لماذا استخدمت إسرائيل 1100 طن من المتفجرات لتدمير علي الطاهر؟

2026.09.11 - 13:58
Facebook Share
طباعة

أعاد التفجير الضخم الذي استهدف مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان طرح أسئلة تتجاوز طبيعة الموقع الذي أعلنت إسرائيل تدميره، خصوصًا مع استخدام أكثر من 1100 طن من المتفجرات وتصوير العملية وترويجها على نطاق واسع. وبين الرواية الإسرائيلية التي قدمت الموقع باعتباره منشأة عسكرية كبيرة، والانتقادات اللبنانية التي شككت في حجمها وطبيعتها، برزت العملية كرسالة عسكرية وإعلامية ذات أبعاد تتصل بالوضع في الجنوب وبالمواجهة الإقليمية مع إيران.

 

اقرأ أيضاً:لبنان ينفي موعد روما والاحتلال يواصل عدوانه جنوباً

 

 

قوة مفرطة ورواية إسرائيلية


وثّق الجيش الإسرائيلي لحظة تفجير مرتفعات علي الطاهر، وقال إن العملية استهدفت شبكة أنفاق ومنشآت تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله»، تمتد لأكثر من كيلومترين، وتضم مواقع لإطلاق الصواريخ وتخزين الأسلحة والذخائر.


لكن إسرائيل لم تكتفِ بعرض العملية باعتبارها استهدافًا عسكريًا، إذ وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الموقع بأنه «أكبر موقع إيراني خارج إيران»، في توصيف يوسّع نطاق الرواية الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية إلى المواجهة مع إيران، ويمنح العملية بعدًا إقليميًا يتجاوز الموقع الجغرافي المستهدف.


ونشر نتنياهو مشاهد التفجير عبر حسابه على منصة «إكس»، وحصد الفيديو أكثر من مليوني مشاهدة، فيما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية برصد زلزال بقوة 4.1 درجات في جنوب لبنان عقب الانفجار.

وأظهر هذا الحضور الإعلامي حرص القيادة الإسرائيلية على تحويل التفجير إلى مشهد استعراضي للقوة، في محاولة لإبراز قدرة الجيش على ضرب مواقع تحت الأرض وتقديم العملية للرأي العام الإسرائيلي باعتبارها نجاحًا أمنيًا وعسكريًا.

 

أسئلة لبنانية حول الرواية الإسرائيلية

 

لم تمر الرواية الإسرائيلية من دون اعتراضات في لبنان، إذ طُرحت تساؤلات حول حقيقة حجم المنشأة التي جرى تفجيرها، ومدى ارتباط كمية المتفجرات المستخدمة بحجم البنية العسكرية التي قالت إسرائيل إنها دمرتها.

وأشار ناشطون إلى أن الموقع كان قد أُخلي قبل فترة، معتبرين أن ضخامة الانفجار لا تعني بالضرورة أن المنشأة المستهدفة كانت بالحجم الذي تصفه إسرائيل، خصوصًا في ظل استخدام كمية هائلة من المتفجرات.

 

بدوره، تساءل الكاتب والناشط اللبناني أسعد أبو خليل عن سبب عدم نشر إسرائيل صور أو مقاطع واضحة للأنفاق والمنشآت التي أعلنت تدميرها، معتبرًا أن غياب الأدلة المصورة يترك علامات استفهام حول الرواية المقدمة للرأي العام.

اقرأ أيضاً:تصعيد إداري في لبنان.. تعطيل الجمعة وإضراب الخميس

 

 

كما رأى ناشطون لبنانيون أن إبراز التفجير بهذه الصورة يخدم أهدافًا سياسية داخل إسرائيل، عبر تقديم عملية جرت على أرض لبنانية باعتبارها انتصارًا عسكريًا، بدل التركيز على تداعياتها على المنطقة وسكانها.

