نبيه بري.. عبارات ساخرة صنعت قاموساً سياسياً لبنانياً

2026.09.11 - 15:47
Facebook Share
طباعة

ارتبط اسم نبيه بري، رئيس مجلس النواب اللبناني منذ عام 1992، على مدى عقود بمجموعة من العبارات والأمثال الشعبية التي ظهرت في محطات سياسية وبرلمانية مختلفة. وتنوعت هذه العبارات بين التعليق على الأزمات الداخلية، والمواقف من الحكومات، والنقاشات المالية، والملف الإسرائيلي، حتى دخل بعضها في التداول الإعلامي والسياسي اليومي.

 

إلى جانب موقعه السياسي، شكّلت اللغة التي يعتمدها بري في بعض مداخلاته جزءًا من حضوره العام، خصوصًا عندما يلجأ إلى النكتة أو المثل الشعبي بدل الصياغات السياسية التقليدية. وتختلف دلالات هذه العبارات باختلاف المناسبة التي وردت فيها والسياق الذي أحاط بها.

 

«أرانب بري».. تعبير ارتبط بالمخارج السياسية

 

يُعد تعبير «أرانب بري» من أكثر المصطلحات ارتباطًا برئيس مجلس النواب. ويُستخدم في الإعلام اللبناني للإشارة إلى حلول أو مخارج تظهر خلال الأزمات والمفاوضات، خصوصًا عندما تكون التسوية موضع بحث بين أطراف متعددة.

ارتبط المصطلح على مدى سنوات بالمفاوضات السياسية التي شارك فيها بري، وبقدرته على تقديم مقترحات خلال مراحل التفاوض التي تشهد خلافات بين القوى السياسية.

 

وفي ملف المفاوضات مع إسرائيل، عاد هذا القاموس إلى الواجهة مع عبارة «اتفاق الإطار طار»، التي جاءت في سياق حديث بري عن اتفاق الإطار الموقع في 26 حزيران/يونيو 2026.

 

«اتفاق الإطار طار»

 

يحظى اتفاق الإطار بأهمية خاصة في المسار اللبناني الإسرائيلي، باعتباره الأساس الذي انطلقت منه مفاوضات تتعلق بوقف الأعمال العسكرية وترتيبات المرحلة اللاحقة.

وفي ظل استمرار الخلافات بشأن تنفيذ بنوده، اختصر بري موقفه بعبارة «اتفاق الإطار طار»، وهي عبارة قصيرة حملت توصيفًا مباشرًا لمصير الاتفاق من وجهة نظره.

 

سبق ذلك موقف آخر عبّر فيه عن تحفظه على مضمون الاتفاق، إذ قال: «قرأته... ورأيت فيه الفتنة»، قبل الاستشهاد بقول عربي: «كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهرًا فيركب ولا ضرعًا فيحلب».

التفاوض مع إسرائيل

 

برزت عبارات أخرى لبري خلال النقاش اللبناني حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل وإمكان التفاوض المباشر معها. ومن بينها قوله: «افقأوا أعيننا وأظهرونا مخطئين».

وردت العبارة في سياق سجال سياسي حول المفاوضات، بينما تعكس عبارة «صوت عبري ولو نطق بالضاد» موقفًا استخدمه بري في إطار نقاش سياسي داخلي ذي صلة بالمواقف من إسرائيل.

 

وتأتي هذه العبارات ضمن سلسلة مواقف لبري تجاه الملف الإسرائيلي، الذي ظل حاضرًا في عمل البرلمان والحكومة والمفاوضات اللبنانية خلال مراحل مختلفة.

السخرية في النقاش الاقتصادي

 

امتدت اللغة الساخرة إلى الملفات المالية والاقتصادية، حيث برزت عبارة «الدولة بدّها مصاري، ومش لازم تاخد مصاري من يللي عايز مصاري».

جاءت العبارة في سياق النقاش حول إيرادات الدولة والرسوم والضرائب، وتعكس اعتماد بري أحيانًا على اللهجة اللبنانية والمفردات اليومية عند تناول قضايا مالية أو اجتماعية.

 

«دنس بلا حبل» والحكومات

خلال جلسة نيابية عام 2020، استخدم بري عبارة «دنس بلا حبل» في سياق الحديث عن حكومة حسان دياب والموازنة.

 

وتنتمي العبارة إلى مجموعة من التعابير التي ظهرت خلال جلسات نيابية اتسمت بسجالات حادة بين النواب، حيث كان بري يتدخل أحيانًا بعبارات قصيرة باللهجة اللبنانية أو باستخدام أمثال شعبية.

داخل قاعة البرلمان

 

برزت مواقف أخرى خلال إدارة بري للجلسات، بينها عبارة «قّعد يا كليمنصو»، التي وجهها في إحدى الجلسات خلال نقاش نيابي.

كما وردت عنه عبارة «عم تحكي لبناني بس مش عم نفهم عليك»، في تفاعل مع مداخلة لأحد النواب.

 

وتناولت وسائل الإعلام هذه العبارات باعتبارها جزءًا من المواقف اللافتة التي ترافق الجلسات، إلى جانب مضمون النقاشات المتعلقة بالقوانين والملفات السياسية والاقتصادية.

اللغة الشعبية في الخطاب السياسي

 

اعتماد اللهجة اللبنانية والأمثال الشعبية ظهر في عدد من مداخلات بري، سواء داخل البرلمان أو خلال التعليق على ملفات سياسية خارج المجلس. وتختلف وظيفة هذه العبارات بحسب السياق؛ فقد تأتي لتوصيف موقف، أو للرد على خصم سياسي، أو لكسر حدة نقاش داخل جلسة نيابية.

في المقابل، لا تحمل جميع العبارات الساخرة الدلالة السياسية نفسها، إذ ارتبط بعضها بمواقف محددة وانتهى تداولها بانتهاء المناسبة، بينما استمر بعضها الآخر بسبب تكرار استخدامه في الإعلام.

 

من العبارات إلى «قاموس بري»

على مدى سنوات، جمعت التغطيات الإعلامية عددًا كبيرًا من العبارات المنسوبة إلى بري، وأصبحت مجموعة منها مرتبطة باسمه مباشرة. ويشمل ذلك تعبير «أرانب بري»، وعبارات تناولت التفاوض مع إسرائيل، والحكومات، والضرائب، والموازنات، والسجالات النيابية.

 

هذا القاموس لا يمثل مواقفه السياسية كاملة، لكنه يوضح جانبًا من الطريقة التي اختار بها بري التعبير عن بعض مواقفه في مناسبات مختلفة، خصوصًا عندما تكون القضايا المطروحة موضع خلاف سياسي حاد.

أكثر من ثلاثة عقود في رئاسة البرلمان

 

تولى بري رئاسة مجلس النواب منذ عام 1992، وشهد خلال هذه الفترة مراحل سياسية وأمنية واقتصادية متعاقبة، من اتفاق الطائف وما تلاه، إلى الانقسامات الداخلية والحروب الإسرائيلية على لبنان، وصولًا إلى الأزمة الاقتصادية والمفاوضات المتعلقة بالحدود والعلاقة مع إسرائيل.

وخلال هذه المراحل، تنوعت أدوات خطابه بين المواقف الرسمية والتصريحات السياسية والعبارات الشعبية، فيما بقيت بعض جمله حاضرة في الذاكرة الإعلامية اللبنانية بوصفها مواقف مرتبطة بمحطات محددة من مسيرته.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 5