تتزايد المخاطر التي تواجه الملاحة والأنشطة البحرية في البحر الأسود مع انتقال المزيد من مخلفات الحرب الروسية الأوكرانية إلى المياه المفتوحة والسواحل، وسط ارتفاع لافت في عدد الأجسام العسكرية التي جرى رصدها خلال الأشهر الأخيرة، بينها قطع تحمل شحنات متفجرة قد تشكل خطرًا مباشرًا على السفن والصيادين.
اقرأ أيضاً:السباق إلى البرلمان المغربي يبدأ بمنافسة 27 حزبًا
أكثر من ضعف المخلفات العسكرية
أظهرت بيانات شركة «أمبري» المتخصصة في تقييم المخاطر البحرية رصد 56 جسمًا مرتبطًا بالحرب في البحر الأسود خلال الفترة الممتدة من مارس إلى أغسطس، مقابل 27 جسمًا خلال الأشهر الستة السابقة.
ويعكس الفارق ارتفاعًا بأكثر من الضعف، مع تركز الزيادة بصورة أساسية في المياه القريبة من رومانيا وبلغاريا وتركيا. كما سجلت الشركة العثور على 8 أجسام إضافية خلال الأيام السبعة الأولى من سبتمبر، ما يشير إلى استمرار وصول بقايا العمليات العسكرية إلى المناطق البحرية.
ذخائر غير منفجرة بين الأجسام
بيّنت «أمبري» أن نحو ثلث الأجسام التي جرفتها المياه إلى الشاطئ أو عُثر عليها طافية كان يحتوي على شحنات متفجرة نشطة.
وشملت هذه المخلفات ذخائر غير منفجرة، إلى جانب طائرات مسيّرة ومركبات غير مأهولة، ما يزيد المخاوف على السفن التجارية وقوارب الصيد والعاملين في المناطق الساحلية، خصوصًا أن بعض هذه القطع قد تبدو للوهلة الأولى غير خطرة.
الحرب الإلكترونية وراء جانب من الظاهرة
ربط كبير محللي أوروبا في «أمبري» توماس أليكسيا ارتفاع عدد الأجسام المرصودة بازدياد الأنظمة العسكرية التي يجري إسقاطها أو تعطيلها بواسطة وسائل الحرب الإلكترونية قبل سقوطها في البحر.
اقرأ أيضاً:القاهرة توضح موقفها من تصريحات أعضاء اللجان الاستشارية
وأشار إلى أن فقدان الطائرات أو المركبات غير المأهولة السيطرة نتيجة التشويش أو العمليات الإلكترونية قد ينتهي بسقوطها في المياه، ما يحولها بعد ذلك إلى أجسام عائمة يصعب تحديد طبيعتها أو مستوى الخطر الذي تمثله.
تحذير من الاقتراب أو الفحص
حذّر أليكسيا أطقم السفن من محاولة فحص الأجسام غير المألوفة التي تظهر في المياه، مؤكدًا أن التمييز بالعين المجردة بين الطائرات المستخدمة لأغراض التضليل وتلك القادرة على تنفيذ هجمات أمر غير ممكن بصورة موثوقة.
ويكتسب هذا التحذير أهمية إضافية مع احتمال وجود ذخائر لم تنفجر داخل بعض الأجسام. وكشفت إحدى الوقائع عن عثور صيادين على جسم عسكري عالق في شبكة صيد، بما يوضح إمكانية وصول هذه المخلفات إلى مناطق تستخدمها الأنشطة البحرية المدنية.
تصعيد متواصل بين روسيا وأوكرانيا
يتزامن تصاعد المخاطر في البحر الأسود مع استمرار المواجهات الروسية الأوكرانية واعتماد الطرفين على الطائرات المسيّرة والصواريخ في تنفيذ الضربات بعيدة المدى.
وشهدت العاصمة الأوكرانية كييف مؤخرًا ضربات روسية أسفرت عن استشهاد 5 أشخاص وإصابة آخرين، في وقت تواصل فيه موسكو عملياتها الجوية ضد أهداف داخل أوكرانيا.
هجوم على معبر حدودي قرب مولدوفا
استهدفت طائرات مسيّرة روسية معبر ستاروكوزاتشي الحدودي في منطقة أوديسا القريبة من مولدوفا، ما أدى إلى استشهاد شخصين وإصابة 3 آخرين.
وأدى الهجوم إلى إغلاق المعبر، مضيفًا تداعيات جديدة على حركة التنقل والنقل عبر المنطقة الحدودية، في ظل استمرار الضربات التي تطال منشآت ومواقع قريبة من الحدود الأوكرانية مع دول الجوار.
موسكو تعلن إسقاط مئات المسيّرات
في المقابل، أعلنت روسيا أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها أسقطت 596 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال ليلة واحدة.
وذكرت موسكو أن الهجمات استهدفت أكثر من 10 مناطق روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم، في واحدة من أكبر موجات الطائرات المسيّرة التي أعلنت روسيا اعتراضها خلال فترة زمنية قصيرة.
تداعيات الحرب تمتد إلى البحر
تضيف هذه التطورات بُعدًا جديدًا إلى الأضرار الناجمة عن الحرب، إذ لم تعد المخاطر البحرية مرتبطة فقط بالألغام أو الذخائر المزروعة عمدًا في مسارات الملاحة، وإنما باتت تشمل أيضًا الطائرات والمركبات العسكرية التي تسقط أو تتعطل خلال العمليات القتالية.
ويفرض انتشار الأجسام تحديات إضافية على رومانيا وبلغاريا وتركيا، باعتبارها دولًا ساحلية في البحر الأسود، خصوصًا في ما يتعلق بالرصد المبكر وتحديد طبيعة المخلفات وإبعادها عن مسارات السفن وقوارب الصيد.
مخاطر مستمرة مع اتساع استخدام المسيّرات
مع استمرار روسيا وأوكرانيا في استخدام الطائرات المسيّرة بأعداد كبيرة، يتوقع أن تظل مخلفات العمليات الجوية مصدر خطر في البحر الأسود حتى خارج مناطق القتال المباشر.
وقد تنتقل الأجسام العسكرية بفعل التيارات البحرية لمسافات بعيدة عن المواقع التي سقطت فيها، لتصل إلى مناطق ساحلية أو ممرات بحرية مدنية، ما يجعل آثار الحرب ممتدة إلى بيئة الملاحة والصيد حتى بعد انتهاء العمليات التي أدت إلى سقوط تلك الأجسام.