التفجير يطال منطقة لبنانية ذات أهمية

 

لم تتوقف الاعتراضات عند الرواية العسكرية، بل امتدت إلى حجم القوة المستخدمة والآثار التي يمكن أن تتركها على المنطقة، خصوصًا أن مرتفعات علي الطاهر تقع بالقرب من مواقع ذات أهمية تاريخية، بينها قلعة الشقيف.


وأثار استخدام أكثر من 1100 طن من المتفجرات مخاوف بشأن الأضرار التي قد تصيب التضاريس والمناطق المحيطة، في وقت تحدث فيه ناشطون عن مشاهد الانفجار وآثاره بوصفها صادمة لسكان الجنوب.


وانتقد الناشط اللبناني محمد صفا تحويل العملية إلى عرض للقوة، معتبرًا أن المشهد يتجاوز تدمير منشأة عسكرية إلى استعراض عسكري وإعلامي يجري على أرض لبنانية.
كما اعترض الكاتب والناشط الأمريكي شون كينغ على توصيف إسرائيل للموقع بأنه «بؤرة إيرانية»، مشيرًا إلى أن ما جرى استهدافه يقع داخل الأراضي اللبنانية.


رسائل إلى الداخل الإسرائيلي وإيران

يرى الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي مجدي الحلبي أن العملية تحمل رسالة إلى الداخل الإسرائيلي، من خلال تقديمها باعتبارها إنجازًا عسكريًا وإظهار قدرة الجيش على الوصول إلى مواقع تحت الأرض وتدميرها.

 

أما المحلل شائيل بن إفرايم، فيربط التفجير برسائل موجهة إلى إيران، خصوصًا بعد إصرار تل أبيب على وصف الموقع بأنه مرتبط بطهران. ويكتسب وصف نتنياهو له بأنه «أكبر موقع إيراني خارج إيران» أهمية سياسية، لأنه يضع عملية عسكرية في جنوب لبنان ضمن خطاب المواجهة الإسرائيلية الأوسع مع إيران.

 

ومن هذه الزاوية، يبدو أن إسرائيل لا تتعامل مع الجنوب باعتباره ساحة منفصلة، بل توظف عملياتها هناك ضمن خطاب إقليمي أوسع، بما يسمح لها بتبرير استمرار الضغط العسكري وتقديمه باعتباره جزءًا من مواجهة النفوذ الإيراني.

في المقابل، ترى الباحثة إليزابيث تسوركوف أن إسرائيل تقدم تدمير الموقع باعتباره خطوة لترسيخ منطقة عازلة في جنوب لبنان، لكنها لا تعتبر العملية دليلًا على بدء هجوم شامل على مواقع «حزب الله» أو تمهيدًا لتقدم إسرائيلي نحو النبطية.

 

 

استمرار الضربات يفاقم التوتر

 

جاء تفجير علي الطاهر في ظل استمرار الخلاف حول الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، ولا سيما ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي لا تزال قواته موجودة فيها وتنفيذ الالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار ونزع سلاح «حزب الله».

ويرى ناشطون أن العملية تعكس محاولة لتثبيت واقع ميداني تفرضه إسرائيل بالقوة، عبر تدمير مواقع داخل الأراضي اللبنانية وإظهار قدرتها على الوصول إلى مناطق تعتبرها استراتيجية، بالتزامن مع تسويق ذلك باعتباره ضرورة أمنية.

 

 

وتواصل إسرائيل قصف بلدات ومناطق في جنوب لبنان بالغارات الجوية ونيران المدفعية، في تصعيد بدأ ليل الأربعاء وشمل تفجيرات واسعة استهدفت منازل وأبنية سكنية.


كان الجيش اللبناني أعلن، أمس الأربعاء، تسجيل نحو 7700 خرق إسرائيلي منذ توقيع الاتفاق الإطاري في 26 يونيو/حزيران الماضي، محذرًا من أن استمرار هذه الخروقات يهدد التفاهمات والترتيبات القائمة.


وبحسب آخر إحصائية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية، بلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي 4383 شهيدًا و12406 مصابين، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها على المناطق الجنوبية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 2