الانسحاب يبدأ
بدأت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الانسحاب من إقليم كردستان شمالي العراق، في خطوة تأتي مع اقتراب الموعد النهائي لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف في البلاد بحلول نهاية أيلول/سبتمبر الجاري.
ويأتي التحرك في إطار تفاهمات بين بغداد وواشنطن تنص على استكمال انسحاب قوات التحالف من العراق بحلول 30 سبتمبر/أيلول، بعد أكثر من عقد على بدء المهمة العسكرية لمواجهة تنظيم «داعش».
اقرأ أيضاً: بعد تطورات المخا.. إيران تدعو إلى استئناف الحوار اليمني
وجود محدود
قال وزير داخلية إقليم كردستان ريبير أحمد إن قوات التحالف بدأت فعلياً مغادرة الإقليم، مشيراً إلى أن عمليات نقل القوات إلى مواقع خارج العراق تجري بشكل يومي.
وبحسب مسؤولين عراقيين، بات وجود قوات التحالف في الإقليم يتركز حالياً في مطار أربيل الدولي، بعدما أنهت انتشارها في عدد من المواقع والقواعد الأخرى.
وكانت القوات قد انسحبت في وقت سابق من قواعد ومواقع في مناطق عراقية أخرى، لتصبح قواعد إقليم كردستان آخر محطات الوجود العسكري للتحالف قبل اكتمال الانسحاب.
اقرأ أيضاً: كلمة ممداني في 11 سبتمبر تشعل جدلاً أمريكياً
تسليم المواقع
سبقت الانسحاب خطوات عدة، بينها إنهاء ألمانيا مهمتها العسكرية في أربيل خلال آب/أغسطس، بعد سنوات من مشاركة قواتها في تدريب القوات العراقية وقوات البيشمركة، إلى جانب مهام الاستطلاع والدعم العسكري.
كما جرى تسليم عدد من المواقع التي كانت تستخدمها القوات الأجنبية إلى السلطات المحلية وقوات البيشمركة، ضمن ترتيبات تهدف إلى نقل المسؤوليات الأمنية تدريجياً إلى القوات العراقية والمحلية.
مرحلة أمنية جديدة
بالتزامن مع الانسحاب، تعمل بغداد على صياغة شكل جديد للعلاقات الأمنية مع الدول المشاركة في التحالف.
وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية إن رئيس الوزراء وجّه بتشكيل لجنة لإعداد آليات التعاون خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق الأمني وبرامج التسليح.
ومن المقرر أن تنتقل العلاقة بعد 30 سبتمبر/أيلول من إطار التحالف الدولي إلى شراكات أمنية ثنائية بين العراق والدول المشاركة فيه.
مواجهة داعش
من المتوقع أن تتحمل القوات العراقية وقوات البيشمركة المسؤولية الرئيسية عن ملاحقة خلايا تنظيم «داعش» بعد اكتمال الانسحاب.
ورغم إعلان العراق هزيمة التنظيم عسكرياً عام 2017، وسقوط آخر معاقله الإقليمية في سوريا عام 2019، لا تزال خلاياه تنشط في مناطق صحراوية وجبلية، وتنفذ هجمات محدودة بين فترة وأخرى.
وفي إطار العمليات المستمرة ضد التنظيم، نفذت طائرات عراقية من طراز F-16 في التاسع من أيلول/سبتمبر أربع ضربات استهدفت مخابئ للتنظيم في وادي الشاي ضمن قاطع عمليات صلاح الدين، وأسفرت عن تدمير الأهداف المحددة، وفق السلطات العراقية.
اختبار حكومي
يأتي انسحاب التحالف بالتزامن مع خلافات داخلية حول مستقبل السلاح خارج مؤسسات الدولة.
وتسعى الحكومة العراقية إلى حصر السلاح بيد الدولة ودفع الحركات المسلحة إلى تسليم أسلحتها أو الاندماج ضمن المؤسسات الرسمية، في وقت تربط بعض الحركات موقفها من هذه الخطوة بانسحاب القوات الأجنبية من العراق.
وأبدت بعض الجماعات استعدادها للانضمام إلى مؤسسات الدولة، بينما رفضت أخرى التخلي عن ترسانتها، ما يضيف بعداً سياسياً وأمنياً إلى مرحلة ما بعد التحالف.