كارثة بيئية في بحر غزة.. الصرف الصحي يتمدد

2026.09.10 - 21:16
Facebook Share
طباعة

كشفت صور أقمار صناعية حديثة عن اتساع رقعة التلوث في بحر قطاع غزة، نتيجة تدفق كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى البحر، في ظل تضرر البنية التحتية للصرف الصحي وخروج عدد من محطات المعالجة والضخ عن الخدمة.

اقرأ أيضاً:قيود أوروبية على المستوطنات.. هل يتوسع الضغط اقتصادياً؟

 

 

وأظهر تحليل صور التُقطت في 24 أغسطس/آب 2026 امتداد مياه الصرف الصحي لمسافة تتجاوز 5 كيلومترات و461 مترًا داخل البحر، فيما بلغت أبعد نقطة للمياه الملوثة نحو 490 مترًا من الشاطئ.

ويأتي هذا التلوث في وقت يشكل فيه البحر متنفسًا لسكان القطاع والنازحين، الذين يلجأون إلى الساحل في ظل ارتفاع درجات الحرارة وضيق أماكن النزوح، ما يضيف مخاطر بيئية وصحية إلى الظروف الإنسانية المتدهورة.

 

تدهور متسارع خلال أشهر

 

أظهرت مقارنة صور الأقمار الصناعية الملتقطة خلال يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2026 تفاقم انتشار المياه الملوثة، قبل أن تصل إلى مستويات أكثر خطورة في أحدث الصور الملتقطة في 24 أغسطس/آب.

تقدر بلدية مدينة غزة كمية مياه الصرف الصحي غير المعالجة التي تتسرب يوميًا إلى البحر بنحو 24 ألف متر مكعب، نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بمنظومة الصرف الصحي عقب استهداف محطات المعالجة وشبكات التصريف.

 

اقرأ أيضاً:تصعيد إسرائيلي.. استشهاد 4 فلسطينيين في غزة

 

 

وأوضحت البلدية أن الأضرار طالت 8 محطات، بينما خرجت محطتا «شرق مخيم البريج» و«الشيخ عجلين» عن الخدمة، إضافة إلى تدمير نحو 212 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي، ما أدى إلى فقدان المنظومة جزءًا أساسيًا من قدرتها على المعالجة والتصريف.

 

مخاطر تمتد إلى التربة والمياه الجوفية

 

أدى تراجع قدرة منظومة الصرف الصحي على معالجة المياه العادمة إلى تصريفها مباشرة في البحر، بما يهدد بتوسع نطاق التلوث ليشمل المياه والرمال والهواء المحيط بالمناطق الساحلية.

وحذرت بلدية غزة من أن استمرار تدفق المياه العادمة دون معالجة قد يؤدي إلى تلوث التربة والمياه الجوفية، فضلًا عن توفير بيئة ملائمة لانتشار الحشرات والقوارض والروائح الكريهة.

 

وتزداد خطورة هذه التداعيات في ظل تراجع الخدمات الأساسية داخل المدينة، ما يحد من القدرة على احتواء الآثار الصحية والبيئية الناجمة عن التلوث.

 

بركة الشيخ رضوان تتحول إلى تجمع للصرف الصحي

 

امتد تدهور منظومة الصرف إلى بركة الشيخ رضوان في مدينة غزة، التي تحولت من مرفق مخصص لتجميع مياه الأمطار إلى واحدة من أبرز تجمعات مياه الصرف الصحي في القطاع.

وتظهر مقارنة صور الأقمار الصناعية بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز 2026 تغيرًا واضحًا في البركة، إذ انتقل لون مياهها من الأزرق إلى البني، بالتزامن مع ظهور تراكمات ومخلفات طافية على سطحها.

 

كما رصدت الصور ارتفاعًا تدريجيًا في منسوب المياه، وهو ما دفع بلدية غزة إلى التحذير في مايو/أيار الماضي من تداعيات بيئية وصحية محتملة نتيجة ارتفاع مستوى مياه الصرف الصحي داخل البركة.

 

معظم محطات الضخ خارج الخدمة

في الشهر نفسه، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن نحو 4 من كل 5 محطات لضخ مياه الصرف الصحي في غزة كانت خارج الخدمة.

 

وأدى تعطل هذه المحطات إلى تدفق نحو 40 ألف متر مكعب يوميًا من مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى البحر والمناطق التي يوجد فيها السكان، وفق المعطيات الأممية.

ويرتبط توقف المحطات بالأضرار التي أصابت البنية التحتية، إلى جانب نقص الكهرباء والوقود اللازمين لتشغيل مرافق المعالجة والضخ.

 

نقص الوقود يفاقم الأزمة

 

حذر اتحاد بلديات قطاع غزة في أغسطس/آب الماضي من استمرار تدهور منظومة المياه والصرف الصحي، في ظل نقص الوقود والزيوت الضرورية لتشغيل المولدات والآبار ومحطات الضخ.

وتعني محدودية القدرة على تشغيل هذه المرافق استمرار تدفق المياه العادمة دون معالجة، بما يزيد الضغط على البيئة الساحلية ويرفع احتمالات تلوث مصادر المياه والتربة.

 

أزمة بيئية تتجاوز الجانب الخدمي

 

تعكس المعطيات الميدانية وصور الأقمار الصناعية تحول أزمة الصرف الصحي في غزة من مشكلة مرتبطة بالخدمات الأساسية إلى تحدٍ بيئي متصاعد، مع امتداد المياه الملوثة داخل البحر وارتفاع كميات التصريف اليومي.

وتتفاقم الأزمة بفعل تضرر محطات المعالجة وشبكات الصرف ونقص الوقود، بينما تستمر المخاوف من انعكاس التلوث على المياه الجوفية والتربة والبيئة الساحلية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاع على التعامل مع تداعيات الأزمة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 7

اقرأ أيضاً