سيارات مسروقة بين دبي ولبنان أمام القضاء اللبناني

2026.09.11 - 08:40
Facebook Share
طباعة

لم تتوقف تداعيات التحقيقات التي بدأت على خلفية قضية مخدرات مرتبطة بدبي عند حدود الملف الأول، إذ قادت المعطيات التي جُمعت خلال الاستجوابات إلى شبهات جديدة تتعلق بتجارة سيارات يُشتبه في أن بعضها مسروق، مع امتداد حركة المركبات بين الإمارات ولبنان ودول أخرى.

اقرأ أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في لبنان بتاريخ 10_9_2026

 

انتقل هذا المسار من نطاق التحريات الأمنية إلى القضاء اللبناني، بعدما ادعى النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي سامي صادر، على جاد ح. ووائل م.، الموقوفين، وعلى جورج ر. وإلياس ط. المتواريين، إضافة إلى كل من يظهره التحقيق، بجرمي السرقة والتدخل في سرقة سيارات.

 

وأحال صادر الملف إلى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان، القاضية ندى الأسمر، بعدما أُنجزت التحقيقات بإشارة المحامي العام التمييزي، القاضية سمرندا نصار.

ويبحث القضاء حاليًا في مصدر المركبات التي ظهرت في التحقيقات، وطريقة إدخالها إلى لبنان، والجهات التي تولت شراءها أو بيعها، فضلًا عن مدى معرفة المتعاملين بوضعها القانوني، بعدما تحول ملف السيارات إلى قضية مستقلة عن التحقيق الأساسي.

 

بدأت خيوط القضية عند توقيف جاد ح. استنادًا إلى بلاغ صادر عن الإنتربول في دبي على خلفية قضية مخدرات. وخلال التحقيق معه، ظهرت معلومات عن نشاط في مجال السيارات، قبل أن تكشف مراجعة هاتفه عن صور ومحادثات مرتبطة بمركبات عُرضت للبيع أو جرى تداولها بين دبي ولبنان.

 

امتدت حركة السيارات، وفق المعطيات الواردة في الملف، إلى عمليات شحن وإدخال مؤقت وإعادة تصدير عبر سوريا والأردن والسعودية وصولًا إلى الإمارات، فيما برزت أرمينيا وجورجيا ضمن النشاط التجاري لبعض الأشخاص المذكورة أسماؤهم في التحقيق.

برز اسم جورج ر. في الإفادات والمحادثات باعتباره صاحب علاقات تجارية في قطاع السيارات بين دبي ولبنان، فيما ظهر إلياس ط. كشخص يعمل معه ويتولى، بحسب إحدى الإفادات، إحضار المركبات وتأمين متطلباته وتخليص معاملاته.

 

وتفيد معلومات أمنية بأن جورج كان يتولى بيع سيارات، فيما كانت ابنته تريسي ر. تتولى قبض مبالغ مرتبطة ببعض عمليات البيع. غير أن هذه المعطيات لا تكفي وحدها لإثبات المسؤولية الجزائية، كما أن الادعاء لم يشمل الابنة، فيما لا يزال مصدر الأموال والمركبات موضع تدقيق قضائي.

 

أما وائل م.، فأوضح خلال استجوابه، بحضور محاميه وبعد إبلاغه حقوقه المنصوص عليها في المادة 47، أنه يعمل منذ أكثر من 15 عامًا في تجارة السيارات بين دبي وجورجيا وأرمينيا.

وأفاد بأنه يعرف جورج منذ نحو 20 عامًا، وأن التعامل بينهما كان يتم عبر شراء مركبات بعد فحصها والاستعلام عن قانونيتها لدى السلطات الإماراتية، نافيًا معرفته بوجود سيارات مسروقة ضمن المركبات التي تعامل بها.

 

وذكر وائل أنه اشترى خلال نحو عام ونصف ثلاثة مركبات من جورج في لبنان، هي «نيسان» و«بورش كايين» و«جيب»، موضحًا أنها دخلت عبر معبر المصنع بموجب نظام الإدخال المؤقت، ثم أُعيد تصديرها إلى الإمارات مرورًا بسوريا والأردن والسعودية، قبل بيعها في دبي.

ونفى وجود علاقة تجارية بينه وبين جاد، مرجحًا أن يكون ورود اسمه مرتبطًا بخلافات مالية بين جاد وجورج. وأبدى استعداده لتحمل مسؤوليته كاملة في حال أثبت التحقيق وجود أي محادثة صادرة عنه تتعلق بسيارات مسروقة.

 

من جهته، قال جاد إنه تعرف إلى جورج قبل نحو عامين عن طريق ابنته تريسي، قبل أن تتطور العلاقة إلى صداقة وتعامل في مجال السيارات. وأقر بشراء مركبات منه وإعادة بيعها، لكنه أكد أنها كانت، وفق معرفته، قانونية، وأن معاملاتها أُنجزت عبر معقّب معاملات.

وخلال استجواب لاحق، عُرضت على جاد صور ومحادثات مستخرجة من هاتفه، فتعرف إلى مركبات قال إنه اشتراها ثم باعها، بينها «مرسيدس C» و«رانغلر» و«تاهو» و«أودي Q7» و«رينج روفر».

 

كما واجهته التحقيقات بصور لمركبات أخرى، بينها «جاكوار» و«شيروكي» و«إسكاليد» و«فيراري» و«لاند كروزر» و«مازيراتي» و«مرسيدس G-Class»، فأوضح أن جورج عرضها عليه، لكنه لم يشترها.

وأكد جاد أن المركبات التي اقتناها كانت، بحسب علمه، قانونية، وأنه أقدم على بيعها بعد إخضاعها للفحص لدى شركات متخصصة، مؤكدًا استعداده للامتثال لما يقرره القضاء.

اقرأ أيضاً:مشروع جديد لتوسعة محطة الحاويات في مرفأ بيروت

وفي ختام المرحلة السابقة من التحقيق، أشارت القاضية سمرندا نصار إلى توقيف جاد ووائل، وتعميم بلاغ بحث وتحرٍّ بحق جورج وإلياس، قبل ختم المحضر وإحالته إلى النيابة العامة التمييزية مرفقًا بالمستندات.

وطُلب كذلك إعداد محضر إلحاقي يتضمن جميع السيارات المستوردة لمصلحة الأشخاص الواردة أسماؤهم في الملف، وإخضاعها لفحص خبير مختص للتحقق من قانونيتها، إلى جانب الاستعلام عنها لدى الأمانة العامة للإنتربول.

 

بات الملف أمام القاضية ندى الأسمر لاستكمال التحقيقات وتحديد مصادر المركبات ومسارات انتقالها، إلى جانب بيان المسؤوليات المحتملة لكل شخص ورد اسمه في القضية، مع بقاء الموقوفين والمتواريين مشمولين بقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية مبرمة.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 8