استهداف إلكتروني منظم
كشف تقرير تقني عن حملة إلكترونية منظمة يُعتقد أن جهة مرتبطة بالحكومة الصينية نفذتها، واستهدفت أفراداً من قومية الإيغور المقيمين في سوريا، بينهم مقاتلون انضموا إلى الجيش السوري، إلى جانب مدنيين وتجار وأفراد من عائلات وصحفيين يقيمون في إدلب ومناطق أخرى.
وبحسب التقرير، اعتمدت الحملة على أدوات لـ الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات كبيرة من البيانات والمحادثات، بهدف تحديد أشخاص يمكن استقطابهم أو الضغط عليهم، في نشاط يجمع بين جمع المعلومات والتجنيد ومحاولة الحصول على بيانات مرتبطة بالتشكيلات المسلحة الإيغورية.
اقرأ أيضاً: السوق السورية تفتح أبوابها.. والشركات الأميركية تتحرك
تحليل المحادثات
استندت العملية إلى معلومات جرى جمعها من أكثر من 100 مجموعة على تطبيق واتساب، إضافة إلى عشرات القنوات على تيليجرام، قبل إخضاع آلاف الرسائل للتحليل بواسطة نظام ذكاء اصطناعي.
وتم تصنيف الأشخاص المستهدفين وفق عوامل عدة، بينها الضغوط المالية، والمشكلات الأسرية، والخيبة الأيديولوجية، فضلاً عن وجود أقارب لهم ما زالوا في إقليم شينجيانغ، بما قد يتيح ممارسة ضغوط عليهم من خلال أفراد أسرهم.
كما استُخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي لصياغة رسائل باللهجة السورية وترجمتها إلى الصينية، إضافة إلى مراجعة محتوى رسائل التجنيد من حيث المصطلحات العسكرية والأسلوب والتأثير النفسي، بهدف منحها طابعاً أكثر واقعية وإقناعاً.
رسم خريطة للإيغور
لم تقتصر العملية على تحليل المحادثات، إذ استخدمت الأدوات التقنية أيضاً لتحديد مواقع أعمال تجارية ونقاط اهتمام مرتبطة بالإيغور في سوريا، بما يسمح ببناء تصور جغرافي عن أماكن وجودهم وتحركاتهم.
وأشار التقرير إلى أن الهدف تجاوز جمع المعلومات إلى محاولة تجنيد أشخاص للعمل في المجال الاستخباراتي، من خلال تقديم عروض مالية لأفراد لديهم صلات بتشكيلات مسلحة إيغورية مقابل الحصول على معلومات عن هذه الوحدات.
ثغرة غامضة
أثار مصدر متخصص في الأمن الرقمي تساؤلات حول كيفية حصول الجهة المنفذة على محادثات مجموعات واتساب وقنوات تيليجرام، إذ لم يوضح التقرير الآلية التي جرى من خلالها الوصول إلى هذه البيانات.
وذكر التقرير أن المعلومات المستخدمة في العملية جاءت من خارج منظومة الذكاء الاصطناعي نفسها، ما يفتح احتمال الحصول عليها من أجهزة أو حسابات مرتبطة بأعضاء تلك المجموعات، دون أن يقدم التقرير دليلاً علنياً يحسم طريقة الاختراق أو مصدر البيانات.
وتثير هذه العملية مخاوف أوسع بشأن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في عمليات التجسس والاستهداف، ولا سيما مع إمكانية توظيفها في تحليل كميات ضخمة من البيانات، وتحديد الأشخاص الأكثر قابلية للاستقطاب، وإنتاج رسائل مخصصة لكل هدف.
مقاتلون أجانب
يأتي الكشف عن هذه الحملة في وقت يشهد فيه ملف المقاتلين الأجانب في سوريا تطورات جديدة، بعد موافقة أمريكية في حزيران الماضي على دمج نحو 3500 مقاتل أجنبي في الجيش السوري، معظمهم من الإيغور ومن دول مجاورة، ضمن الفرقة 84 التي تضم مقاتلين سوريين أيضاً.
وكان المقاتلون الأجانب قد بدأوا بالتوافد إلى سوريا منذ عام 2011، وانضموا خلال سنوات الحرب إلى أطراف مختلفة من الصراع، بينما تركز وجود القسم الأكبر منهم لاحقاً في شمال غربي البلاد.
ولا توجد إحصاءات دقيقة لأعدادهم، إلا أن تقديرات بحثية تشير إلى أن عددهم مع عائلاتهم لا يتجاوز نحو خمسة آلاف شخص، وينحدرون من نحو 15 دولة، بينها دول عربية وآسيوية وأوروبية، إضافة إلى الإيغور المنحدرين من تركستان الشرقية.
تحدٍ أمني جديد
يكشف التقرير عن جانب جديد من التحديات الأمنية المرتبطة بالمقاتلين الأجانب في سوريا، إذ لم تعد عمليات جمع المعلومات والاستقطاب تعتمد على الأساليب التقليدية وحدها، بل باتت أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل البيانات وتحديد الأهداف وصياغة رسائل موجهة وفق خصائص كل شخص.
ويضع ذلك السلطات السورية أمام تحديات متزايدة تتعلق بحماية البيانات والاتصالات، ومواجهة عمليات التجسس الرقمي، خصوصاً مع استمرار حساسية ملف المقاتلين الأجانب وتداخل ارتباطاتهم المحلية والخارجية.
مرحلة أكثر تعقيداً
تشير تفاصيل الحملة إلى انتقال عمليات الاستهداف الإلكتروني إلى مستوى أكثر تطوراً، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجمع بين تحليل البيانات ورسم الخرائط الجغرافية وصياغة الرسائل والتنبؤ بقابلية الأفراد للاستقطاب.
ومع توسع استخدام هذه الأدوات، قد تتحول حماية الاتصالات والبيانات الشخصية إلى عنصر أساسي في التعامل مع المخاطر الأمنية المرتبطة بالمقاتلين الأجانب والناشطين والمجتمعات التي تعيش خارج مناطق نفوذ الدول التي تنتمي إليها.