تتجه الاتصالات اللبنانية إلى تكثيف المساعي الدبلوماسية بالتوازي مع تعزيز انتشار الجيش في الجنوب، في محاولة لاحتواء التصعيد الإسرائيلي ومنع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع، وسط تعثر المسار التفاوضي وعدم وضوح موعد الجولة المقبلة من المباحثات بين لبنان وإسرائيل.
اقرأ أيضاً:الاحتلال يوسّع عدوانه جنوبًا ويفجّر مدرسة المنصوري
شهد جنوب لبنان، الخميس، تصعيدًا إسرائيليًا واسعًا تخللته تفجيرات في عدد من البلدات، كان أعنفها في مرتفعات تلة علي الطاهر بقضاء النبطية. وبحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، بلغت قوة الهزة الناتجة من أحد التفجيرات 4.1 درجات، في وقت أعلنت فيه هيئة البث الإسرائيلية أن جولة جديدة من المفاوضات ستُعقد الثلاثاء والأربعاء المقبلين في روما.
بيروت: لم نتبلغ أي موعد رسمي
نقلت مصادر في الرئاسة اللبنانية أن بيروت لم تتلقَّ حتى الجمعة أي إخطار من الجانب الأميركي بشأن موعد الجولة المقبلة، موضحة أن لبنان سبق أن أبلغ واشنطن بتفضيله عقد الجولة الثامنة بعد 16 أيلول/سبتمبر.
اقرأ أيضاً:ارتفاع جديد يطال أسعار البنزين والمازوت في لبنان
ويرتبط هذا الموعد بالتحضيرات لزيارة الرئيس جوزاف عون إلى باريس الأسبوع المقبل، حيث يشارك في الافتتاح التحضيري للمؤتمر الدولي المخصص لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، والمقرر في 17 أيلول/سبتمبر.
واستبعدت المصادر أن يكون موعد الثلاثاء والأربعاء قد حُسم، مشيرة إلى أن السفير الأميركي لدى بيروت كان قد تحدث قبل أيام عن تفضيل عقد الاجتماع بعد لقاء باريس، بما يسمح بأخذ نتائجه في الاعتبار خلال المباحثات.
لبنان يتمسك بالمسار التفاوضي
رغم صعوبة المفاوضات والعراقيل المرتبطة بالموقف الإسرائيلي، تؤكد بيروت استمرار تمسكها بالمسار التفاوضي، بالتزامن مع تحرك سياسي ودبلوماسي يستهدف الحد من التصعيد ومنع اتساع العمليات العسكرية.
وتعمل السلطات اللبنانية، وفق المصادر، على تنفيذ التزاماتها الميدانية المنبثقة من اتفاق الإطار الموقع في 26 حزيران/يونيو، عبر تعزيز حضور الجيش في الجنوب ومواصلة خطة حصرية السلاح.
وتراهن بيروت على أن الإجراءات التي اتخذتها، والتي حظيت بترحيب خارجي، وخصوصًا من واشنطن، يمكن أن تشكل عنصر ضغط أميركي على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية في الأراضي اللبنانية.
واشنطن ترفع الضغط على حزب الله
بالتزامن مع الغارات والتفجيرات الإسرائيلية، صعّدت الولايات المتحدة خطابها تجاه حزب الله، ووصفته بأنه يمثل «العقبة أمام السلام».
وأشارت الخارجية الأميركية والسفارة الأميركية في بيروت إلى ما وصفته بمطالب لدى سكان الجنوب بفرض سلطة الدولة ومنع إطلاق النار وتخزين الأسلحة في مناطقهم، فيما أعلنت واشنطن فرض عقوبات على أفراد وكيانات قالت إنهم يقدمون دعمًا لحزب الله في لبنان والعراق.
بري: الوضع خطير والحلول بعيدة
في المقابل، عبّر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن تشاؤم حيال فرص الوصول إلى حل، معتبرًا أن الوضع «خطير» وأن الحلول «كلّها بعيدة».
وقال بري إن اتفاق الإطار «طار»، مضيفًا أن إسرائيل قادرة على الاحتلال إذا قررت ذلك. كما ربط غياب التفاؤل باستمرار سقوط الضحايا، بينهم أطفال، إلى جانب عمليات الجرف والهدم، معتبرًا أن التحركات القائمة لم تحقق نتائج تفتح الطريق أمام الحل.
عون يبحث تعزيز الأمن في الجنوب
على المستوى الأمني، بحث الرئيس جوزاف عون مع المدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندس الأوضاع الأمنية في البلاد والإجراءات المتخذة لتعزيز حضور الجهاز في الجنوب، ولا سيما في منطقة النبطية.
وجاءت هذه الخطوات تنفيذًا لمداولات الاجتماع الأمني الذي ترأسه عون الأربعاء، في إطار مساعي الدولة إلى توسيع حضور مؤسساتها الأمنية والعسكرية في المناطق الجنوبية.
الاحتلال يواصل عملياته جنوبًا
ميدانيًا، استمرت العمليات الإسرائيلية منذ منتصف الليل وحتى صباح الجمعة، وطالت النبطية الفوقا ووادي زبقين ودوحة كفررمان ووادي الحجير ووادي السلوقي وصربين وبيت ياحون.
كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرين في برعشيت والمنصوري، ضمن سلسلة العمليات التي شهدها الجنوب خلال الأيام الأخيرة، وشملت قصفًا وتفجيرات طالت مناطق سكنية وطرقات ومنشآت.
في ظل ذلك، يبقى موعد الجولة الثامنة من المفاوضات غير محسوم من الجانب اللبناني، بينما تحاول بيروت الجمع بين التحرك الدبلوماسي وتعزيز حضور مؤسسات الدولة جنوبًا، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار العمليات الإسرائيلية إلى تقويض فرص التوصل إلى تفاهم سياسي وفتح الباب أمام تصعيد أوسع.