ما مصير جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيل؟

2026.09.11 - 15:20
Facebook Share
طباعة

مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» في كانون الأول 2026، يتجه النقاش الأوروبي بشأن جنوب لبنان نحو صيغة مختلفة عن إنشاء قوة بديلة، مع تركيز أكبر على دعم الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية لتولي مسؤوليات أوسع بعد انتهاء المهمة الدولية.

اقرأ أيضاً: أسماء 38 أسيراً لبنانياً في سجون الاحتلال الإسرائيلي

 

 

كانت فكرة إنشاء قوة أوروبية متعددة الجنسيات بدعم فرنسي وإيطالي وتفويض من الاتحاد الأوروبي من بين الخيارات المطروحة للمرحلة المقبلة، بهدف المساهمة في الحفاظ على الاستقرار في الجنوب. إلا أن هذا الخيار يواجه عقبات عدة، أبرزها غياب الدعم الأمريكي ورفض إسرائيل لأي دور أوروبي، ولا سيما الدور الفرنسي، سواء ضمن قوة تابعة للأمم المتحدة أو مهمة تحت مظلة الاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضاً:لماذا استخدمت إسرائيل 1100 طن من المتفجرات لتدمير علي الطاهر؟

 

 

في المقابل، تتجه المقاربة الأوروبية بصورة متزايدة إلى تعزيز قدرات الدولة اللبنانية ومؤسساتها الأمنية، وفي مقدمتها الجيش، بما يساعدها على توسيع حضورها وتثبيت الاستقرار في الجنوب.


دعم الجيش بدل قوة أوروبية

 

الأولوية لدى الاتحاد الأوروبي، بحسب مصدر دبلوماسي أوروبي لـ«العربية.نت/الحدث.نت»، هي دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، باعتبار أن تعزيز قدراتها أكثر جدوى من نشر قوات أوروبية جديدة في الجنوب.

يقوم هذا التوجه على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن حماية المواطنين وتوفير الأمن. كما يشكل تطوير قدرات الجيش والقوى الأمنية أحد المحاور الأساسية للتحرك الأوروبي خلال المرحلة المقبلة.

 

من المقرر أن يترجم ذلك عبر برنامج مساعدات خاص يشمل قطاعات عدة، مع بدء تنفيذه في أواخر عام 2026 أو مطلع 2027.

 

يتضمن البرنامج معدات وآليات للقوات المسلحة اللبنانية، بينها شاحنات مزودة برافعات لاستخدامها في إزالة الأنقاض، خصوصًا في المناطق المتضررة، إضافة إلى مواد ومستلزمات طبية.

تشمل المساعدات كذلك دورات تدريبية متخصصة، بينها تشغيل الطائرات المسيّرة، إلى جانب تطوير مهارات مراقبة الحدود وضبطها.

 

220 مليون يورو منذ 2023

 

بلغ الدعم الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لقطاع الأمن في لبنان منذ عام 2023 نحو 220 مليون يورو، خُصص منها نحو 182 مليون يورو لتجهيز الجيش اللبناني بالمعدات.

 

تتبنى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الـ27 في كثير من الأحيان مقاربات موحدة حيال لبنان، مع إمكانية تحرك دول مثل فرنسا وإيطاليا عبر مبادرات خاصة بصورة مستقلة عن مؤسسات الاتحاد.

لا يقتصر الدعم على الجيش، بل يمتد إلى القوى الأمنية وقطاعات في السلطة القضائية، بينها العدالة الجنائية، من خلال بعثات السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة «CSDP».

 

مهمة جديدة دون استبدال اليونيفيل

 

في مطلع الشهر الحالي، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن أكثر من 10 دول أعضاء أبدت استعدادها للمساهمة بالموارد والخبرات في مهمة عسكرية ومدنية جديدة، تركز على تقديم المشورة والتدريب للقوات اللبنانية.

 

وأكدت كالاس، عقب اجتماع لوزراء الدفاع الأوروبيين، أن الاتحاد لا يسعى إلى استبدال «اليونيفيل»، موضحة أن الهدف هو تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية وتمكين الدولة من توفير الأمن على كامل أراضيها.

 

وفق كالاس، يسير العمل على المشروع بصورة إيجابية، بما يعكس انتقال النقاش الأوروبي من البحث عن قوة تحل محل «اليونيفيل» إلى دعم المؤسسات اللبنانية لتولي مسؤولياتها بصورة أكبر.

 

الجنوب أمام مرحلة مختلفة

 

مع اقتراب نهاية ولاية «اليونيفيل» في كانون الأول 2026، يواجه لبنان استحقاق الحفاظ على الاستقرار في الجنوب وتجنب أي فراغ أمني بعد انتهاء المهمة الدولية.

 

تشير المعطيات إلى أن المقاربة الأوروبية تميل حاليًا إلى الاستثمار في قدرات الجيش والقوى الأمنية اللبنانية بدل إنشاء قوة دولية أو أوروبية بديلة، مع بقاء شكل المهمة المستقبلية وطبيعة الدور الأوروبي موضع نقاش.

 

يرتبط نجاح هذا المسار بقدرة المؤسسات اللبنانية على تعزيز حضورها في الجنوب، إلى جانب التوافق الدولي والإقليمي على ترتيبات المرحلة التالية لانتهاء مهمة «اليونيفيل».

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 5

اقرأ أيضاً