقديم أو بيع أسلحة إلى إيران، بما يشمل الشركات الصينية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، أطلعت الإدارة الأمريكية أعضاء في لجان الاستخبارات بالكونغرس على معلومات تتعلق بالدعم الذي تحصل عليه إيران من روسيا والصين، وفق مسؤولين في الكونغرس.
تكشف المعطيات عن مخاوف أمريكية من امتداد الدعم الخارجي لإيران إلى ما هو أبعد من الأسلحة والمعدات العسكرية، ليشمل تقنيات الاستطلاع وجمع المعلومات. ويمكن للصور الفضائية عالية الدقة أن تساعد في تحديد مواقع المنشآت والقواعد العسكرية ورصد تحركات القطع البحرية.
تزداد أهمية المعلومات الاستخباراتية مع تحسن قدرة إيران على استهداف الأهداف المتحركة، ما يجعل امتلاك بيانات دقيقة عن مواقع القوات والسفن عاملًا مؤثرًا في العمليات العسكرية الجارية.